قال بعض العارفين: إن خيرات الدنيا والآخرة جمعت تحت كلمة واحدة وهي التقوى انظروا ما في القرآن الكريم من ذكرها فكم علق عليها من خير ووعد لها من ثواب وأضاف إليها من سعادة دنيوية وكرامة أخروية لنذكر لك من خصالها وآثارها الواردة فيه إثني عشر خصلة.
الأولى المدحة والثناء قال الله تعالى: " وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور ".
الثانية الحفظ والحراسة قال تعالى: " وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئًا ".
الثالثة التأييد والنصر قال الله تعالى: " إن الله مع الذين اتقوا ".
الرابعة النجاة من الشدائد والرزق الحلال قال تعالى: " ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب ".
الخامسة صلاح العمل قال الله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم " السادسة غفران الذنوب قال تعالى بعد قوله: " يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم " السابعة محبة الله تعالى قال تعالى: " إن الله يحب المتقين ".
الثامنة قبول الأعمال قال تعالى: " إنما يتقبل الله من المتقين "
[ ٢ / ٩٠ ]
التاسعة الإكرام والإعزاز قال الله تعالى: " إن أكرمكم عند الله أتقاكم " العاشرة البشارة عند الموت قال تعالى: " الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة.
الحادية عشر النجاة في النار قال تعالى: " ثم ينجي الذين اتقوا " الثانية عشر الخلود في الجنة قال تعالى: " أعدت للمتقين " فقد ظهر أن سعادة الدارين منطوية فيها ومندرجة تحتها، وهي كنز عظيم وغنم جسيم وخير كثير وفوز كبير.
قال الشعبي: ما أعلم أن للدنيا مثالًا، إلا قول كثير شعرًا:
أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة لدينا ولا مقلوة إن تقلت
قال بعض العارفين لشيخه: أوصيني بوصية جامعة، فقال: أوصيك بوصية الله رب العالمين للأولين والآخرين: قوله تعالى: " ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله " ولاشك أنه تعالى أعلم بصلاح العبد من كل أحد، ورحمته ورأفته به أجل من كل رحمة ورأفة، فلو كان في الدنيا خصلة هي أصلح للعبد أجمع للخير وأعظم في القدر وأغرق في العبودية من هذه الخصلة، لكانت هي الأولى بالذكر والأحرى بأن يوصي بها عباده، فلما اقتصر عليها، علم أنها جمعت كل نصح وإرشاد وتنبيه وسداد وخير وإرفاد.
وقال المأمون: لو وصفت الدنيا نفسها لم تصف كما وصفها أبو نواس.
إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت له عن عدو في ثياب صديق
وقال بعض العارفين: الدنيا تطلب لثلاث الغنى والعز، والراحة، فمن زهد فيها عز، ومن قنع استغنى، ومن قل سعيه استراح.
لبعضهم
إذا أنت لم تعرف لنفسك حقها هوانًا بها كانت على الناس أهونا
[ ٢ / ٩١ ]
فنفسك أكرمها وإن ضاق مسكن عليك بها فاطلب لنفسك مسكنا
وإياك والسكنى بدار مذلةٍ يعد مسيئًا فيه من كان محسنا
آخر
شخوص الفتى عن منزل الضيم واجب وإن كان فيه أهله والأقارب
وللحر أهل إن نأى عنه أهله وجانب عز إن نأى عنه جانب
ومن يرض دار الضيم دارًا لنفسه فذلك في دعوى التوكل كاذب
آخر
إذا ظمأتك أكف اللئام كفتك القناعة شبعًا وريا
فكن رجلًا رجله في الثرى وهامة همته في الثريا
أبيًا بنفسك عن باخلٍ تراه بما في يديه أبيا
فإن إراقة ماء الحياة دون إراقة ماء المحيا
آخر
بلاد الله واسعة فضاها ورزق الله في الدنيا فسيح
فقل للقاعدين على هوان إذا ضاقت بكم أرض فسيحوا
آخر
ولا يقيم على ضيم يراد به إلا الأذلان عير الحي والوتد
هذا على الخسف مربوط برمته وذا يشج فلا يرثي له أحد