[ ١ / ٤١١ ]
ع وهو خلف بن حيّان مولى أبي بردة ابن أبي موسى الأشعري يكنى أبا محرز وكان من أعلم الناس وأقدرهم على قافية. وقد ذكر أبو علي طرفًا من فضائله في الحديث. وروى محمد بن الحسين عن أبي عليّ قال: كنت أتعصّب كثيرًا للأصمعي فكنت أسأل أبا بكر ابن دريد كثيرًا عن خلف والأصمعيّ أيّهما أعلم، فيقول لي: خلف، فلمّا أكثرت عليه انتهزني وقال أين الثماد من البحور. وروى ابن المغازلي قال أخبرنا عيسى بن إسماعيل قال: سمعت الأصمعي يقول وذكر خلفًا فقال: ذهبت بشاشة الشعر بعد خلف الأحمر، فقيل له كيف وأنت حيّ؟ فقال إن خلفًا كان يحسن جميعه وما أحسن منه إلاّ الحواشي. وكان الأصمعي أبصر منه بالنحو. وأنشد في الخبر " ١ - ١٥٧، ١٥٦ ":
قد عشت في الدهر ألوانًا على طرق شتّى وقاسيت فيها اللين والفظعا
[ ١ / ٤١٢ ]
كلاّ بلوت فلا النعماء تبطرني ولا تخشّعت من لأوائها جزعا
لا يملأ الهول صدري قبل موقعه ولا أضيق به ذرعًا إذا وقعا
لا يبرح المرء يستقري مضاجعه حتى يبيت بأقصاهنّ مضطجعا
وليس يبرح يستصفي مشاربه حتى يجرّع من رنق البلى جرعا
فامنع جفونك طول الليل رقدتها واقدع حشاك لذيذ الطعم والشبعا
واستشعر البرّ والتقوى بعدّتها حتّى تنال بهنّ الفوز والرفعا
وأنشد أبو علي الثلاثة الأبيات من أول هذا الشعر:
قد عشت في الدهر
والبيتين اللذين يليانه لمعاوية ابن أبي سفيان في آخر كتابه الأماليّ " ٢ - ٣٠٨، ٣٠٤ " وروايته:
قاسيت فيها اللين والطبعا.