قال القطب في شرح الشهاب: روى أن دعاء صنفين من الناس مستجاب لا محالة مؤمنًا أو كافرًا: دعاء المظلوم، ودعاء المضطر، لأن الله تعالى يقول: " أمن يجيب المضطر إذا دعاه ".
وقال النبي ﷺ دعوة المظلوم مستجابة، فإن قيل: أليس الله تعالى يقول: " وما دعاء الكافرين إلا في ضلال؟ " فكيف يستجاب دعاؤهم قلنا الآية واردة في دعاء الكفار في النار، وهناك لا ترحم العبرة ولا تجاب الدعوة، والخبر الذي أوردناه يراد به في دار الدنيا، فلا تدافع.
انظر إلى ما تبصره فإنه إنما يظهر لحس البصر إذا كان محفوفًا بالعوارض المادية متجلببًا بالجلابيب الجسمانية، ملازمًا لوضع خاص وقدر معين من القرب والبعد المفرطين وهو بعينه يظهر في الحس المشترك خاليًا عن تلك العوارض التي كانت شرط ظهوره لذلك الحس، عريًا عن تلك الجلابيب التي كانت بدونها بدونها لا يظهر لذلك المشعر أبدًا أنظر إلى ما يظهر في اليقظة من صورة العلم وهو أمر عرضي يدرك العقل أو الوهم، ثم هو بعينه يظهر في النوم بصورة اللبن، فالظاهر في عالم اليقظة وعالم النوم شيء واحد هو علم لكن تجلى في كل عالم بصورة فقد تجد في عالم ما كان في آخر عرضًا.
أنظر إلى السرور التي يظهر في المنام بصورة البكاء وأحدس منه أنه قد يسرك في عالم ما يسوؤك في آخر.
إذا عرفت أن الشيء يظهر في كل عالم بصورة انكشف لك سر ما نطقت به الشريعة المطهرة من تجسد الأعمال في النشأة
[ ٢ / ٢٣ ]
الأخرى، بل ظهر لك حقيقة ما قاله العارفون: من أن أعمال الصالحة هي التي تظهر في صور الحور والقصور والأنهار وأن الأعمال السيئة هي التي تظهر في صور العقارب والحيات والنار، واطلعت على أن قوله تعالى: " وإن جهنم لمحيطة بالكافرين " وارد على الحقيقة لا المجاز من إرادة الإستقبال في اسم الفاعل، فإن أخلاقهم الرذيلة، وأعمالهم السيئة، وعقائدهم الباطلة الظاهرة في هذه النشأة في هذه الصور هي التي تظهر في تلك النشأة صورة جهنم، وكذا عرفت حقيقة قوله تعالى: " الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا " وكذا قول النبي ﷺ الذي يأكل في آنية الذهب إنما يجرجر في جوفه نار جهنم وقوله الظلم ظلمات يوم القيامة إلى غير ذلك.
كل من القائلين بأن الرؤية بالإنعكاس والإنطباع لا يريدون الإنعكاس والإنطباع الحقيقي، قال المعلم الثاني أبو نصر الفارابي في رسالة الجمع بين رأي أفلاطون وأرسطاطاليس: أن غرض كل منهما التنبيه على هذه الحالة الإدراكية، وضبطها بضرب من التشبيه لا حقيقة خروج الشعاع ولا حقيقة الإنطباع، وإنما اضطر إلى إطلاق ذينك اللفظين لضيق العبارة.
كان بعض أصحاب القلوب يقول: إن الناس يقولون: افتحوا أعينكم حتى تبصروا وأنا أقول: إغمضوا أعينكم حتى تبصروا.
معرفة الطالع من الإرتفاع صنع درجة الشمس أو الكواكب على مقنطرة الإرتفاع المأخوذ شرقيًا أو غربيًا فما وقع من منطقة البروج على الأفق الشرقي فهو الطالع، وإذا وقعت درجة الشمس أو مقنطرة الإرتفاع أو درجة الطالع بين خطين عمل بالتخمين أو التعديل، لله در من قال:
لا يخدعنك بعد طول تجارب دنيًا تغر بوصلها وستقطع
أحلام نوم أو كظل زائل إن اللبيب بمثلها لا يخدع
[ ٢ / ٢٤ ]