الفلسفة لغة يونانية معناها محبة الحكمة. وفيلسوف أصله فيلا سوف أي محب الحكمة وفيلا: المحب، وسوف: الحكمة، لله در قائله:
ومن عجب أن الصوارم والقنا تحيض بأيدي القوم وهي ذكور
وأعجب من ذا أنها في أكفهم تأجج نارًا والأكف بحور
[ ٢ / ٣٠ ]
كان لابن الجوزي امرأة تسمى نسيم، فطلقها، ثم ندم على ماكان منه، فحضرت يوما مجلس وعظه فعرفها، واتفق أن جلست امرأتان أمامها وحجباها عنه فأنشد مشيرا إلى تنيك المرأتين.
أيا جبلي نعمان بالله خليا نسيم الصبا يخلص إلى نسيمها
قال البلاذري: كنت مع الجلساء المستعين، إذا قصده الشعراء، فقال يوما: لست أقبل إلا ممن يقول مثل قول البحتري:
لو أن مشتاقا تكلف فوق ما في وسعه لسعي إليه المنبر
قال فرجعت ىإلى داري ثم أتيته، فقلت له: قد قلت فيك أحسن مما قاله البحتري، فقال هات، فأنشدته:
ولو أن برد المصطفى إذا لبسته نعم هذه أوطافه ومناكبه
أمر لي بسبعة آلاف درهم.
بنى عبد الملك بن مروان بابا للمسجد الأقصى، وبنى الحجاج بابا آخر بأزائه، فجاءت الصاعقة فأحرقت باب عبد الملك وسلم باب الحجاج فشق ذلك على عبد الملك فكتب إليه الحجاج: ما مثلي ومثل مولاي إلا كمثل ابني آدم إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم بتقبل من ىلآخر، فسرى ذلك عنه وأذهب حزنه.
في الحديث: لا يكمل إيمان المرء حتى يكون أن لا يعرف أحب إليه من أن يعرف
الصاحب بن عباد:
رق الزجاج ورقت الخمر وتشاكلا فتشابه الأمر
فكأنما خمر ولا قدح وكأنما قدح ولا خمر
وقريب من معنى بيتي الصاحب قول بعضهم:
وكأس قد شربناها بلطف. . تخال شرابنا فيها هواء
وزنا الكاس فارغة وملأى. . فكان الوزن بينهما سواء
وقد زاد عليه بعض المغاربة بقوله:
[ ٢ / ٣١ ]
:
ثقلت زجاجات أتتنا فرغا حتى إذا ملئت بصرف الراح
خفت فكادت أن تطير بما حوت فكذا الجسوم تخفف بالأرواح
كان الإمام فخر الدين الرازي في مجلس درسه إذا أقبلت حمامة خلفها صقر يريد صيدها فألقت نفسها في حجره كالمستجيرة به فأنشد ابن عنين في هذا المعنى أبياتًا منها:
جاءت سليمان الزمان حمامة والموت يلمع من جناحي خاطف
من نبأ الورقاء أن محلكم حرم وأنك ملجأ للخائف
الأبيات بأجمعها مذكورة في تاريخ الذهبي.
للمأمون وقد أرسل رسولًا إلى جارية يهواها:
بعثتك مشتاقًا ففزت بنظرة وأغفلتني حتى أسأت بك الظنا
ورددت طرفًا في محاسن وجهها ومتعت في استمتاع نغمتها الأذنا
أرى أثرًا منها بعينيك لم يكن لقد سرقت عيناك من وجهها حسنا
أوصى طفيلي ابنه فقال: يا بني إذا كان مجلسك ضيقًا فقل لمن بجنبك لعلي ضيقت عليك فإنه يتحرك ويتوسع مجلسك.
الصفي
ما زال كحل النوم في ناظري من قبل إعراضك بالبين
حتى سرقت الغمض من مقتلي يا سارق الكحل من العين
[ ٢ / ٣٢ ]
من أرسال المثل لبعضهم، وأظنه ابن الوردي:
وتاجر أبصرت عشاقه. . والحرب فيما بينهم ثائر
قال علي ما اقتتلوا ها هنا قلت على عينك يا تاجر
ابن المعتز
أترى الجيرة الذين تداعوا؟ عند سير الحبيب للترحال
علموا أنني مقيم وقلبي راحل معهم أمام الجمال
مثل صاع العزيز في أزحل القوم ولا يعلمون ما في الرحال
من الاقتباس من الرمل
فوق خديه للعذار طريق قد بدا تحته بياض وحمرة
قيل ماذا؟ فقلت أشكال حسن تقتضي أن أبيع قلبي بنظرة
لبعضهم
إذا به الحب حتى لو تمثله بالوهم خلق لأعياهم توهمه
لولا الأنين ولوعات تحركه لم يدره بعيانٍ من يكلمه
زاد على هذا المضمون بعض الشعراء العجم.
وأنشد بعض الأعراب هذه الأبيات عند النبي ﷺ:
أقبلت فلاح لها عارضان كالسنج
أدبرت فقلت لها والفؤاد في لهج
هل علي؟ ويحكما إن عشقت من حرج
فقال النبي ﷺ لا حرج إنشاء الله مما ينسب إلى ليلى قولها:
لم يكن المجنون في حالة إلا وقد كنت كما كانا
لكن لي الفضل عليه بأن باح وإني مت كتمانا ومما ينسب إليها أيضًا قولها:
باح مجنون عامر بهواه وكتمت الهوى فمت بوجدي
فإذا كان في القيامة نودي من قتيل الهوى تقدمت وحدي
[ ٢ / ٣٣ ]