اذا أردت معرفة تقويم الشمس في بلد معلوم العرض، فاعرف الفصل الذي أنت فيه من فصول السنة، واستعلم غاية ارتفاع الشمس ذلك اليوم، وخذ التفاوت بينه وبين تمام العرض أعني ميلها وعد بقدره من أجزاء المقنطرات على خط وسط السماء، مبتديًا من مدار رأس الحمل إلى مدار رأس السرطان؛ إن كانت في ربع الربيعي أو الصيفي، وإلا
[ ٢ / ١٧٠ ]
فإلى مدار رأس الجدي، وعلم ما انتهى إليه العدد، ثم امرر ربعها على خط وسط السماء، فما وقع من المنطقة على العلامة فهو موضعها.
قولهم هذا الأمر مما تركب له أعجاز الابل، أي مما يقاسي لأجله الذل، والأصل في هذا المثل، إن الرديف كالعبد والأسير، ومن يجري مجراهما يركب عجز البعير؛ قاله الرضي في النهج عند قول أمير المؤمنين ﵇ لنا حق فإن أعطيناه، وإلا ركبنا أعجاز الابل وإن طال السرى.
من شرح النهج لابن أبي الحديد في قوله: وطويت دونها كشحًا، قال الشارح أي قطعتها وصرمتها، وهو مثل قالوا لأن من كان إلى جنبك الأيمن مثلًا فطويت كشحك الأيسر، فقد ملت عنه؛ والكشح ما بين الخاصرة والجنب وعندي أنهم أرادوا غير ذلك وهو أن من أجاع نفسه، فقد طوى كشحه كما أن من أكل وشبع؛ فقد ملا كشحه، فكأنه قال كأني أجعت نفسي عنها، ولم اكتنفها
وقال الشيخ كمال الدين ابن ميثم البحراني: أنه ﵇ نزلها منزلة المأكول الذي منع نفسه من أكله، وقيل أراد به بطي الكشح التفاته عنها كما يفعله المعرض.
عنه صلى الله عليه وآله قال، " ليجيئن يوم القيامة أقوام لهم من الحسنات كأمثال جبال تهامة فيؤمر بهم إلى النار "، فقال يا نبي الله أمصلون فقال: " كانوا يصلون، ويصومون، ويأخذون وهنا من الليل، لكنهم كان إذا لاح لهم شيء من الدنيا وثبوا عليه ".
قال بعض السلف؛ كن وصي نفسك، ولا تجعل الناس أوصيائك، كيف تلومهم أن يضيعوا وصيتك؛ وقد ضيعتها في حياتك