قال الشيخ الرئيس في القانون في تشريح القدم: وخلق له أخمص تلي الجانب الإنسي ليكون ميل القدم عند الانتصاب - وخصوصا لدى المثنى - هو إلى الجهة المضادة لجهة الرجل المشيلة؛ ليقاوم بما يجب أن يشتد من الاعتماد على جهته، لاستقلال الرجل المشيلة للنقل، فيعتدل القوام. قال الشارح القرشي في شرح هذا الكلام: إن المشي إنما يتم رفع إحدى الرجلين، ووضعها حيث يراد الانتقال، ولا بد من ثبات الرجل الأخرى ليمكن بقاؤه منتصبا، وعند رفع إحدى الرجلين لا بد وأن يميل البدن إلى ضد جهة ذلك الجانب، وتقعير الأخمص يوجب ميل البدن إلى جهته وهي جهة الرجل المرفوعة فيتقاوم الميلان لا محالة مشيه عند رفع كل رجل إلى ضد جهتها. ولقائل أن يقول: إنما يلزم الميل إلى ضد جهة المشيل إذا كان ذلك المشيل بحيث لا تكون حركته بانفراده، كطرف الخشبة مثلا، وأما إذا لم يكن كذلك، بل كان المشيل له انفصال عن الباقي حتى تمكن حركته كما في الرجل فإنه إنما يلزم من رفعه ميل الباقي إلى
[ ٢ / ١٥٥ ]
تلك الجهة بعينها كما لو أزلنا إحدى الدعامتين فإن الجسم المدعوم إنما يميل حينئذ إلى جهة المزيلة. وجوابه أن الميل بعد إزالة الدعامة لا شك إنه إنما يحصل غلى جهة المزيلة، ولكن في حال إزالتها إنما يكون الميل إلى ضد تلك الجهة؛ لأن هذه لإزالة إنما تكون بعد رفع جزء من الباقي حتى يزول الثقل عن الدعامة فتزول، ويلزم ذلك ميل كل الجسم إلى ضد جهتها، وليس لكم أن تقولوا إن الدعامة قد يمكن إزالتها بدون ذلك، بأن تجر مثلا؛ لأنا نقول: الحال في رفع الرجل عند المشي ليس كذلك؛ لأن الرجل إنما ترتفع بتقلص العضلة الرافعة لها تقلصا إلى فوق، ويلزم ذلك رفع بعض أجزاء البدن، وذلك كما قلنا يلزمه ميله إلى ضد جهة تلك الرجل. اهـ كلام القرشي. قال جامع الكتاب هذا الشارح غير منطبق على كلام الشيخ الرئيس؛ فإن كلام الشيخ ظاهر في أن تقعير الأخمص يوجب الميل إلى الجهة المضادة لجهة الرجل المشيلة، وكلام هذا الشارح صريح في أن ذلك يوجب الميل إلى جهة الرجل المشيلة، ودليله على ذلك إلى آخر كلامه لا بأس به، وإن أمكن خدشه فليتأمل. من كلام عبد الله بن المعتز لا يزال الإخوان يسافرون في المودة حتى يبلغوا الثقة، فإذا بلغوها أقوا عصى التسيار، واطمأنت بهم الدار، وأقبلت وفود النصائح، وأمنت خبايا الضمائر، وحلوا عقدة التحفظ، ونزعوا ملابس التخلق. ومن كلامه: تجاوز عن مذنب لم يسلك من الإقرار طريقا، حتى اتخذ من رجاء عفوك رفيقا.