ذكر أبو علي إنشاد جندل ابن الراعي بلال ابن أبي بردة قصيدة أبيه:
نعوس إذا درت جروز إذا غدت بويزل عام أو سديس كبازل
ع هذا بيت من القصيدة، وأولها:
تذكرت واستبكاك رسم المنازل بقارة أهوى أو ببرقة حائل
يقول فيها:
وضيف كفت جيرانها أو توكلت به جلدة من سرها أم حائل
نعوس إذا درت. جعلها أم حائل لأنهم يقولون إن اليمين مع المئناث. وتمدح الناقة: بأن تهمل عيناها وتضمز عند الحلب لأن الدرة تقرها، أي تدعها متحيرة. جروز: أراد كثيرة الأكل، أي إذا سرحت في المرعى. وبويزل: أراد أول بزولها. وأما البيت الذي سمى به الراعي فإن قبله:
ضعيف العصا بادى العروق ترى له عليها إذا ما أمحل الناس إصبعا
[ ١ / ٧٦٤ ]
حذى إبل إن تتبع الريح مرة يدعها ويخف الصوت حتى تريعا
لها أمرها حتى إذا ما تبوأت لأخفافها مرعى تبوأ مضجعا
ضعيف العصا: كناية أي رفيق بها يعني راعيها. وإصبعا: أي أثرا حسنًا. وحذى إبل: أي مغرى بها تابع لها.
وذكر أبو علي استنشاد جرير لذي الرمة ما قاله في المرئى ع كان سبب التهاجي بينهما أن ذا الرمة مر بمنزل هشام المرئي فلم ينزله ولا قراه، فقال ذو الرمة:
نزلنا وقد طال النهار وأوقدت علينا حصى المغراء شمس تنالها
فلما رأونا أهل مرأة أغلقوا مخادع لم يرفع لخير ظلالها
وقد سميت باسم امرىء القيس قرية كرام صواديها لئام رجالها
فأجابه هشام، ويقال إنها لجرير أعان بها هشامًا كما أعان عليه: بها هشامًا كما أعان عليه:
غضبت لرحل في عدي مشمس وفي أي قوم لم تشمس رحالها
مددت بكف من عدي قصيرة لتدرك من تيم يدا لا تنالها
فقل لعدي تستعن بنسائها على فقد أعيا عديًا رجالها
وقول الفرزدق: حس أعد حس كلمة تقال عندة الألم والجزع، فاستعملها الفرزدق للأنكار كأنه إنكار مؤلم، وفي الخبر أن طلحة لما أصيبت يده قال: حس: وقال العجاج:
[ ١ / ٧٦٥ ]
فما أراهم جزعًا بحس
وأنشد أبو علي قصيدة الصلتان العبدي ع الصلتان: لقب واسمه قثم بن خبية من عبد القيس. وهذه القصيدة هي التي حكم بها بين جرير والفرزدق، فقال جرير:
أقول ولم أملك سوابق عبرة متى كان حكم الله في كرب النخل!
فأجابه خليد عينين أحد بني عبد الله بن دارم، كان ينزل قرية بالبحرين يقال لها عينين:
أعيرتنا إن كانت النخل مالنا وود أبوك الكلب لو كان ذا نخل
وأي نبي كان من غير قرية وهل كان حكم الله إلا مع الرسل
وقد قيل إن الصلتان هو الذي أجابه بهذا البيت. وقول الصلتان: فإن يك بحر الحنظليين واحدًا لأن كليب بن يربوع بن حنظلة قوم جرير، ودارم بن مالك بن حنظلة قوم الفرزدق.
وأنشد أبو علي لحسان: له جانب واف وآخر أكشم ع وصلته:
غلام أتاه اللؤم من نحو خاله له جانب واف وآخر أكشم
[ ١ / ٧٦٦ ]
وهذا البيت من الأفراد، وكان قد تزوج شعثاء الأسلمية التي كان يشبب بها، فولدت له غلاما، فقال هذا البيت فأجابته أمه:
غلام أتاه اللؤم من نحو عمه ومن خير أعراق ابن حسان أسلم