ع وهي خولة بنت الأحبّ، وقولها:
يا خير معتمد وأمنع ملجإ وأعزّ منتقم وأدرك طالب
جاءت به على قولهم: هو درّاك أوتار. وقولها:
جاءتك وافدة الثكالى تعتلي بسوادها فوق الفضاء الناضب
السواد: الشخص. قال الأسود:
إنّ المنيّة والحتوف كلاهما يوفي المخارم يرقبان سوادي
وجمعه أسودة وأساود. قال الشاعر:
أساود صرعى لم يوسّد قتليها
[ ١ / ٣٦٨ ]
وقول مرضاوي:
وإنّي زعيم أن أروّى هامهم وأظمئ هامًا ما انسرى الليل بالفجر
هو من قولك سروت ثوبي: أي خلعته، فيريد ما انكشف الليل بالفجر.
وأنشد أبو عليّ " ١ - ١٢٨، ١٢٨ ":
أدوت له لآخذه فهيهات الفتى حذرا
ع هيهات: اسم بعد. والفتى مرتفع بفعله كأنه قال بعد الفتى. وقال مالك بن خالد
فهيهات ناس من أناس ديارهم دفاق ودار الآخرين الأوائن
أي بعد ناس من ناس. قال الشاعر:
فهيهات هيهات العقيق وأهله وهيهات وصل بالعقيق نواصله
وهيهات أحد الأسماء التي بمعنى الفعل في الخبر وهي عزيزة ومنها حسّ اسم أتألّم، ودهدرّين اسم بطل، وأفّ اسم أتضجّر، وهمهام وحمحام اسم فني، وسرعان اسم سرع، وكذلك وشكان اسم وشك. وهكذا رواه أكثرهم حذرًا بالنصب وإعرابه على وجهين على الحال من الفتى والعامل فيه هيهات، وعلى الحال من الهاء في قوله لآخذه، ورواه المفضل بن سلمة عن الأصمعيّ بالرفع فهيهات الفتى حذر وإعرابه بيّن.
وقولهم هو يحرق عليه الأرّم قال أبو علي يعني الأسنان ع والأسنان هي الأزّم بالزاي معجمة وقد فرّق بينهما أبو عبيد فقال ومن أمثالهم "
[ ١ / ٣٦٩ ]
هو يعضّ عليه الأرّم " قال والأرّم الحصى ويقال الأضراس، فأما الأسنان فهي الأزّم بالزاي لأن الأزم بها يكون. وقال ابن قتيبة: ذهب أبو عبيد إلى الأزم وهو العضّ وأغفل الأرم وهو الأكل، يقال أرم البعير يأرم أرمًا، ويقال إن الأرّم الأصابع سمّيت بذلك لأن الأكل بها يكون. ومثل هذا المثل قولهم: " هو يكسر عليه أرعاظ النبل ".
قال أبو علي والعرب تقول: " طلب الأبلق العقوق فلما فاته أراد بيض الأنوق " ع فجاء به كلامًا منثورًا وإنما يروى للعرب بيتًا موزونًا، روى المدائني وغيره أن رجلًا أتى معاوية وهو يخطب. فقال: زوّجني أمّك. قال: الأمر إليها، وقد أبت أن تزوّج. فقال: فافرض لي ولمعشري فتمثّل معاوية:
طلب الأبلق العقوق فلّما لم ينله أراد بيض الأنوق
ويشهد لذلك أنّ المثل الذي أورده أبو علي مغيّر من الموزون. قوله فيه: أراد بيض الأنوق لأن ضرورة الوزن حملت الشاعر على أن يضع أراد مكان طلب ولولا ذلك لكان رجوع آخر الكلام على أوّله أعدل لقسمته، ومع ذلك فإنّ الإرادة قد تكون مضمرة غير ظاهرة والطلب لا يكون إلاّ لما بدا بفعال أو مقال.
قال أبو علي " ١ - ١٢٨، ١٢٨ " الذفر يكون في النتن والطيب، وهو حدّة الرائحة، والدفر بفتح الفاء لا يكون إلاّ في النتن ومنه قيل للدنيا أمّ دفر وللأمة يا دفار.
[ ١ / ٣٧٠ ]
ع ظاهر كلام أبي علي أنه أنكر في النتن إسكان الفاء، وقد تناقض فقال ومنه قيل للدنيا أم دفر فحكاه بالإسكان ولم يحكه أحد إلاّ كذلك، وعامّة اللغويّين ذكروا الدفر: النتن بتسكين الفاء.
وأنشد أبو علي " ١ - ١٢٧، ١٢٧ " لمرضاوي بن سعوة المهريّ في خبر ذكر فيه شعرًا فيه:
قسمت رماح بني أبيهم بينهم جرع الردى بمخارص وقواضب
قال أبو علي " ١ - ١٢٩، ١٢٩ ": المخارص: واحدها مخرص، وهو سكيّن كبير شبه المنجل يقطع به الشجر.
ع وأيّ مدخل للمنجل مع القواضب وهي السيوف، أو أيّ شجر هناك يقطع إلاّ قمم الرجال، وإنما المخارص هنا الرماح وهي الخرصان واحدها خرص وخرص، قال ابن دريد: ويقال للخرصان أيضًا مخارص واحدها مخرص. قال حميد الأرقط:
يعضّ منها الظلف الدئيا عضّ الثقاف المخرص الخطّيّا
يعني الرمح نفسه. وقال امرؤ القيس في الخرص:
أحزن لو أسهل أخزيته بعامل في خرص ذابل
يعني رمحًا وقال أبو علي " ١ - ١٢٩، ١٢٩ ": الوئيّة: القدر العظيمة.
[ ١ / ٣٧١ ]
ع يقال: وئيّة ووئيّة بكسر الواو، كما قالوا: رئيّ ورئيّ فيتبعون أوّله كسر الهمزة وكثيرًا ما يكون ذلك مع حرف الحلق، ولغة في بعير بعير. والقدر الصغيرة هي الكفت ومن أمثالهم " كفت إلى وئيّة " كما قالوا " ضغث على إبّالة ". واستشهد أبو علي ببيت للأعشى، وبآخر للعدوانيّ وقد تقدم ذكرهما " ٢٢، ٦٩ ".
وأنشد أبو علي " ١ - ١٣٠، ١٣٠ " لابن محلّم شعرًا أوله:
أفي كل عام غربة ونزوح أما للنوى من ونية فتريح
وأسقط منه مختاره وذلك بعد قوله:
وناحت وفرخاها بحيث تراها ومن دون أفراخي مهامه فيح
ألا يا حمام الأيك إلفك حاضر وغصنك ميّاد ففيم تنوح
أفق لا تنح من غير شيء فإنّني بكيت زمانًا والفؤاد صحيح
ولوعًا فشطّت غربة دار زينب فها أنا أبكي والفؤاد قريح
وفيه:
فإنّ الغنى مدني الفتى من صديقه وعدم الغنى بالمقترين نزوح
أخذ هذا المعنى من قول إياس بن القائف:
[ ١ / ٣٧٢ ]
يقيم الرجال الأغنياء بأرضهم وترمي النّوى بالمقترين المراميا
وقد تقدّم ذكر ابن محلم " ٤٩ " وتقدّم ذكر توبة الذي ذكره بعد ابن محلّم " ٣١، ٦٨ " وأنشد أبو علي " ١ - ١٣١، ١٣١ ":
ألا قاتل الله الحمامة غدوة على الغصن ماذا هيّجت حين خنّت
وبعدها:
فلو هملت عين دمًا من صبابة إذًا هملت عيني دمًا واستهلّت
فما برحت حتّى بكيت لنوحها وقلت ترى هذي الحمامة حنّت
والبيت الذي أنشده أبو علي حين حنّت إنما هو حين غنّت لأنه أحسن في المعنى ولأن بعده ترى هذه الحمامة حنّت ولا يحسن هنا غنّت، والشعر لمراد الطائي قاله ابن عبد الصمد.
وأنشد أبو علي " ١ - ١٣١، ١٣١ " للعوّام بن عقبة:
أأن سجعت في بطن واد حمامة تجاوب أخرى ماء عينيك غاسق
ع هو العوّام بن عقبة بن كعب بن زهير ابن أبي سلمى هكذا نسبه دعبل شاعر مفلق مقلّ من شعراء الحجاز وهو القائل:
[ ١ / ٣٧٣ ]
ألا ليت شعري هل تغيّر بعدنا ملاحة عيني أمّ عمرو وجيدها
وهل بليت أثوابها بعد جدّة ألا حبّذا أخلاقها وجديدها
نظرت إليها نظرة ما يسرّني بها حمر أنعام البلاد وسودها
والعوّام من المعرقين في الشعر لأنهم خمسة شعراء في نسق. وكان ربيعة أبو سلمى شاعرًا. وقوله ماء عينيك غاسق: يريد سائلًا وأكثر ما يستعمل في سيلان الجرح، وفسّر الغسّاق في التنزيل: صديد أهل النار.
وأنشد أبو علي " ١ - ١٣١، ١٣١ " لرجل من بني نهشل:
أيبكي حمام الأيك من فقد إلفه وأصبر عنها إنّني لصبور
ع الضمير في قوله عنها عائد على الإلف: لأنه يقع على المذكر والمؤنث بلفظ واحد ويروى فقدان إلفه المعنى أيبكي حمام الأيك فقدان إلفه وأصبر عن فقدانه. وهذا النهشلي أكذب نفسه وصدّق الحمام كما قال نصيب:
لقد هتفت في جنح ليل حمامة على فنن تبكي وإنّي لنائم
كذبت وبيت الله لو كنت عاشقًا لما سبقتني بالبكاء الحمائم
وقال عوف بن محلّم يكذّب الحمام ويصدّق نفسه:
ألا يا حمام الأيك إلفك حاضر وغصنك ميّاد ففيم تنوح