من شرح القانون للقرشي في تشريح الساق: قال والموضعان اللذان من جانبيه في أسفله وهما طرفا القصبتين يسميان الكوع والكرسوع تشبيهًا لها بمفصل الرسغ من اليدين والعظمان الناتيان في هذين الموضعين، العاريان من اللحم، يسميهما الناس في العرف بالكعبين، وجالينوس غلط من سماهما بذلك كل الغلط، وقال: إن الكعب عظم هو داخل هذين الموضعين يخيطان به وهو مغطى من جميع الناحي ثم قال الشارح المذكور في تشريح الكعب: ما الكعب، فالإنساني منه أكثر تكعيبًا وأشد تهندمًا مما في ساير الحيوانات وذلك لأن لرجليه قدمًا وأصابع ويحتاج في تحريك قدميه إلى انبساط وانقباض. وذلك بحركة سهلة ليسهل عليه الوطي على الأرض المائلة إلى الإرتفاع والإنخفاض وعلى المستوية فلذلك يحتاج أن يكون مفصل ساقه من قدمه مع قوته وإحكامه سلسًا سهل الحركة، وهذا المفصل لا يمكن أن يكون بزائدة واحدة مستديرة تدخل في حفرتها فكان يحدث للقدم لذلك أن يتحرك مقدمه إلى جهة جانبيه بل إلى جهة مؤخرة وكان يلزم ذلك فساد التركيب أو مصاكة إحدى القدمين للأخرى فلابد أن يكون بزايدتين حتى يكون كل واحدة منها مانعة من حركة الأخرى على استدارة.
لا يمكن أن يكون إحدى الزائدتين خلفًا والأخرى قدامًا لأن ذلك مما يعسر معه حركة الإنبساط والإنقباض اللتين بمقدم القدم فلابد أن يكون هاتان الزائدتان إحديهما يمينًا والأخرى شمالًا ولابد أن يكن بينهما تباعد له قدر يعتد به ليكون امتناع تحريك كل منهما على الإستدارة أكثر وأشد فلذلك لا يمكن أن يكون مع قصبة واحدة فلابد أن يكون مع قصبتين، ولو كان بقدر مجموعها عظم واحد لكان يجب أن يكون ذلك العظم ثخينًا جدًا وكان يلزم عن ذلك ثقل الساق فلذلك لابد أن يكون أسفل الساق عند هذا المصل قصبتين.
وأما على الساق وذلك حيث مفصل الركبة فإنه يكتفي فيه بقصبة واحدة، فلذلك احتيج أن يكون إحدى قصبتي الساق منقطعة عند أعلى الساق، فيجب أن يكون الحفرتان في هاتين القصبتين والزايدتان في العظم الذي في القدم، لأن هاتين القصبتين يراد بهما الخفة وذلك ينافي أن يكون الزوايد فيهما لأن ذلك يلزمه زيادة الثقل والحفة تلزمها زيادة الخفة. فلذلك كان هذا المفصل بحفرتين في طرفي القصبتين وزائدتين في العظم الذي في القدم، وهذا العظم لا يمكن أن يكون هو
[ ٢ / ١٤ ]
العقب لأن العقب يحتاج فيه إلى شدة الثبات على الأرض، وذلك ينافي أن يكون به هذا المفصل لأن هذا المفصل يحتاج أن يكون سلسًا جدًا، لئلا يكون ارتفاع مقدم القدم وانخفاضه عسرين جدًا وغير العقب من باقي عظام البدن بعيد أن يكون له هذا المفصل إلا الكعب، فلذلك يجب أن يكون له هذا الممفصل حادثًا بين طرفي القصبتين والعظم الذي هو الكعب، وأن يكون النقرتان في طرفي القصبتين والزائدتين في الكعب.
من كتاب التوضيح في علم التشريح: الكعب موضوع فوق العقب وتحت الساق يحتوي عليه الطرفان الناتيان الناتئان من القصبتين، ويدخل طرفاه في نقرتي العقب دخول الركز وله زائدتان فوقانيتان الأنسية منهما تدخل في حفرة طرف القصبة العظمى والوحشية في حفرة طرف القصبة الصغرى، فيحصل مفصل به ينبسط القدم وينقبض.
لبعضهم يهجو
لنا صديق وله لحية طويلة ليس لها فائدة
كأنها بعض ليالي الشتاء طويلة مغتمة باردة
لبعضهم في الإقتباس
إن الذين ترحلوا نزلوا بعين ناظرة
أسكنتهم في مقلتي فإذا هم بالساهرة
ولآخر فيه
جائني الحب زائرًا وعلى مهجتي عطف
قلت جد لي بقبلة قال خذها ولا تخف
ولآخر فيه
زار الحبيب بليل وفزت منه بأنسي
وبات عندي ضجيعي وما أبرىء نفسي
ولآخر فيه
أهيف كالبدر يصلي في قلوب الناس نار
يمزج الخمر بفيه فترى الناس سكارى
[ ٢ / ١٥ ]
الصلاح وفيه تورية:
رب فلاح مليح قال يا أهل الفتوة
كفلي أضعف خصري فأعينوني بقوة
ولآخر فيه
يا عاشقين حاذروا مبتسمًا من ثغره
فطرفة الساحر مذ شككتم في أمره
يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره
عبد الله بن المعتز
ضعيفة أجفانه والقلب منه حجر
كأنما أجفانه من فعله تعتذر
الصلاح وفيه تورية
أضحى يقول عذاره هل فيكم لي عاذر
الورد ضاع بخده وأنا عليه دائر
وله كذلك
وصاحب لما أتاه الغنى تاه ونفس المرء طماحة
وقيل قد أبصرت منه يدًا لشكرها قلت ولا راحة
وله في المجون كذا
كم من مليح صغير على المعنى تعسر
وما تيسر منه وصل إلى أن تعذر سمع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ رجلًا يتكلم بما لا يعنيه، فقال له: يا هذا إنما تملي على كاتبيك كتابًا إلى ربك.
قال أفلاطون إذا أردت أن يطيب عيشك فارض من الناس بقولهم إنك مجنون بدل قولهم إنك عاقل.
دخل أبو حازم على عمر بن عبد العزيز فقال له عمر: عظني، فقال: اضطجع ثم اجعل الموت عند رأسك؛ ثم انظر ما تحب أن يكون فيك في تلك الساعة فخذ به الآن، وما تكره أن يكون فيك تلك الساعة فدعه الآن، فلعل الساعة قريب.
دخل صالح بن بشر الزاهد على المهدي فقال له: عظني؛ فقال له: أليس جلس هذا المجلس أبوك وعمك قبلك؟ قال: بلى قال: أكانت لهم أعمال ترجو لهم النجاة بها وأعمال يخاف عليهم الهلكة منها، قال: نعم، قال: فأنظر فما رجوت لهم فيه فآته، وما خفت عليهم فاجتنبه.
أتى عبد الله بن مسلم إلى الرشيد فهم بقتله فقال له عبد الله: أسألك بالذي أنت بين يديه أذل مني بين يديك؛ والذي هو أقدر على عقابك منك على عقابي إلا عفوت عني فعفى عنه.
قوله تعالى: " ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح " ليس دالًا على أن الكواكب مركوزة في فلك القمر بل على أن فلك القمر مزين بها وهو كذلك؛ لشفافة الأفلاك وكذا قوله
[ ٢ / ١٦ ]
تعالى: " وجعلناها رجومًا للشياطين " لا يقتضي أن الكواكب نفسها تنقض ليلزم نقص الكواكب على مر الأيام، بل غاية ما يلزم منه أن الشهب تنفصل عن الكوكب كما يقتبس من السراج، ولم يقم برهان على أن جميع الكواكب مركوزة في فلك الثامن وأن فلك القمر ليس فيه إلا القمر، فلعل أكثر الكواكب الغير المرصودة مركوزة فيه، ومنها تنقض الشهب.
ابن الفارض
هو الحب فاسلم بالحشا ما الهوى سهل فما اختاره مضنىً به وله عقل
فعش خاليًا فالحب راحته عنىً وأوله سقم وآخره قتل
ولكن لدي الموت فيه صبابة حياة لمن أهوى علي بها الفضل
نصحتك علمًا بالهوى والذي أرى مخالفتي فاختر لنفسك ما يحلو
فإن شئت أن تحيي سعيدًا فمت به شهيدًا وإلا فالغرام له أهل
فمن لم يمت في حبه لم يعش به ودون اجتناء النحل ما جنت النحل
تمسك بأذيال الهوى واخلع الحيا وخل سبيل الناسكين وإن جلوا
وقل لقتيل الحب وفيت حقه وللمدعى هيهات ما اكتحل الكحل
تعرض قوم للغرام وأعرضوا بجانبهم عن صحتي فيه واعتلوا
رضوا بالأماني وابتلوا بحظوظهم وخاضوا بحار الحب دعوى فما ابتلوا
فهم في السرى لم يبرحوا من مكانهم فما ظعنوا في السير عنه وقد كلوا
وعن مذهبي لما استحبوا العمى على الهدى حسدًا من عند أنفسهم ضلوا
أحبه قلبي والمحبة شافعي لديكم إذا شئتم بها اتصل الحبل
عسى عطفة منكم علي بنظرة فقد تعبت بيني وبينكم الرسل
أحباي أنتم أحسن الدهر أو أسا فكونوا كما شئتم أنا ذلك الخل
إذا كان حظي الهجر منكم ولم يكن بعاد فذاك الهجر عندي هو الوصل
وما الصدر إلا الود ما لم يكن فلا وأصعب شيء غير إعراضكم سهل
وتعذيبكم عذب لدي وجوركم علي بما يقضي الهوى لكم عدل
وصبري صبر عنكم وعليكم أرى أبدًا عندي مرارته تحلو
أخذتم فؤادي وهو بعضي فما الذي يضركم لو كان عندكم الكل
[ ٢ / ١٧ ]
نأيتم فغير الدمع لم أر وافيًا سوى زفرة من حر نار الهوى تعلو
فسهدي حيٌّ في جفوني مخلد ونومي بها ميت ودمعي له غسل
هوى طل ما بين طلول دمي فمن جفوني جرى بالسفح من سفحه وبل
تبًا له قومي إذ رأوني متيمًا وقالوا بمن هذا الفتى مسه الخبل
وماذا عسى عني يقال سوى غدا بنعم له شغل نعم لي بها شغل وقال نساء الحي عني بذكر من جفانا وبعد العز لذله الذل
إذا أنعمت نعم علي بنظرة فلا أسعدت سعدي ولا أجملت جمل
وقد صدئت عيني برؤية غيرها ولثم جفوني تربها للصدا يجلو
حديثي قديم في هواها وماله كما علمت بعد ولي له قبل
ومالي مثل في غرامي بها كما غدت فتنة في حسنها ما لها مثل
حرام شفا سقمي لديها رضيت ما به قسمت لي في الهوى ودمي حل
فحالي وإن ساءت فقد حسنت بها وما حط قدري في هواها به أعلو
وعنوان ما فيها لقيت وما بها شقيت وفي قولي اختصرت ولم أغلو
خفيت ضني حتى لقد ضل عايدي وكيف ترى العواد من لا له ظل
وما عثرت عيني على أثري ولم تدع لي رسمًا في الهوى الأعين النجل
ولي همة تعلو إذا ما ذكرتها وروح بذكراها إذا رخصت تغلو
فنافس ببذل النفس فيها أخا الهوى فإن قبلتها منك يا حبذا البذل
فمن لم يجد في حب نعم بنفسه وإن جاد بالدنيا إليه انتهى البخل
فلولا مراعاة الصيانة غيره وإن كثروا أهل الصبابة أو قلوا
لقلت لعشاق الملاحة أقبلوا إليها على رأيي وعن غيرها ولوا
وإن ذكرت يومًا فخروا لذكرها سجودًا وإن لاحت إلى وجهها صلوا
وفي حبها بعت السعادة بالشقا ضلالًا وعقلي عن هداي له عقل
وقلت لرشدي والتنسك والتقى تخلوا وما بيني وبين الهوى خلوا
وفرغت قلبي من وجودي مخلصًا لعلي في شغلي إليها بها أخلو
ومن أجلها أسعى لمن بيننا سعى وأعدو ولا أعدو لمن دأبه العذل
[ ٢ / ١٨ ]
وأرتاح للواشين بيني وبينها لتعلم ما ألقى وما عندها جهل
وأصبوا إلى العذال حبًا لذكرها كأنهم ما بيننا في الهوى رسل
فإن حدثوا عنها فكلي سامع وكلي إن حدثتهم ألسن تتلو
تخالفت الأقوال فينا تباينًا برجم ظنون في الهوى لها أصل
فشنع قوم بالوصال ولم نصل وأرجف بالسلوان قوم ولم أسلو
وما صدق التشنيع عني لشقوتي وقد كذبت عني الأراجيف والنقل
وكيف أرجي وصل من لو تصورت حماها المنى وهمًا لضاق بها السبل
فإن وعدت لم يلحق القول فعلها وإن أوعدت فالقول يسبقه الفعل
عديني بوصل وامطلي بنجازه فعندي إذا صح الهوى حسن المطل
وحرمة عهد بيننا عنه لم أحل وعقد بأيدٍ بيننا ما له حل
لأنت على غيض النوى ورضا الهوى لدي وقلبي ساعة منك لا يخلو
ترى مقلتي يومًا يرى من أحبهم ويعتبني دهري ويجتمع الشمل
وما برحوا معنى أراهم معي وإن نأوا صورة في الذهن قام لهم شكل
فهم نصب عيني ظاهرًا حيث ما سروا وهم في فؤادي باطنًا أينما حلوا
لهم أبدًا مني حنوا وإن جفوا ولي أبدًا ميل إليهم وإن ملوا