ع وهما ابنا حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر مزيقياء ابن عامر ماء السماء ابن حارثة الغطريف ابن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد. فولد مالك بن أوس بعد هذا الحديث خمسة: عمرًا وعوفًا ومرّة وجشم وامرأ القيس، وأمّهم هند بنت الخزرج.
[ ١ / ٣١٤ ]
قال أبو علي " ١ - ١٠٣، ١٠٢ ": ومن أيمانهم: لا والذي شقهّن خمسا ع وزاد غير أبي علي " وألهمهنّ لمسًا " قال: ويقولون لا والذي أخرج قائبة من قوب، يعنون فرخًا من بيضة.
ع قلب أبو علي قول العرب وإنما يقولون قوبًا من قائبة أي فرخًا من بيضة. كذا حكاه الخليل. وقال ابن دريد: يقال تخلّصت قائبة من قوب أي بيضة من فرخ، فعبارتهما سواء وهذا هو الصحيح. وأصله من تقوّب الشيء إذا تقلّع وقوّبته تقويبًا ومنه اشتقاق القوباء لتقلّع الجلد عنها. وإنما لبس على أبي عليّ قولهم " تخلّصت قائبة من قوب " وهو مثل من أمثالهم أي تخلّصت بيضة من فرخ.
وأنشد أبو علي " ١ - ١٠٣، ١٠٣ " بيتًا لأبي ذؤيب قد تقدم موصولًا مفسّرًا " ص ٦٢ " قال أبو علي: المقتفّ الآخذ بعجلة ومنه سميّ القفّاف.
ع وقال غيره: الاقتفاف في الطعام مثل الاشتفاف في الشراب، وهو أن يستقصي ما في الإناء حتى لا يترك فيه شيئًا فإذا استأصل ما على الخوان فهو الاحتفاف. فأما القفّاف فهو الذي يقفّ أي يسرق وآخر ينظر إليه والذي يقفّ لا يشعر به ذكر ذلك إبراهيم بن السريّ في كتاب فعلت وأفعلت. وقال غيره: القفّاف الذي يختان الدراهم بين أصابعه.
وأنشد أبو علي " ١ - ١٠٣، ١٠٣ " للبيد:
[ ١ / ٣١٥ ]
نعلّهم كلّما ينمي لهم سلف بالمشرفيّ ولولا ذاك قد أمروا
ع وبعده:
والنيب إن تعر منّي رمّة خلقًا بعد الممات فإنّي كنت أتّئر
وقوله: نعلّهم يريد نعاودهم بالقتل، جعله مثل العلل في الشرب الذي هو بعد النهل. وقوله: والنيب إن تعر مني رمّة خلقًا قال أصحاب المعاني: إن الإبل لا تصيب عظمًا إلاّ لاكته تتملّح بالعظم ومن أمثالهم: " لولا أن يضيّع الفتيان الذمّة لخبّرتها بما تجد الإبل في الرمّة " يقول فإن لاكت الإبل عظمي بعد موتي فإني كنت أنحرها وأطعمها وأعملها في طلب المكارم وأجهدها. والاتّئار لا يكون إلاّ بعد وقوع الشيء فجاء به مقدّمًا قبل وجوبه لعلمه أنه لابدّ من كونه. وقيل المعنى إن أصبحت ميّتًا فبما كنت أتّئر في أعدائي وأدركه من المطالب. ويقال أتّئر بالتاء وأثّئر كما يقال يطّلم ويظّلم.
وأنشد أبو علي " ١ - ١٠٤، ١٠٣ ": أمّ جوار ضنؤها غير أمر ع قال ابن الأعرابيّ: قال أعرابيّ يصف عجوزًا:
أمّ جوار ضنؤها غير أمر صهصلق الصوت بعينيها صبر
شائلة أصداغها ما تختمر تبادر الضيف بعود مشفترّ
تعدو عليهن بعود منكسر حتى يفرّ أهلها كلّ مفرّ
[ ١ / ٣١٦ ]
لو نحرت في بيتها عشر جزر لأصبحت من لحمهنّ تعتذر
بحلف سحّ ودمع منهمر
قوله صهصلق: أي صلبة الصوت شديدته، وقال صهصلق صخابة وفي صوتها بحّة من إتعابها له. بعينيها صبر: قال ابن الأعرابي: هي عمشاء، وقال غيره تتمارض عليه وتطلى حول عينيها صبرًا. وقوله: شائلة أصداغها يقول: ممّا تهارش وتقاتل وتناصى جاراتها كما قال الآخر:
شائلة الأصداغ يهفو طاقها كأنما ساق غراب ساقها
والطاق: الطيلسان. يهفو: يسقط ههنا وههنا من شغلها بالشرّ. وقوله بعود مشفترّ: أي منكسر من كثرة ما تضرب به وتقاتل. وقوله عليهن: يريد على صواحبها. وقال ابن الأعرابي أنشدني أبو المكارم: أم جواز ضنؤها غير أمر بكسر الضاد أي أصلها غير كريم.
وأنشد أبو علي " ١ - ١٠٤، ١٠٣ ":
والإثم من شرّ ما يصال به والبرّ كالغيث نبته أمر
قال أبو علي " ١ - ١٠٤، ١٠٣ ": قال الله ﷿: " وإذا أردنا أن نهلك قرية آمرنا مترفيها " بالمد أي كثّرنا. وقال أبو عبيدة: " خير المال سكّة مأبورة أو مهرة مأمورة "
[ ١ / ٣١٧ ]
والمأمورة الكثيرة الولد من آمرها: أي كثّرها. وكان ينبغي أن يكون مؤمرة ولكنه أتبع مأبورة. والسكّة: السطر من النخل. والمأبورة: المصلحة، وقد قرئ أمرنا على مثال فعلنا.
ع هذا كلام من يعتقد أن القراءة المشهورة آمرنا بالمدّ ولا اختلاف بين السبعة الأئمة في أنها أمرنا بالقصر، وهذه هي القراءة المقدّمة والأصل. ويقال في غيرها من الشواذّ: " وقد قرئ بكذا " ومعناها أمرناهم بالطاعة ففسقوا كما تقول: أمرتك فعصيتني، وقد علم أن الله تعالى لا يأمر إلاّ بالعدل والإحسان كما قال في محكم كتابه. وقيل معنى أمرنا وآمرنا واحد: أي كثّرنا، والدليل على ذلك قول النبي ﷺ: " خير المال سكّة مأبورة ومهرة مأمورة " وهذا الحديث نسبه أبو علي إلى أبي عبيدة وهو للنبيّ ﵇ ولا ينبغي لعالم أن يجهل هذا، وقراءة الجماعة هي المرويّة عن الصحابة والتابعين إلا الحسن فإنه قرأ آمرنا بالمدّ، وكذلك قرأ الأعرج وإلاّ أبا العالية الرياحيّ فإنه قرأ أمّرنا بالتشديد وقد رويت عن عليّ بن أبي طالب، وهذه القراءة تحتمل وجهين أحدهما: أن يكون المعنى جعلنا لهم إمرة وسلطانًا، والآخر: أن يكون المعنى كثّرنا فتكون بمعنى آمرنا وبمعنى أمرنا على أحد الوجهين. وقال الكسائي: ويحتمل أن يكون أمرنا بالتخفيف غير ممدود بمعنى أمّرنا بالتشديد من الإمارة. فكانت هذه القراءة الاختيار لما اجتمعت فيها المعاني الثلاثة. ومترفوها فسّاقها، وقيل جبابرتها.
وأنشد أبو علي " ١ - ١٠٤، ١٠٤ " لطرفة:
فالهبيت لا فؤاد له
[ ١ / ٣١٨ ]
ع صلته:
لا ترى إلا فتى بطلًا آخذًا قرنًا فملتزمه
فالهبيت لا فؤاد له واللبيب ثبته نقمه
للفتى لبّ يعيش به حيث تهدي ساقه قدمه
قال أبو عمرو: الهبيت: المهبوت وهو المبهوت سواء. ويروى والثبيت ثبته نقمه. يقول من ثبت فقد انتقم، يريد أنه لا يقدر على أكثر من الثبوت وهو مثل ضربه لشدّة الحرب، ومن روى ثبته فهمه يريد أن فهمه يثبت عقله، ومن روى ثبته قيمه يريد قوامه وملاك أمره. ويروى قلبه قيمه. ثم قال: من كان لبيبًا فتى متصرّفًا عاش حيثما نقلته قدمه من أرض غربة أو غيرها.
وهو طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل شاعر جاهلي يكنى أبا عمرو، وهو المعروف بابن العشرين لأنه قتل وهو ابن عشرين عامًا. وقد تقدم ذكر مقتله عند ذكر المتلّمس ص ٧٢ وأنشد أبو علي " ١ - ١٠٥، ١٠٤ " لطفيل:
وراكضة ما تستجنّ بجنّة بعير حلال غادرته مجعفل
ع وبعده:
فقلنا لها لمّا رأينا الذي بها من الشرّ لا تستوهلي وتأمّلي
هذا الشعر قاله في يوم حرس يذكّر بلاء قومه بني جعفر ويعاتبهم. والراكضة
[ ١ / ٣١٩ ]
التي عنى هي بنت طفيل بن مالك فارس قرزل، وذلك أنها خرجت عريانة مذعورة فاعرورت بعيرًا لها لتهرب عليه وغادرت حلالها مطروحًا وهو مركب من مراكب النساء فلم ترحله للعجلة والذعر. وقوله لا تستوهلي: أي لا تفزعي، والوهل: الفزع. وتأمّلي من يحميك: يعني قومه.
وأنشد أبو علي " ١ - ١٠٥، ١٠٤ " للبيد:
فلم أر يومًا كان أكثر باكيًا
ع هذا الشعر يذكر فيه من هلك من آبائه وأهل بيته فقال يذكر أباه ربيعة:
وأن ربيع المقترين رزئته بذي علق فاقني حياءك واصبري
ثم قال:
فلم أر يومًا كان أكثر باكيًا وحسناء قامت عن طراف مجوّر
تبلّ خموش الوجه كلّ كريمة عوان وبكر تحت قرّ مخدّر
ربيعة قتلته بنو أسد يوم ثنيّة ذي علق. وقوله عن طراف مجوّر: كان السيّد إذا قتل فيهم لم يبق لقومه بيت إلاّ هتك، ولما قتل بسطام بن قيس لم يبق في بكر بن وائل بيت إلاّ هجم أي هدم. والطراف لا يكون إلاّ من أدم. ولّما جاء نعيّ الحسين ﵀ ومن كان معه. قال مروان: " يوم بيوم الحفض المجوّر " أي يوم بيوم عثمان، ثم تمثّل بقول الأسديّ:
عجّت نساء بني زبيد عجّة كعجيج نسوتنا غداة الأرنب
وهذا يوم كان بين بني أسد وبين بني الحارث بن كعب ونهد وجرم فانتفجت يومئذ لبني الحارث أرنب فتفاءلوا بها وقالوا ظفرنا بهم. والقرّ: الهودج. والمخدّر الذي وضع عليه الخدر: أي ستر. هذا قول محمد بن حبيب في بيت الأسدي وسيأتي فيه غير هذا " ص ٨٧
[ ١ / ٣٢٠ ]
" وأنشد أبو علي " ١ - ١٠٥، ١٠٤ " لابن قيس الرقيّات:
كالشارب النشوان قطّره سمل الزقاق تسيل عبرتيه
ع وقبله:
إنّ المصائب بالمدينة قد أوجعنني وقرعن مروتيه
وأتى كتاب من يزيد وقد شدّ الحزام بسرج بغلتيه
ينعى أسامة لي وأخوته فظللت مستكًّا مسامعيه
كالشارب النشوان قطّره سمل الزقاق تفيض عبرتيه
يرثي به سعدًا وأسامة ابني أخيه قتلا يوم الحرّة.
وأنشد أبو علي " ١ - ١٠٥، ١٠٥ " لرؤبة:
ومن غمزنا عزّه تبركعا
صلته:
ومن همزنا عظمه تلعلعا ومن أبحنا عزّه تبركعا
على استه زوبعة أو زوبعا زحفي مزاحيف وصرعى خفّعا
تلعلع إذا ضعف من مرض أو تعب. وقال عبد الرحمن عن عمّه تلعلع: تكسّر واضطرب. وقال: الزوبعة داء يأخذ الفصال، فكأنه يريد صرع قال ويقال زوبعة: قصر في العرقوب هكذا أورده بالزاي كما رواه القاليّ. وقال ابن دريد في الاشتقاق: الروبع
[ ١ / ٣٢١ ]
بالراء المهملة: الرجل الضعيف واستشهد بهذا الرجز. وقال ثعلب في المجالس: الروبع وجع يأخذ في القوائم فيقعد. وقال غيره الروبع: الفصيل الذي لا ينبعث. والمعروف في الزوبعة بالزاي أنها ريح تدور في الأرض لا تقصد وجهًا واحدًا وتحمل الغبار. والتزبّع: سوء الخلق وقلّة الاستقامة ومنه اشتقّ زنباع. ويقال انخفع الرجل على فراشه إذا اعتراه كالغشي من الضعف.
وأنشد أبو عليّ " ١ - ١٠٥، ١٠٥ " لرؤبة أيضًا:
لواحق الأقراب فيها كالمقق
ع قال رؤبة يصف:
قبّ من التعداء حقب في سوق لواحق الأقراب فيها كالمقق
سوّى مساحيهنّ تقطيط الحقق تفليل ما قارعن من سمر الطرق
قبّ: ضمر من العدو، وكذلك لواحق الأقراب: وهي الخواصر. وقوله فيها كالمقق: الكاف زائدة كما قال أميّة ابن أبي عائذ:
وإني بليلى والديار التي أرى كالمبتلي المعنى بشوق موكّل
أراد للمبتلي المعنى: وذهب أبو الحسن الأخفش في قول الله سبحانه: " أو كالذي مرّ على قرية " إلى زيادة الكاف. ومساحيهن: حوافرهنّ لأنهن يسحين بها الأرض أي يقشرنها وسكّن الياء ضرورة وقد مضت أمثلته. وأراد بتقطيط الحقق: أي كما تقطّ فلما سقط حرف الجرّ انتصب الفعل. والتفليل: هو الذي سوّاها. والطرق: جمع طرقة فأراد من شداد الأرض بعضها فوق بعض.
[ ١ / ٣٢٢ ]