ومن كلامهم في الإخلاص قال سهل: الإخلاص أن يكون سكون العبد وحركاته لله خاصة.
وقال: الإخلاص أشد شيء على النفس، لأنه ليس له فيها نصيب.
وقال الآخر: الإخلاص في العمل أن لا يريد صاحبه عليه عوضًا في الدارين.
وقال المحاسبي: الإخلاص إخراج الخلق عن معاملة الرب تعالى.
وقال آخر: الإخلاص دوام المراقبة المراقبة ونسيان الحظوظ كلها وقال الجنيد: الإخلاص تصفية العمل من الكدورات.
قال يحيى بن معاذ: الطاعة خزانة من خزائن الله مفتاحها الدعاء وأسنانها لقمة الحلال.
وقيل لبشر الحافي: من أين تأكل؟ قال من حيث تأكلون، ولكن ليس من يأكل وهو يبكي كمن يأكل وهو يضحك.
من كلام بعض العارفين: إذا صحت المحبة لم يبق من المحب ولا حبه.
مر رجل ببعض العارفين وهو يأكل بقلًا، وملحًا، فقال: يا عبد الله أرضيت من الدينا بهذا؟ فقال العارف: ألا أدلك على من رضي بشر من هذا، فقال: نعم قال: من رضي بالدنيا عوضًا عن الآخرة.
مر ديوجانس بشرطي يضرب لصًا، فقال: انظروا إلى لص العلانية يؤدب لص السر.
من كتاب سر العربية في أنواع الخياطة: يقال خاط الثوب وخرز الخف والنعل وكتب القربةوكلب المزادة وسرد الدرع وخاص عين البازي.
قال أنوشيروان لبوذرجمهر: أي الأشياء خير للمرء؟ فقال عقل يعيش به، قال، فإن لم يكن، قال: إخوان يشيرون عليه قال: فإن لم يكن، قال: فمال يتحبب به إلى الناس قال: فإن لم يكن، قال فعي صامت، قال: فإن لم يكن قال: فوت جارف.
للمحقق التفتازاني ذكرهما في العكس من البديع في المطول:
طويت لاحراز الفنون ونيلها رداء ثباتي والجنون فنون
فمنذ تعاطيت الفنون وخقنتها تبيه لي أن الفنون جنون
للشيخ كمال الدين ابن ميثم البحراني:
جمعت فنون العلم أبغي بها الغنى فقصر بي عما سموت به القل
فقد بان لي أن المعالي بأسرها فروع وأن المال فيها هو الأصل
قال بعض الحكماء لابنه: يا بني ليكن عقلك دون دينك، وقولك دون فعلك ولباسك دون قدرك.
وقال: صحائف أعمالك، فجلدها بأجمل أفعالك. وقال آخر: اعملوا لآخرتكم في هذه الأيام التي تسير كأنها تطير.
[ ٢ / ٦٥ ]
قال بعض الحكماء: لبعض الوزراء تواضعك في شرفك، أشرف لك من شرفك.
قال بعض الحكماء: من قنع كان غنيًا وإن كان فقيرًا، ومن لم يقنع كان فقيرًا وإن كان غنيًا. وقال آخر: إذا طلبت العزة فاطلبها في الطاعة، وإن طلبت الغنى فاطلبه في القناعة.
قال بعض الأدباء القناعة عز المعسر، والصدقة حرز الموسر. قال الجزار:
لا تلمني مولاي في سوء حالي عندما قد رأيتني قصابا
كيف لا أرتضي الجزارة ما عشت قديمًا وأترك الآدابا
وبها صارت الكلاب ترجيني وبالشعر كنت أرجو الكلابا
أبو نواس
لست أدري أطال ليلي أم لا كيف يدري بذاك من يتقلى؟
لو تفرغت لاستطالة ليلى ولرعي النجوم كنت مخلى
فراغ الرضي من شرح الكافية سنة ستمائة وأربع وثمانون.
لما تقلد عبد الله بن سليمان وزارة المعتضد بالله، كتب إليه عبد الله بن طاهر يهنيه ويظهر الشكوى من الدهر:
أبى دهرنا إسعافنا في نفوسنا وأسعفنا فيمن نحب ونكرم
فقلت له نعماك فيهم أتمها ودع أمرنا إن المهم المقدم
آخر
ما وهب الله لامرىء هبة أحسن من عقله ومن أدبه
هما جمال الفتى فإن عدما ففقده للحياة أجمل به
آخر
قدمات كل نبيل ومات كل فقيه
ومات كل شريف وفاضل ونبيه
لا يوحشنك طريق كل الخلايق فيه