قال ابن أبي الحديد في فلك الدائرة: الفاء ليست للفور، بل هي للتعقيب
[ ١ / ٢٨٨ ]
على حسب يصح، إما عقلًا أو عادة، ولهذا صح أن يقال دخلت البصرة فبغداد، وإن كان بينهما زمان كثير، لكن تعقب دخول هذه دخول تلك على ما يمكن: بمعنى أنه لم يمكث بواسط مثلًا سنة أو مدة طويلة، بل طوى المنازل بعد البصرة ولم يقم بواحد منها إقامة يخرج بها عن حد السفر إلى أن دخل بغداد، هذا الذي يقوله أهل اللغة وأهل الأصول، وليست الفاء للفور الحقيقي الذي معناه حصول هذا بعد هذا بغير فصل، ولا زمان، ألا ترى؟ قوله تعالى: " لا تفتروا على الله كذبًا فيسحتكم بعذاب " فإن العذاب متراخ عن الافتراء.
ومن العرب من لا يدخل نون الوقاية، لا على عن ولا على من، ويقولون عني ومني بنون واحدة مخففة.
قد يحدث الظرف بين المضاف والمضاف إليه انفصالًا كما وقع في هذا البيت:
كما خط الكتاب بكف يومًا يهودي يقارب أو يزيل
فكف مضاف إلى يهودي، ولكن الظرف فصل بينهما:
قال حسان
ولو كانت الدنيا تدوم بأهلها لكان رسول الله فيها مخلدًا
آخر
ولو أن مجدًا خلد الدهر واحدًا من الناس أبقى مجده الدهر مطعما
قال أبو الحسن الباخرزي
ولكم تمنيت العراق مغالطا واحتلت في استثمار غرس ودادي
وطمعت منها في الفراق فإنها تبني الأمور على خلاف مرادي
الطغرائي
أخاك أخاك فهو أجل ذخر إذا نابتك نائبة الزمان
وإن رأيت إسائته فهبها لما فيه من الشيم الحسان
تريد مهذبًا لا عيب فيه وهل عود يفوح بلا دخان؟
للإمام أبي بكر
كتابك بدر الدين وافى فسرني وسر شجى قلبي كريم مقالكا
فأنضر من عيشي الذي كان ذابلًا وبيض من حالي الذي كان حالكا
ولست بناس ما حييت لياليًا ظللت بها حلف المنى في ظلالكا
فراعاك عين الله جل ولم تزل عيون العدى مصروفة عن كمالكا
آخر
عليك وحيد العصر مني تحية كنفحة روض أو كبعض خلالكا
وحياك منهل درور من الحيا كخاطرك الفياض عند ارتجالكا
لقد رحلت منذ ارتحلت مسرتي وواصلني برح الجوا بانفصالكا
آخر
لا قل لسكان وادي الحي هنيئًا لكم في الجنان الخلود
أفيضوا علينا من الماء فيضًا فنحن عطاش وأنتم ورود قيل: قدم لقمان من سفر، فلقي غلامًا له، فقال: ما فعل أبي؟ قال: مات، قال: ملكت يا مولاي أمري، فما فعلت أمي؟ قال: ماتت، قال: ذهب همي، فما فعلت أختي؟ قال:
[ ١ / ٢٨٩ ]
ماتت، قال: سترت عورتي، قال: فما فعلت امرأتي؟ قال: ماتت، قال: جددت فراشي، فما فعل أخي؟ قال: مات، قال: آه انقطع ظهري.
لأبي الفضل الميكائي
لنا صديق له حقوق راحتنا في أذى قفاه
ما ذاق من كسبة ولكن أذى قفاه أذاق فاه
آخر
أبا جعفر لست بالمنصف ومثلك من قال قولًا يفي
فإن أنت أنجزت لي موعدًا وإلا هجوت وأدخلت في
قد اختلف المفسرون في مدة حمل مريم، فقال ابن عباس: تسعة أشهر: كما في سائر النساء، وقال عطا وأبو العالية وضحاك: سبعة أشهر، وقال غيرهم:
[ ١ / ٢٩٠ ]
ثمانية أشهر ولم يعش مولود وضع في الثمانية إلا عيسى ﵇ وقال: الآخرون ستة أشهر، وقال آخرون: ثلاث ساعات: حملته في ساعة، وصور في ساعة، ووضعته في ساعة، وعن ابن عباس أن مدة الحمل كانت ساعة.
بعضهم
دعوى الإخاء على الرخاء كثيرة بل في الشدائد تعرف الإخوان
ابن الرومي في هجو مليح
أخذتكم درعًا حصينًا لتدفعوا سهام العدى عني فكنتم نصالها
وكنت من الحوادث لي عياذًا فصرت من المصيبات العظام
في هجاء بعض البخلاء
رأى الصيف مكتوبًا على باب داره فصحفه ضيفًا فقام إلى السيف
فقلت له خيرًا فظن بأنني أقول له خبزًا فمات من الخوف