قال الخليل بن أحمد: الدنيا مختلفات تأتلف ومؤتلفات تختلف.
قال بعض العارفين: هذا والله هو الحد الجامع المانع. قال ابقراط الإقلال من الضار خير من الإكثار من النافع.
[ ٢ / ٦٢ ]
رأى أفلاطون شخصا ورث من أبيه ضياعا فباعها وأتلف ثمنهاة في مدة قليلة، فقال: الأراضي تبتلع الرجال، وهذا الفتى يبتلع الأرضين.
في تاريخ الحكماء للشهر زوري: إن رجلًا انكسرت به السفينة في البحر فوقع إلى جزيرة فعمل شكلًا هندسيًا على الأرض فرآه بعض أهل تلك الجزيرة، فذهبوا به إلى الملك فأحسن مثواه، وأنعم عليه، وكتب الملك إلى ساير ممالكه أيها الناس اقتنوا ما إذا كسرتم في البحر صار معكم.
جاء رجل إلى إبراهيم بعشرة آلاف درهم. والتمس منه أن يقبلها فأبى عليه، فألح الرجل فقال إبراهيم: يا هذا تريد أن تمحو إسمي من ديوان الفقراء بعشرة آلاف درهم لا أفعل ذلك أبدًا.
كان عمر الخيامي مع تبحره في فنون الحكمة سيء الخلق، له ضنة بالتعليم والإفادة وربما طول الكلام في جواب ما يسأل عنه بذكر المقومات البعيدة، وإيراد ما لا يتوقف المطلوب على إيراده ضنة منه بالإسراع إلى الجواب، دخل عليه حجة الإسلام الغزالي يومًا وسأله عن المرجح لتعيين جزءٍ من أجزاء الفلك للقطبية دون غيره مع أنه متشابه الأجزاء فطول الخيامي الكلام، وابتدأ بأن الحركة من أي مقول وضن بالخوض في محل النزاع كما هو دأبه وامتد كلامه إلى أن أذن للظهر، فقال الغزالي: جاء الحق، وزهق الباطل وقام وخرج
ما أثقل الدهر على من ركبه حدثني عنه لسان التجربة
لا تشكر الدهر بخير سببه فإنه لم يتعمد بالهبة
وإنما أخطأ فيك مذهبه كالسيل إذ يسقي مكانًا خربه
والسم يستسقي به من شربه
قال بعض الحكماء: مسكين ابن آدم لو خاف من النار كما يخاف من الفقر لنجا منهما جميعًا، ولو رغب في الجنة كما رغب في الدنيا لفاز بهما جميعًا، ولو خاف الله في الباطن كما يخاف خلقه في الظاهر، لسعد في الدارين جميعًا.
أبو الطيب
أهم بشيء والليالي كأنها تطاردني عن كونه وأطارد
وحيدًا من الخلان في كل بلدة إذا عظم المطلوب قل المساعد
كشاجم
يا كامل الأدوات منفرد العلى والمكرمات ويا كثير الحاسد
شخص الأنام إلى جمالك فاستعذ من شر أعينهم بعيب واحد
الخوارزمي
أي خير يرجو بنو الدهر في الدهر وما زال قاتلًا لبنيه
من يعمر يفجع بفقد الأخلاء ومن مات فالمصيبة فيه
[ ٢ / ٦٣ ]
بشار بن برد
ويوم كتنور الإماء سجرنه وأوقدن فيه الجزل حتى تضرما
رميت بنفسي في أجيج سمومه وبالعيس حتى بض منخرها درما
كشاجم
وسحاب يجر في الأرض ذيلي مطرف زره على الأرض زرا
برقه لمحة ولكن له رعد بطيء يكسو المسامع وقرا
كخلي منافق للذي يهواه يبكي جهرًا ويضحك سرا
لما رأت أم الربيع بن خيثم ما يلقى الربيع من البكاء والسهر، قالت له: يا بني ما بالك لعلك قتلت قتيلًا، قال: نعم يا أماه، قالت: ومن هو حتى تطلب إلى أهله فيعفو عنك فوالله لو يعلمون ما أنت فيه لرحموك وعفوا عنك قال: يا أماه هي نفسي. قال: ذو النون المصري: خرجت يومًا من وادي كنعان، فلما علوت الوادي إذا بسواد مقبل علي وهو يقول: وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ويبكي. فلما قرب مني السواد إذا بامرأة عليها جبة وبيدها ركوة، فقالت لي: من أنت؟ غير فزعة مني، فقلت رجل غريب، فقالت: يا هذا وهل توجد مع الله غربة؟ قال: فبكيت من قولها، فقالت: ما الذي أبكاك؟ قلت: وقع الدواء على داء قد قرح، فأسرع في نجاحه قالت: فإن كنت صادقًا فلم بكيت؟ قلت: يرحمك الله الصادق لا يبكي، قالت: لا، قلت: ولم ذاك؟ قالت: لأن البكاء راحة للقلب، قال ذو النون: فبقيت والله متعجبًا من قولها. انتهى
[ ٢ / ٦٤ ]