وذكر أبو علي: خبر البختري ابن أبي صفرة، وشعره إلى المهلب لما وشى به إليه.
ع اسم أبي صفرة ظالم بن سراق من أزد العتيك من أهل دبا، وهي ما بين عمان والبحرين، وكانوا قد أسلموا على عهد رسول الله ﷺ ثم أرتدوا. فبعث إليهم أبو بكر عكرمة ابن أبي جها، فهزمهم وأثخن فيهم وسبى ذراريهم وبعث بهم إلى أبي بكر، وفيهم أبو صفرة غلام لم يبلغ، فأعتقهم عمر بعد ذلك وقال: اذهبوا حيث شئتم، وكان أبو صفرة ممن نزل البصرة. وفسر فيه أبو علي الشبادع: قال هي النمائم وهي العقارب. وقال ثعلب: هي الدواهي وقال الشبدع اللسان أيضا، وأنشد:
عض على شبدعه الأريب فظل لا يلحى ولا يحوب
وأنشد أبو علي لتأبط شرًا:
إني لمهد من ثنائي فقاصد به لابن عم الصق شمس بن مالك
ع ويروى شمس بن مالك بضم الشين وهي قبيلة من اليمن، وفيه:
إلى سلة من صارم الغرباتك
هكذا رواه أبو علي. والمحفوظ المعروف
[ ١ / ٧٦١ ]
من صارم الغرب وهو الحد وهو الغرار، فأما الغر فإنما هو الكسر في الثوب أو الجلد، ولا أعلمه يقال في السيف وقال أبو علي في تفسيره العدى: الذين يعدون في الحرب، وإنما العدى أول من يحمل واحدهم عاد وعدي مثل غاز وغزى. وفيه:؟ إذا هزه في عظم قرن تهللت نواجذ أفواه المنايا الضواحك هذا نقيض قوله في أخرى:
شددت لها صدرى فزل عن الصفا به جؤجؤ غبل ومتن مخصر
فخالط سهل الأرض لم تكدح الصفا به كدحة والموت خزيان ينظر
وفيه:
يرى الوحشة الأنس الأنيس ويهتدي بحيث اهتدت أم النجوم الشوابك
يعني أنه مطلع على المسالك كالمجرة على الآفاق.
وأنشد أبو علي:
تركت النبيذ لأهل النبيذ وأصبحت أشرب ماء نقاخا
ع احتذي حذوه ابن هرمة فقال:
تركت الخمور لأربابها وأصبحت أشرب ماء قراحا
وقد كنت حينا بها معجبًا كحب الغلام الفتاة الرداحا
فلم يبق في الصدر من حبها سوى أن إذا ذكرت قلت آحا؟!
وأنشد أبو علي:
قتلنا سبعة بأبي لبينى وألحقنا الموالي بالصميم
ع هو لرجل من بني شيبان وقبله:
[ ١ / ٧٦٢ ]
وقالوا ماجدا منكم قتلنا كذاك السيف يكلف بالكريم
وأنشد أبو علي:
سقى الله أياما لنا لسن رجعا وسقيا لعصر العامرية من عصر
ليالي أعطيت البطالة مقودى تمر الليالي والشهور ولا أدري
ع وهذا الشعر لطلحة ابن أبي الصفي الفقعسى، ويروى:
سقى الله أياما لنا لسن رجعا لنا ولعصر العامرية من عصر!
وهذا مثل قول الصمة القشيري:
شهور ينقضين وما شعرنا بأنصاف لهن ولا سرار
وقول ابن الطثرية:
سقى الله عيشا قد مضى وحلاوة لو أن المنى يرجعنه فيعود!
إذ الحول ثم الحول تمضي شهوره علينا ولم يعلم لهن عديد
وقول رؤبة:
أيام لا أدري وإن سألت ما الفرق بين جمعة وسبت؟