قال الحجاج عند موته: اللهم اغفر لي فإنهم يقولون إنك لا تغفر لي. وكان عمر بن عبد العزيز تعجبه هذه الكلمة منه ويغبطه عليها، ولما حكى ذلك للحسن البصري قال: أو قالها؟ فقيل نعم، فقال عسى.
رأى الشبلي صوفيا يقول لحجام: احلق رأسي لله، فلما حلقه دفع الشبلي للحجام أربعين دينارا وقال: وخذها أجرة خدمتك هذا الفقير، فقال الحجام: إنما فعلت ذلك لله ولا أحل عقدا بيني وبينه بأربعين دينارا، فلطم الشبلي رأس نفسه وقال: كل الناس خير منك حتى الحجام. انتهى.
الإمام الرازي في تفسيره الكبير، في تفسير قوله تعالى " يوصيكمن الله في أولاكم للذكر مثل حظ الأنثيين " بعد أن نقل الحديث الذي رواه أبو بكر ﵁ " نحن معاشر
[ ٢ / ١٠٣ ]
الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة " قال يحتمل أن يكون قوله ما تركناه صدقة صلة لقوله لا نورث، والتقدير: أن الشئ الذي تركناه صدقة صلة لقوله لا نورث، والتقدير: أن الشئ الذي تركناه صدقة لا يورث، ويكون المراد أن الانبياء إذا عزموا على التصدق بشئ فبمجرد العزم يخرج ذلك عن ملكهم فلا يرثه وارثهم. انتهى.
قال طاوس: كنت في الحجر ليلة إذ دخل علي بن الحسين ﵄، فقلت رسجل من أهل بيت النبوة والله لأسمعن دعاءه، فسمعته يقول في أثناء دعائه: عبيدك بفنائك، سائل بفنائك، مسكينك بفنائك. قال طاوس: فما دعوت الله بهذه إلا وفرج الله عني. انتهى.
من كلام بطليموس: المرض حبس البدن، والهم حبس الروح.
كان ابن أبي صادق الطبيب حسن الشمائل، مهذب الأخلاق، متقنًا لأجزاء الحكمة دعاه السلطان إلى خدمته، فأرسل إليه أن القنوع بما عنده، لا يصلح لخدمة السلطان ومن أكره على الخدمة لا ينتفع بخدمته.
الشريف الرضي:
أسيغ الغيظ من نوب الليالي ولا يشعرن بالحنق المغيظ
وأرجو الرزق من خرق دقيق يسدبللك حرمان غليظ
وأرجع ليس يفي كفي منه سوى عض اليدين على الخظوظ
ابن المعتز:
دمعة كاللؤلؤ الرطب على الخد الأسيل
هطلت في ساعة البين من الطرف الكحيل
حين هم القمر الزاهر عنا بالأفول
إنما يفتضح العاشق في وقت الرحيل.
الرياشي:
لم يبق من طلب العلا. . إلا التعرض للحتنوف
فلأقذفن بمهجتي بين الأسنة والسيوف
ولأطلبن ولو رأيت الموت يلمع في الصفوف لبعضهم:
[ ٢ / ١٠٤ ]
الدهر لا يبقى على حاله لكنه يقبل أو يدبر
فإن تلقاك بمكروهه فاصبر فإن الدهر لا يصبر.
مما قيل في تفضيل الموت على الحياة، قال بعض السلف: ما من مؤمن إلا والموت خير له من الحياة، لأنه إن كان محسنًا فالله تعالى يقول: " وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا " وإن كان مسيئًا فالله يقول: " ولا تحسبن الذين كفوا أنما نملي لهم خيرًا لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثمًا ".
قال بعض الفلاسفة: لا يكمل الإنسان حد الإنسانية إلا بالموت، قال بعض الشعراء:
جزى الله عنا الموت خير جزائه أبر بنا من كل بر وأرأف
يعجل تخليص النفوس من الأذى ويدني من الدار التي هي أشرف
وقال أبو العتاهية
المرء يأمل أن يعيش وطول عمر قد يضره
تفنى بشاشته ويبقى بعد حلو العيش مره
وتخونه الأيام حتى لا يرى شيئًا يسره
ولكاتب الأحرف
إن هذا الموت يكرهه كل من يمشي على الغبرا
وبعين العقل لو نظروا لرأوه الراحة الكبرى
من الملل والنحل عند ذكر زيتون الأكبر، قال قيل له: وقد هرم كيف حالك؟ قال هو ذا أموت قليلًا قليلًا على مهل، قيل: فإذا مت من يدفنك؟ قال: من يؤذيه جيفتي.
ألا موت يباع فأشتريه فهذا العيش ما لا خير فيه
جزى الله المهيمن نفس حر تصدق بالوفاة على أخيه
إذا أبصرت قبرا قلت شوقا ألا يا ليتني أمسيت فيه
من أعظم الآفات: العجب، وهو مهلك كما ورد في الحديث، قال ﷺ: ثلاث مهلكات شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه،
[ ٢ / ١٠٥ ]