وهو حديث ثابت صحيح رواه سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي العباس السائب " بن " فرّوخ الأعمى الشاعر عن عبد الله بن عمرو. وخرّجه محمد بن إسماعيل من طريق الأوزاعي بزيادة فقال: حدثنا أبو مقاتل حدثنا عبد الله أخبرنا الأوزاعي قال
[ ١ / ٥١ ]
حدثني يحيى ابن أبي كثير حدثني أبو سلمة ابن عبد الرحمن قال حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص قال قال لي رسول الله ﷺ: يا عبد الله بن عمرو، ألم أخبر أنّك تصوم النهار وتقوم الليل، فقلت بلى يا رسول الله، قال فلا تفعل، صم وأفطر وقم ونم فإنّ لجسدك عليك حقًا، وإن لعينيك عليك حقًا، وإن لزوجك عليك حقًا، وإن لزورك عليك حقًا، وإنّ بحسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام فإنّ لك بكل حسنة عشرة أمثالها فإذن ذلك صيام الدهر كلّه. قال: قلت يا رسول الله إني أجد قوّة، قال فصم صيام نبي الله داود لا تزد عليه. قلت: وما كان صيام نبي الله داود؟ قال نصف الدهر. قال: فكان عبد الله يقول بعد ما كبر يا ليتني قبلت رخصة رسول الله ﷺ. ويروي نقنقت وتقتقت بالنون والتاء.
وأنشد أبو علي " ١ - ١٢، ١٠ " في تفسير هذا الحديث:
وأهلك مهر أبيك الدواء
قال المؤلف: قال الأصمعي هذا الشعر لرجل من نبي شيبان حليف في عبد القيس وقيل إن اسمه ثعلبة بن عمرو. وهي قصيدة والذي يتّصل بالشاهد منها قوله:
أأسماء لم تسألي عن أبيك والقوم قد كان فيهم خطوب
وأهلك مهر أبيك الدوا ء ليس له من طعام نصيب
خلا إنهم كلما أوردوا يضيّح قعبًا عليه ذنوب
[ ١ / ٥٢ ]
فتصبح حاجلة عينه لحنو استه في صلاه غيوب
لأقسم ينذر نذرًا دمي وأقسمت إن نلته لا يؤوب
فأتبعته طعنة ثرّة يسيل على النحر منها صبيب
فإن قتلته فلم آله وإن ينج منها فجرح رغيب
هذا الشيباني طعن أبا أسماء هذه المذكورة وهي أم حزنة من بني سليمة بن عبد القيس. وقوله أأسماء لم تسألي، اكتفي بهمزة النداء عن همزة الاستفهام كما قال امرؤ القيس:
أصاح ترى برقًا أريك وميضه
والرواية عن أبي علي مهر أبيك بفتح الكاف والصحيح كسرها. والدواء: الصنعة وحسن القيام على الدابة. قال الشاعر وذكر فرسه وهو يزيد بن خذّاق:
وداويتها حتّى شتت حبشيّة كأنّ عليها سندسًا وسدوسا
قوله حبشية: أي اخضرّت من العشب وذهبت شعرتها الأولى. وقيل أراد بالدواء اللبن وكان أحسن ما يقومون به على الخيل، وإنما أراد أهلكه فقد الدواء كما قال النابغة:
[ ١ / ٥٣ ]
فأنّى لا ألام على دخول
أراد على ترك دخول وكذلك قول قيس بن رفاعة. وقد أنشده أبو علي أثر هذا:
أنا النذير لكم مني مناصحة كي لا ألام على نهى وإنذار
أي على ترك نهى ومثله قول جرير:
لما تذكّرت بالديرين أرّقني صوت الدجاج وقرع بالنواقيس
أراد فقد صوت الدجاج ومثله قول الخنساء:
يا صخر ورّاد ماء قد تناذره أهل المياه وما في ورده عار
تريد وما في ترك رده عار لصعوبة مورده وإخافة موضعه. ثم قال الشاعر. لا نصيب للمهر من الطعام غير أنهم إذا أوردوا ضيحوا له قعبًا بذنوب من ماء فسقوه. والحنو كل ما فيه اعوجاج كحنو الضلع واللحى والصلا ماعن يمين الذنب وشماله يقول غاب حنوه في صلاه من الهزال وهذا أبلغ ما وصف به الهزيل من الدواب وإنشاد أبي علي: لنو استه وصلاه غيوب لامعنى له ولا وجه لأن الصلاة لا يغيب ولايخفى وإنما يغيب لحنو ويغمض والصحيح لحنو استه في صلاة غيوب بحرف في وقوله طعنة ثرة أى كثيرة الدم من قولهم: عين ثرة ثم قال: إن قتلته الطعنة فلم أدع جهدًا وإن سلم فقد تركت به جرحا رغيبا أى واسعا ويروى:
فأن قتلته فلم أرقه
وكانوايزعمون أن الطاعن إذا رقى المطعون برأ
[ ١ / ٥٤ ]
كما قال زهير بن مسعود:
عشيةغادرت الحليس كأنما على النحر منه لون برد محبّر
فلم أرقه إن ينج منها وإن يمت فطعنة لا غسّ ولا بمغمّر
وهو معنى قول حاتم الطائي أنشده ابن الأعرابي:
سلاحك مرقى فلا أنت ضائر عدوّا ولكن وجه مولاك تخمش
وأنشد أبو علي " ١ - ١٢، ١١ " لرؤبة:
به تمطّت غول كلّ ميله
قال المؤلف وقبله:
ومخفق من لهله ولهله في مهمه أطرافه في مهمه
أعمى الهدى بالجاهلين العمّة به تمّطت غول كل ميله
بنا حراجيج المهاري النفّه يجذبنه بالنوع والتأوّه
مخفق: الموضع الذي يخفق فيه السراب. واللهله: المكان المستوي الذي ليس له علم. غول كل ميله: أي بعده يريد مكانًا بعيدًا يغتال المشي فلا يستبين فيه ولا يكاد يقطع من بعده. والمهاري النفّه: قال أبو سعيد لم يجد موضعها إنما يقال رجل منفوه الفؤاد إذا
[ ١ / ٥٥ ]
ضعف من صوم أو جهد. ويجذبنه: يريد يجذبن أنفسهن فيه. وقوله والتأوّه: مثل قول العبدي:
إذا ما قمت أرحلها بليل تأوّه آهة الرجل الحزين
وهو رؤبة بن عبد الله بن رؤبة بن لبيد من بني سعد بن زيد مناة بن تميم، وعبد الله هو العجاج، وإنما لّقب العجاج لقوله:
حتى يعجّ عندها من عجعجا
يكنى رؤبة أبا الجحّاف ويكنى أبوه العجاج أبا الشعثاء وهما أرجز الناس، وأدرك العجاج أبا هريرة وروى عنه أحاديث.