قال العلامة في شرح حكمه الإشراق: اعلم أن مرتبة المنطق أن يقرأ بعد تهذيب الأخلاق وتقويم الفكر ببعض العلوم الرياضية من الهندسة والحساب. أما الأول فلما قال أبقراط في كتاب الفصول: البدن الذي ليس بالنقي كلما غذيته إنما تزيده شرا ووبالا، ألا ترى أن من لم تتهذب أخلاقهم، ولم تطهر أعراقهم، إذا شرعوا في المنطق سلكوا نهج الضلال، وانخرطوا في سلك الجهال، وأنفوا أن يكونوا مع الجماعة وأن يتقلدوا ذل الطاعة، فجعلوا الأعمال الظاهرة والأقوال الظاهرة التي وردت بها الشرائع دبر آذانهم، والحق تحت أقدامهم متمحلين لطريقهم حجة، ومتطلبين لضلالهم محجة، وهي أن الحكمة ترك الصور وإنكار الظواهر، إذ فيها يتحقق معاني الأشياء دون صورها، وبممارستها يطلع على حقائق الأمر دون ظواهرها ولم يخطر لهم بالبال أن الصورة مرتبطة بمعانيها، وظواهر الأشياء منبئة عن حقائقها، وأن الحقيقة ترك ملاحظة العمل لا ترك العمل كما ظنوا الطوائف عن الحكماء عقيدة، وأظهر المعاندين لهم سريرة. وأما الثاني فلتستأنس طباعهم إلى البرهان.
[ ٢ / ١٥٨ ]
قال بعضهم: إن الأمل رفيق مؤنس، إن لم يبلغك فقد ألهاك.
مجنون ليلى:
(أماني من ليلى حسان كأنما سقتني بها ليلى على ظلما بردا)
(منى إن تكن حقا غاية المنى وإلا فقد عشنا بها زمنا رغدا)
لبعضهم:
(أعلل بالمنى قلبي لأني أذود الهم بالتعليل عني)
(وأعلم أن وصلك لا يرجى ولكن لا أقل من التمني)
قيل لأعرابي: ما لذة الدنيا؟ فقال في ثلاث: ممازحة الحبيب، ومحادثة الصديق، وأماني تقطع بها أيامك:
ابن أبي حازم:
(طب عن الأمة نفسا وارض بالوحدة أنسا)
(ما عليها أحد يسوى على الخبرة فلسا)
محمود الوراق:
(أظهروا للناس دينا وعلى المنقوش داروا)
(وله صلوا وصاموا وله حجوا وزاروا)
(لو علا فوق الثريا ولهم ريش لطاروا)
تركان: اسم امرأة فصيحة، جيدة الشعر، فمن شعرها إلى رجل خاشنها في كتابه كتبها إليها:
(قد راينا تنكرا وسمعنا تنقصا)
(وأتانا كتابكم أمس في كفه عصا)
(وتخرصتم الذنوب علينا تخرصا)
(فعلمنا بأنكم تشتهون التخلصا)
أمر بعض الخلفاء لبعض الفقهاء بكيس فيه دراهم، فقال: يا أمير المؤمنين آخذ الخيط؟ فقال له الخليفة: ضع الكيس.
[ ٢ / ١٥٩ ]