الشاعرة التي اشتراها لعبد الله بن طاهر. روى على بن الحسين عن رجاله أن المتوكل قال لعلي بن الجهم: قل بيتا وطالب فضل بإجازته، فقال ابن الجهم:
[ ١ / ٦٥٥ ]
لاذ بها يشتكي هواها فلم يجد عندها ملاذا
فقالت فضل:
ولم يزل ضارعا إليها تهطل أجفانه رذاذا
فعاتبوه فزاد عشقا ومات وجدا فكان ماذا؟
فطرب المتوكل وأمر عريب فغنت فيه. وكانت فضل هذه أشعر نسوان زمانها، وكانت مولدة من مولدات البصرة، اشتراها محمد بن الفرج الرخجي وأهداها إلى المتوكل، وكانت تجالس الرجال وتناشد الشعراء.
وأنشد أبو علي لابن ميادة:
تباكر العضاة قبل الإشراق بمقنعات كقعاب الأوراق
ع وقبله:
يكفيك من بعض ازديار الآفاق سمراء مما درس ابن مخراق
وهجمة صهب طوال الأعناق تباكر العضاه.
قوله سمراء: أراد ناقته. وابن مخراق: رائضها الذي درسها أي راضها، ويقال: أراد بالسمراء الحنطة، ودرسها: دياسها.
وأنشد أبو علي:
فراق كقيص السن فالصبر! إنه لكل أناس عثرة وجبور
ع هو لأبي ذؤيب الهذلي، وقبله:
[ ١ / ٦٥٦ ]
ديار التي قالت غداة لقيتها صبوت أبا ذئب! وأنت كبير
تغيرت بعدي؟ أم أصابك حادث من الدهر، أم مرت عليك مرور
فقلت لها فقد الأحبة! إنني حديث بأرزاء الكرام جدير
فراق كقيص السن. ويروي: كقيض السن أي انكسارعا.
ويروي: قد مرت عليك مرور جمع مر أي مرت بك حال بعد حال.
وأنشد أبو علي للراعي:
يبيت الحية النضناض منه مكان الحب يسمع السرارا
ع قبل البيت:
وفي بيت الصفيح أبو عيال قليل الوفر يغتبق السمارا
يقلب بالأنامل مرهفات كساهن المناكب والظهارا
يبيت الحية. بيت الصفيح: بيت الحجارة يعني الصائد. وظهار الريش: ظاهره، وهو أحسن. وبطانه: الذي يلي جنب الطائر، يقول: هو في فلاة فالحيات يدخلن عليه. والحب: الحبيب، ويروي: تسمعه السرارا. وقال الأصمعي النضناض: المتوقد. وقال خالد بن جبلة الحب: القرط.
وأنشد أبو علي لأبي زبيد:
كل يوم ترميه منها برشق فمصيب أو صاف غير بعيد
ع قبل البيت:
إن طول الحياة غير سعود وضلال تأميل نيل خلود
[ ١ / ٦٥٧ ]
علل المرء بالرجاء ويضحى غرضا للمنون نصب العود
كل يوم. يقول: إذا طالت الحياة صار إلى الهرم وضعف البدن، ومن تمنى أن يخلد فهو ضلال. وكانت العرب تنصب عودا تجعله غرضا، فيصيبه بعض السهام، أو يقع قريبا منه، أو تشعب منه شيء، فضرب ذلك مثلا.
وأنشد أبو علي لعمر ابن أبي ربيعة شعرًا، منه:
ليت المغيري الذي لم أجزه فيما أراد تصيدي وطلابي
ع يحتمل أن يكون المعنى لم أجزه على تصيدي وطلابي فيما أراد أي لم أساعفه وأواته في ذلك، ويحتمل أن يكون تصيدي مفعولا بأراد.
وأنشد أبو علي:
تضوع مسكا بطن نعمان أن مشت به زينب في نسوة خفرات
ع هذا الشعر لمحمد بن عبيد الله النميري، يشبب بزينب بنت يوسف أخت الحجاج بن يوسف. قال مسلم بن جندب الهذلي: إني لمع النميري بنعمان، وغلام يشتاد خلفه يشتمه أقبح الشتيمة، فقلت: من هذا؟ قال: هذا الحجاج بن يوسف، دعه فإني ذكرت أخته في شعري فأحفظه ذلك. وروى عمر بن شبة أن عبد الملك قال له أنشدني ما قلت في زينب فأنشده، فلما انتهى إلى قوله: ولما رأت ركب النميري أعرضت قال: ما كان ركبك يا نميري؟ قال: أربعة أحمرة لي كنت أحمل عليها قطرانًا، فضحك عبد الملك حتى استغرب، وكتب له إلى الحجاج لا سبيل لك عليه! وأنشد أبو علي لامرأة من بني نصر بن دهمان:
[ ١ / ٦٥٨ ]
إذا خدرت رجلي دعوت ابن مصعب فإن قيل عبد الله أجلى فتورها
ع هذه المرأة كانت تسمى جمل، وكان عبد الله بن مصعب عائد الكلب يشبب بها، وفيها يقول:
يا جمل للواله المستعبر الوصب ماذا تضمن من حزن ومن نصب
أني أتيحت له للحين جارية من غير ما أمم منها ولا صقب
وكان لقيها لما ولي اليمامة على الحوأب، وهو ماء لبنى أبي بكر ابن كلاب، فخطبها فأبوا أن يزوجوه، وكانت العرب لا تنكح المرأة من الرجل شبب بها، فلما يئست منه قالت:
إذا خدرت رجلي دعوت ابن مصعب فإن قيل عبد الله أجلي فتورها
ألا ليتني صاحبت ركب ابن مصعب إذا ما مطاياه أتلأبت صدورها
لقد كنت أبكى واليمامة دونه فكيف إذا التفت عليه قصورها
وكان لها إخوة غير فقتلوها. وقال جميل في هذا المعنى:
[ ١ / ٦٥٩ ]
فلا تقتليني يا بثين ولم أصب من الأمر ما فيه يحل لكم قتلي
فأنت لعيني قرة حين نلتقي وذكرك يشفيني إذا خدرت رجلي
وقال في أخرى:
إذا خدرت رجلي فكان شفاؤها دعاء حبيب، كنت أنت دعائيا
وأنشد أبو علي لابن الدمينة:
ولي كبد مقروحة من يبيعني بها كبدا ليست بذات قروح
ع قد أختلف في قائل هذا الشعر، فذكر أنه لخالد الكاتب وهو ثابت في ديوان شعره، والرواية في البيت الثاني هناك:
أبي الناس ويب الناس لا يشترونها ومن يشتري ذا عرة بصحيح
وكذلك أنشده ابن الأعرابي ولم ينسبه، قال: والعرب كلهم يكسرون ويب إلا بني أسد فإنهم يفتحون.
وأنشد أبو علي:
قتيلان لا تبكي المخاض عليهما إذا شبعت من قرمل وأفاني
ع وهو للخنوت السعدي شاعر جاهلي مقل، وقبله:
سأبكي خليلي عنترًا بعد هجعة وسيفي مرداسًا قتيل قنان
[ ١ / ٦٦٠ ]
قتيلين لا تبكي. وإلى هذا المعنى ذهب ضمرة بن ضمرة في قوله:
أرأيت إن صرخت بليل هامتي وخرجت منها باليًا أثوابي
هل تخمشن إبلي على وجوهها أو تعصبن رؤوسها بسلاب
وفي ضده يقول الآخر:
ستبكي المخاض الجرب إن مات هيثم وكل البواكي غيرهن جمود
يقول كان يحسن إليها ولا ينحرها وهذا هجاء، وشبيه بهذا المعنى قول الآخر:
فلو كان سيفي باليمين تباشرت ضباب الملا من جمعهم بقتيل
يقول إنهم ليسوا بأصحاب خيل فيصطادوا الحمر والأروى والنعام، وإنما يأكلون ويصيدون الضباب، فإذا قتل منهم قتيل تباشرت ضباب الملا بقتله، لأن حياتها في فقده.
وأنشد أبو علي لأوس بن حجر:
لأصبح رتمًا دقاق الحصى
وقبله:
لفقد فضالة لا تستوي الفقود ولا خلة الذاهب
على الأروع الصعب لو أنه يقوم على ذروة الصاقب
لأصبح رتما دقاق الحصى مكان النبي من الكاثب
الصعب: العظيم. والصاقب: جبل في بلاد بني عامر كان يصير رملا مثل النبي وهو: رمل بعينه. والكاثب: مكان هذا الرمل المذكور. ورتمًا: خبر أصبح. ودقاق: خبر ثان، ويقال النبي: ما نبا من الحصى. والكاثب: الجامع لما ندر منه، ولم يرد أنه يقوم فوقه، وإنما معناه معنى قولك: هو يقوم بأمر فلان أي: هو وليه فلو تحامل على هذا الجبل لأصبح رتمًا متكسرًا.
[ ١ / ٦٦١ ]
وأنشد أبو علي:
جلذية كأتان الضحل صلبها.
ع البيت لأوس بن حجر. قبله:
وقد أراني أمام الحي تحملني جلذية وصلت دأيًا بألواح
عيرانة كأتان الضحل صلبها أكل السوادي رضوه بمرضاح
هكذا رواه أبو حاتم عن الأصمعي. والجلذاءة: الأرض الصلبة ولذلك قيل للناقة جلذية. وصلت دأيا بألواح: أي لمت دأياتها وألواحها، كما تقول وصلت جاهلية بإسلام. وقوله أكل السوادي: يريد علف السواد، ورواية أبي علي: جرم السوادي يحتمل أن يريد ما جرم من النخل، يعني النوى، وقيل الجرم النوى بعينه. والسوادي: نخل سواد العراق.
وأنشد أبو علي:
إن لنا هواسة عربضا
ع الشطر لرؤبة، وبعده: نردى به ومنطحًا مهضًا
لوصك بعد رضه مارضا ثهلان أو دمخ الحمى لانفضا
أو ركن سلمى أو أجالا نقضا نذل بالوطء المقام الدحضا
الهواس: الذي يهوس كل شيء يطحنه. والعربض: الضخم. وقوله: نردى به يريد نصك به المردى الحجر الضخم يضرب به. ومهض: يكسر به، والهض الكسر، وثهلان ودمخ: جبلان. وأجأ أصله الهمز وسلمى وأجأ: جبلا طيىء. والدحض: لا يثبت فيه شيء. يقول إذا نحن وطئناه وثبتنا فيه ذللناه.
[ ١ / ٦٦٢ ]
قال أبو علي من أمثالهم: لا يعدم عائس وصلات ع العائس: الطالب، يقال: عاس يعوس عوسًا إذا طلب. قال أبو علي ومن أمثالهم: ما أنت إلا كابنة الجبل مهما يقل تقل ع يريدون الصدى الذي يجيبك بمثل ما تتكلم به، ويضرب إجابة الصدى أيضا مثلا للسرعة، قال سدوس بن ضباب أنشده أبو زيد
إني إلى كل أيسار ونادبة أدعو حبيشًا كما تدعى ابنة الجبل
إن تدعه موهنا يعجل بجابته عاري الأشاجع يسعى غير مشتمل
قوله نادبة: أي إذا ندبت امرأة ميتها دعوت لها هذا الرجل، فيجيبني للأخذ بالثأر كما يجيب الصدى الصوت سرعة.
وأنشد أبو علي للشماخ:
كلا يومي طوالة وصل أروى ظنون آن مطرح الظنون!
ع بين هذا البيت والبيت الذي أنشد بعده بيتان وهما:
وماء قد وردت لوصل أروى عليه الطير كالورق اللجين
ذعرت به القطا ونفيت عنه مقام الذئب كالرجل اللعين
وما أروى قوله عليه الطير: أراد ريش الطير فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه. وقوله ذعرت به القطا: أخبر أنه ورد مبتكرا. وقوله مقام الذئب كالرجل اللعين: اللعين نعت للرجل، وكان الرجل في الجاهلية إذا غدر وأخفر
[ ١ / ٦٦٣ ]
الذمة جعل له تمثال من طين ونصب وقيل: ألا إن فلانا غدر فالعنوه، كما قال عبد الله بن جعدة:
فلنقتلن بخالد سرواتكم ولنجعلن لظالم تمثالا
يعني خالد بن جعفر، وقتل الحارث بن ظالم له.
وأنشد أبو علي:
إذا غرد المكاء في غير روضة فويل لأهل الشاء والحمرات
ع يقول إذا أجدب الزمان، ولم يكن روضة يغرد فيها المكاء، فغرد في غير روضة، فويل لأهل الشاء والحمرات، لأنهم لا يستطيعون الإبعاد في طلب النجعة ومواقع الغيث، كما يستطيع أهل الإبل. وتغريد المكاء عندهم دليل على الخصب، قال الشاعر:
كأن مكاكي الجواء غدية نشاوى تساقوا بالرحيق المسلسل
وأنشد أبو علي لبشر:
فإنكم ومدحكم بجيرا
ع قد مضى ذكر بشر. وقبل ما أنشده له:
[ ١ / ٦٦٤ ]
فيا عجبا عجبت لآل لأم فليس لهم إذا عقدوا وفاء
سأقذف نحوهم بمشنعات لها من بعد هلكهم بقاء
فإنكم ومدحكم بجيرًا
بجير: هو ابن أوس بن حارثة بن لأم. والألاء: شجر الدفلي. والإباء: أن يؤبي فلا يؤكل.
أنشد أبو علي:
قفي يا أميم القلب! نشك الذي بنا وفرط الهوى ثم افعلي ما بدا لك
ع هو لابن الدمينة وقد تقدمت منه أبيات. وروى الرياشي هذا البيت:
قفي يا أميم القلب! نقرأ تحية ونشك الهوى ثم أفعلي ما بدا لك
وأنشد أبو علي لطفيل:
وكنا إذا ما اغتفت الخيل غفة تجرد طلاب الترات مطلب
ع وبعد البيت:
من القوم لم تقلع براكاء نجدة من البأس إلا رمحه يتصبب
لبوس لأبدان السلاح كأنه إذا ما غدا في حومة الموت أجرب
يقول: إذا ارتبعت الخيل ونالت منه شيأ غزونا، كما قال الضبي:
[ ١ / ٦٦٥ ]
إذا المهرة الشقراء أنسل ظهرها فشب الإله الحرب بين القبائل
وبراكاء كل شيء: معظمه وشدته. والنجدة: الشدة والبأس، ورجل نجد ونجد. والأبدان: الدروع التي ليست بسابغة. شبهه بالبعير المهنوء لسواد الحديد.
وأنشد أبو علي للعجاج: وبلدة مرهوبة العاثور ع بعد البيت:
تنازع الرياح سحج المور زوراء تمطر في بلاد زور
سحج المور: ممرها. وزوراء: ميلاء عادلة السبيل في غير استقامة. وتمطو: تمد، ومضى في صفتها. ثم قال:
لاهيت أخشى هولها المذكور بناعج كالمجدل المجذور
الناعج: الجمل الآدم النجيب. والمجدل: القصر. والمجدور: المحصن الجدر العالي البناء. وأنشد أبو علي لطفيل:
كأن على أعطافه ثوب مائح وإن يلق كلب بين لحييه يذهب
ع قال وذكر خيلا:
وعارضتها رهوًا على متتابع شديد القصيري خارجي محنب
كأن على أعرافه ولجامه سنا ضرم من عرفج متلهب
كأن على أعطافه. قوله رهوًا: أي سيرًا سهلا. والمتتابع: الذي قد أشبه بعض خلقه بعضا. والقصيري: الأضلاع مما يلي الخاصرة، ويقال هي الجانحة التي في الصدر. والخارجي: من الناس والدواب البارع الذي خرج على غير نسبة بقوة ونبل وجودة وكرم من غير إرث، قال الأرقط:
[ ١ / ٦٦٦ ]
يعمر ملكا كان جاهليا وراثة لم يك خارجيا
وقوله:
وإن يلق كلب بين لحييه
قال أبو عبيدة: إذا اتسع منخر الفرس وشدقاه وجنباه لم يكد يسبق. وقوله سنا ضرم: كل هدب ودق تسرع فيه النار ليس يجزل فهو ضرم، ومنه قول أوس:
إذا أجتهدا شدا حسبت عليهما عريشًا علته النار فهو يحرق
العريش: ظلة من ثمام أو غيره، شبه حفيفهما في عدوهما بحفيف ظلة قد أشتعلت فيها النار. وقال أسامة الهذلي في مثله:
يعالج بالعطفين شأوًا كأنه حريق أشيعته الأباءة حاصد
أي يميل في أحد شقيه يتكفأ. حاصد: أي حصده الحريق كما يحصد النبت.
وقال العجاج وأنشده أبو علي:
كأنما يستضرمان العرفجا
وقبله:
تذكرا عينا روى وفلجا فراح يحدوها وراحت نيرجا
سفواء مرخاء تباري مغلجا كأنما يستضرمان العرفجا
يصف العير والأتان. يقال ماء روى ورواء: يمد ويقصر، ويقال أيضًا إذا مد فتحت الراء ماء رواء. والفلج: النهر الصغير. والنيرج: الريح الخفيفة، وصفها به وأصله في الريح. والسفا: في البغال والحمر خفة المشي، وفي الخيل خفة الناصية. والمرخاء: السهلة الجرى. والمغلج: الكثير الجرى، وقد غلج يغلج غلجا وغلجانا. والعرفج: شجر له تحرق شديد، وهو العوسج. يقول من شدة الجرى كأنهما يستضرمان نارا. والعرفجة: شجرة قدر الذراع لها نور أصفر يلتهب النار فيه وهي رطبة من سرعتها فيها. وقد ذكر أبو علي مذهب ابن الأعرابي في بيت طفيل:
[ ١ / ٦٦٧ ]
وأنشد أبو علي:
جموحًا مروحًا وإحضارها كمعمعة السعف المحرق
ع هذا وهم وإنما هو: كمعمعة السعف الموقد، والبيت لامرىء القيس، وقبله:
وأعددت للحرب وثابة جواد المحثة والمرود
جموحا مروحا وإنما لبس على أبي علي وأوهمه قول كعب بن مالك يوم الخندق:
من سره ضرب يرعبل بعضه بعضا كمعمعة الأباء المحرق
فليأت مأسدة تسن سيوفها بين المذاد وبين جزع الخندق
نصل السيوف إذا قصرن بخطونا قدمًا ونلحقها إذا لم تلحق
والعرب تشبه حفيف عدو الفرس الجواد باضطرام النار، كما قال طفيل وأوس وأسامة، وقد تقدمت أقوالهم آنفا، وقالت امرأة من العرب تصف فرس أبيها: فرس أبي اللعاب! وما اللعاب غبية سحاب، وأضطرام غاب. الغبية: الدفعة من المطر. والغاب: الأجمة.
وأنشد أبو علي:
أبيت كأني كل آخر ليلة من الرحضاء آخر الليل مائح
ع هو لابن مقبل، وقبله:
فلا طول ما جاورت دهماء نافع ولا داء ما كلفت دهماء بارح
أبيت كأني. وقد فسر أبو علي معنى البيت.
وأنشد أبو علي لأعرابي قيل له: من لم يتزوج امرأتين لم يذق طيب
[ ١ / ٦٦٨ ]
العيش، فتزوج امرأتين ثم ندم فقال:
تزوجت أثنتين لفرط جهلي بما يشقي به ذو زوجتين
وفيه:
فعش عزبًا فإن لم تستطعه فضربًا في عراض الجحفلين!
عراض: مصدر عارض الجحفل الجحفل معارضة وعراضا إذا التقيا، يقول تعرض للموت والشهادة كي تستريح، وقد رواه قوم في عراض الجحفلين بضم العين، والجحفلان كناية عن الشفرين مأخوذ من جحفلة الدابة، يريد فارجع إلى ما عزبت عنه وأقبل عليه واصبر على مكروهه، وقال آخرون: يقال تجحفل إذا اجتمع وجحفلته إذا جمعته، فهو كناية عن الخضخضة وهي: التدليك والأستمناء وهي الأعتمار يعني جميع اليدين وضمهما لذلك. وقال الليثي بيت سمعناه على وجه الدهر:
إذا مررت بواد لا أنيس به فاضرب عميرة لا عار ولا حرج
وقال آخر:
بيدي ورجلي لا عدمت كليهما أصبحت أغني من يروح ويغتدي
أمشي على هذي وأنكح هذه فمطيتي رجلي وصاحبتي يدي
وقال آخر:
إن تبخلي بالركب المحلوق فإن عندي راحتي وريقي
وقال آخر:
[ ١ / ٦٦٩ ]
تسألني ما عدتي وعتدي فإنني يا ابنة آل مرثد
راحلتي رجلاي وامرأتي يدي
وقال آخر:
لا بارك الرحمن في الأحراح فإن فيها عدم اللقاح
لا خير في النكاح والسفاح إلا مناجاة بطون الراح
وقال أبو حية:
لو أنها رخصة قضيت من وطري لكن جلدتها تربي على السفن
أشكو إلى الله نعظًا قد منيت به وما ألاقي من الإملاق والحزن
وقال الحزامي:
خطبت إلى ساعدي راحتي وما كنت من شر خطابها
وما إن تكلفت من مهرها سوى ريقة أتجزى بها
فإن شئت أوتى بها ثيبًا وبكرا إذا شئت أوتى بها
ونزهت نفسي عن الغانيات وعن ذكر سلمى وأترابها
وقال أبو نواس:
إذا أنت أنكحت الكريمة كفؤها فأنكح حبيشا راحة بنت ساعد
وقل بالرفا! ما نلت من وصل حرة لها ساحة حفت بخمس ولائد
[ ١ / ٦٧٠ ]
وقال الذكواني يرد هذا المذهب:
جلدي عميرة فيه العار والحوب والعجز مطرح والفحش منسوب
وبالعراق نساء كالمهي قطف بأرخص السوم خدلات مناجيب
وما عميرة من بداء حالية كالعاج صفرها الإكنان والطيب
وقال ابن أبي الأزهر مررت على برذعة الموسوس، وقد أدخل رأسه في جيبه وهو يخضخض، فضربته برجلي فأنكشف فإذا هو منعظ، فقلت ما ها؟ فقال: ألا ترى ما في ذلك الروشن، وأشار إلى باب في علية، فالتفت فإذا جارية جميلة متطلعة! فقال: إني دعوتها إلى نفسي فلما لم تجبني أجبتها، فقلت: قبحك الله ووليت عنه، فلم ألبث أن لحق بي وقال: قضينا الحاجة على رغم أنفك، ثم أنشدني:
أأنكرت ما عاينت من كف دالك وهل ينكر التدليك في قول مالك
لقد أمن الدلاك من أن تنالهم حدود الزنى في واضحات المسالك
وإني قد سكنت غربة غلمتي بحسن العيون والثدي الفوالك
كذب على مالك، بل مالك والشافعي وعامة العلماء يحرمون الأستمناء، وحجتهم قول الله العزيز: " والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين "، وإنما رويت الرخصة في ذلك عن عمرو بن دينار، وروى عن ابن عباس أنه قال: هو خير من الزنى. وفي كتاب العين الإلطاف للنساء مثل الخضخضة للرجال.
وأنشد أبو علي في حديث ذكره، بيتين:
ثمانين عاما لا أرى منك راحة لهنك في الدنيا لباقية العمر
[ ١ / ٦٧١ ]
فإن أنفلت من عمر صعبة سالمًا تكن من نساء الناس لي بيضة العقر
وقال: هما لعروة الرحال ع عروة هذا هو: عروة بن عتبة بن جعفر بن كلاب، سمى رحالا لأنه كان وفادا على الملوك وذا قدر عندهم، وهو الذي أجاز لطيمة النعمان التي كان يبعث بها في كل عام إلى عكاظ، فقتله البراض بن قيس الكناني وأستاق العير فقيل: أفتك من البراض، وبسببه هاجت حرب الفجار بين حي خندف وقيس. وقال أبو تمام حبيب بن أوس الطائي:
والفتى من تعرقته الليالي والفيافي كالحية النضناض
كل يوم له بصرف الليالي فتكة مثل فتكة البراض
وقبل البيتين اللذين أنشدهما:
دمشق خذيها وأعلمي أن ليلة تمر بعودي نعشها ليلة القدر
شربت دما إن لم أرعك بضرة بعيدة مهوى القرط طيبة النشر
أما لك؟ عمر إنما أنت حية إذا هي لم تقتل تعش آخر الدهر
قال الحسين بن علي النمري في قوله: شربت دما ثلاثة أقوال: أحدهما أن الدم حرام في الإسلام فكأنه قال: أتيت حراما. والثاني أن العرب كان الرجل منهم إذا أرمل ولم يجد زادا فصد بعيره فأرسل من دمه بقدر الحاجة، ثم أدناه من النار
[ ١ / ٦٧٢ ]
فأكله، ومن أمثالهم لم يحرم من فصد له. والوجه الثالث أن يزيد بقوله: شربت دما: عجزت عن إدراك الثأر وأخذت الدية إبلا فشربت ألبانها، فكأنه قد شرب دما، كما قال الآخر:
وإن الذي أصبحتم تشربونه دم غير أن اللون ليس بأحمرا
وذكر أبو علي تلاحى عمرو بن سعيد والوليد بن عقبة في مجلس معاوية.
ع قول عمرو: قد علمت قريش أني ساكن الليل داهية النهار، لا أتتبع الأفياء، ولا أنتمي إلى غير أبي. فقوله إني ساكن الليل: عرض به أنه يمشى في الليل لطلب الريبة. وقوله: لا أتتبع الأفياء: عرض به أنه متترف لين ليس بشديد ولا جلد، والجلد يصف نفسه بالضحاء والبروز وقلة الأستظلال، قال ابن أبي ربيعة:
رأت رجلا أما إذا الشمس عارضت فيضحى وأما بالعشي فيخصر
قليلا على ظهر المطية ظله سوى ما نفي عنه الرداء المحبر
وقال شاعر المحدثين المتنبيء:
أعرض للرماح الصم نحرى وأنصب حر وجهي للهجير
وقوله: ولا أنتمي إلى غير أبي: يريد أن أبا عمرو ابن أمية بن عبد شمس وهو والد أبي معيط كان عبدًا لأمية ذكوان، هكذا قال الهيثم بن عدي، وذكر أن ذغفلا
[ ١ / ٦٧٣ ]
دخل على معاوية فقال له: من رأيت من علية قريش؟ فقال: رأيت عبد المطلب بن هاشم وأمية بن عبد شمس. قال: صفهما لي، قال. كان عبد المطلب أبيض، مديد القامة، حسن الوجه، في جبهته نور النبوة، وعز الملك، يطيف به عشرة من بنيه كأنهم اسد غاب. قال: صف لي أمية، قال: رأيت شيخا قصيرا، نحيف الجسم، ضريرا، يقوده عبده ذكوان. فقال: مه! ذاك ابنه أبو عمرو، قال: ذاك شيء أحدثتموه. وذكر الكلبي أن أمية خرج إلى الشأم فأقام بها عشر سنين، فوقع على أمة يهودية للخم من أهل صفورية يقال لها ترني، وكان لها زوج يهودي من أهل صفورية، فولدت ذكوان فادعاه أمية وأستلحقه وكناه أبا عمرو، ثم قدم به مكة، ولذلك قال النبي ﷺ لعقبة يوم أمر بقتله: إنما أنت يهودي من أهل صفورية، وقال عقبة في ذلك اليوم أأقتل من بين قريش صبرًا، فقال له عمر بن الخطاب حن قدح ليس منها. وقول عمرو: ولا تستعف من المحارم يعرض له بما تقدم ذكره وبشربه الخمر بالكوفة وهو أميرها، وصلاته بالناس الصبح سكران أربعا، فلما سلم قال: أأزيدكم اثنتين؟ وشهد عليه عند عثمان بذلك فحده، وقال الحطيئة في ذلك:
شهد الحطيئة حين يلقى ربه أن الوليد أحق بالعذر
[ ١ / ٦٧٤ ]
نادى وقد تمت صلاتهمأأزيدكم ثملًا وما يدري
فأبوا أبا وهب ولو فعلوا وصلت صلاتهم إلى العشر
حبسوا عنانك إذ جريت ولو خلعوا عنانك لم تزل تجري
وأنشد أبو علي:
ظعائن أبرقن الخريف وشمنه وخفن الهمام أن تقاد قنابله
ع قبلهما:
تبصر خليلي هل ترى من ظعائن تحمل أمثال النعاج عقائله
ظعائن. والشعر لطفيل الغنوى. عقيلة كل شيء: خياره، ويعني بالنجم: الثريا، ولا يرى برق الخريف إلا والنجم يطلع في أول الليل. يقول: هم أبدا سيارة، وهذا كما قال الآخر: يتبعن مغتربا للبرق ظعانا وقال امرؤ القيس:
نشيم السحاب الغر أين مصابه
يقول إذا وقعت سحابة قلنا إن فلانة اليوم عليها.
وأنشد أبو علي لابن أبي ربيعة:
أذل لكم يا عبد فيما هويتموإني لذا من رامني غيركم؟ صعب
ع هكذا في كتاب أبي علي الذي قرأ فيه على نفطويه، والكتاب بخط إبراهيم بن سعدان، أي إني لهذا التذلل صعب، ثم قال مستأنفا من رامني غيركم عليه؟ أو طمع مني به؟ وقد رواه قوم وأني لدي من رامني.
وأنشد أبو علي:
[ ١ / ٦٧٥ ]
إذا درجت ريح الصبا أو تنسمت تعرفت من نجد وساكنه نشرا
ع يحتمل أن يكون تعرفت هنا من المعرفة، ويحتمل أن يكون من العرف الذي هو الطيب، كما قيل في قول الله تعالى: ويدخلهم الجنة عرفها لهم أي طيبها لهم.
وأنشد أبو علي لبعض بني عبس: إذا راح ركب مصعدين فقلبه ع أول الشعر وأتصاله على ما أنا منشده، وهو كله مختار قال العبسي:
لعمرك ما ميعاد عينيك والبكا بداراء إلا أن تهب جنوب
أعاشر في داراء من لا أحبه وبالرمل مهجور إلى حبيب
إذا راح ركب مصعدين فقلبه مع الرائحين المصعدين جنيب
وإن هب علوي الرياح وجدتني كأني لعلوي الرياح نسيب
وإن الكثيب الفرد من جانب الحمى إلى وإن لم آته لحبيب
ولا خير في الدنيا إذا أنت لم تزر حبيبا ولم يطرب إليك حبيب
وهذا كما قال الآخر:
ما العيش إلا أن تحب وأن يحبك من تحبه
أنشد أبو علي لطفيل:
[ ١ / ٦٧٦ ]
فلو كنت سيفا كان أثرك جعرة وكنت ددانًا لا يغيره الصقل
ع يهجو بهذا الشعر نفر بن يربوع الغنوي، وذلك أن بني تميم أغارت على إبل طفيل، فشكا ذلك إلى قومه، فجمعوا له مثلها أو أكثر منها، إلا نفرًا فإنه لم يعطه شيئا، فقال طفيل:
فإن لا أمت أجعل لنفر قلادة يتم بها نفر قلائده قبل
فلو كنت سيفا.
ولو كنت سهمًا كنت أفوق ناصلًا ردية نبل لا رياش ولا نصل
ولو كنت قوسًا كنت باناة ناحة معطلة لا يستفاد بها فضل
ولو كنت رمحا كنت رمحا مجبرًا عليه علابي، فسيان والعزل!
قوله يتم بها: أي يجعلها تميمة حرز قلائده. والأفوق: المتكسر الفوق. والناصل: الساقط النصل، ويقال قوس باناة: إذا بان وترها عن معجسها. والناحت: الذي يبري القسي. ومجبر: رمح جبر من كسر. والعلابي: جمع علباء وهي عصبة تشد وهي رطبة على الرمح إذا انكسر فتيبس عليه. وسيان: مثلان. والعزل: الأسم من الأعزل وهو الذي لا سلاح معه، وقيل هو الذي لا رمح معه.
وأنشد أبو علي لابن مقبل:
كاد اللعاع من الحوذان يسحطها ورجرج بين لحييها خناطيل
ع قد تقدم هذا البيت ومضى موصولا بما فيه كفاية. ونسبه ابن قتيبة إلى جران العود وذلك وهم، يصف بقرة أكل الذئب ولدها فهي تغص بلين المرعي، حتى يكاد يذبحها وجدًا عليه.
وأنشد أبو علي لابن ميادة: يتبعن سدو سبط جعد رفل
[ ١ / ٦٧٧ ]
الأشطار ع وقبلها، قال وذكر إبلا:
فأصبحت بصعنبي منها إبل وبالرجيلاء لها نوح ثكل
تتبع سدو سبط. قوله: وعلين ووعل: أراد وعلين من كل جانب فاضطر فقال: ووعل وهو مثل قول خطام المجاشعي:
كأن زحفًا من وعول صفين على محاني صلبه تلاقين
وقال الراعي:
وكأنما انتطحت على أثباجها فدر بشابة قد تممن وعولا
وإنما يريد أنها مجفرة الجنبين.
وأنشد أبو علي للنابغة:
بكل محرب كالليث يسمو.
ع يقوله النابغة لما قتلت بنو عبس نضلة الأسدي، فقتلت بنو أسد منهم رجلين، فأراد عيينة عون بني عبس وإخراج بني أسد من حلف ذبيان، فقال النابغة هذا الشعر، يقول فيه:
إذا حاولت في أسد فجورا فإني لست منك ولست مني
فهم وردوا الجفار على تميم وهم أصحاب يوم عكاظ، إني
شهدت لهم مواطن صالحات أتيتهم بود الصدر مني
وهم زحفوا لغسان بزحف رحيب السرب أرعن مرثعن
[ ١ / ٦٧٨ ]
بكل محرب كالليث يسمو إلى أوصال ذيال رفن
المرثعن الثقيل الذي لا يكاد يبرح من كثرته، كما قال أوس بن حجر:
بأرعن مثل الطود غير أشابة تناجز أولاه ولم يتصرم
وأنشد أبو علي لامرىء القيس:
فسحت دموعي في الرداء كأنها كلى من شعيب ذات سح وتهتان
ع وقبله:
قفا نبك من ذكرى حبيب وعرفان ورسم عفت آياته منذ أزمان
ذكرت بها الحي الجميع فهيجت عقابيل حزن من ضمير وأشجان
ويروى: عقابيل سقم.
وأنشد أبو علي للعجاج: عزز منه وهو معطى الإسهال ع وصلتهما، قال يصف امرأة:
فهي ضناك كالكثيب المنهال
عزز منه وهو معطى الإسهال ضرب السوارى متنه بالتهطال
يرتج ما بين محلاها الحال إذ أمتنت وبين مطوي الخلخال
الضناك: الضخمة. وعزز منه: شدد منه.
وأنشد أبو علي لحميد بن ثور:
فرحن وقد زايلن كل صنيعة لهن وباشرن السديل المرقما
ع وقبله:
[ ١ / ٦٧٩ ]
ولما استقل الحي في رونق الضحى قضين الوصايا والحديث المجمجما
ورحن وقد زايلن كل صنيعة: أي كل حاجة وكل شيء صنعنه. والسديل: ما يسدل من العهون والرقوم.
وأنشد أبو علي:
تشرب منه نهلات ونعل وفي مراغ جلدها منه كتل
ع هو لأبي محمد الفقعسى، وقبله:
يجرعن في كل مرى معتدل
جرعًا أداويًا متى يصعد يصل من كل هو جاء لها جوف هبل
تشرب منه. وقوله يصل: يصوت. والهبل: الرحب الواسع وأنشد أبو علي لابن مقبل:
ذعرت به العير مستوزيًا شكير جحافله قد كتن
ع صلة هذا البيت:
وغيث تبطنت قريانه إذا رفه الوبل عنه دجن
كأن صوائح ذبانه بعيد الصلاة صهيل الحصن
ذعرت به العير
بنهد المراكل ذي ميعة إذا الماء من حالبيه سخن
أراد بالغيث هنا: نباتا نبت عن الغيث. ودجن: أي ركبه دجن أي إلباس غيم وندى. وقوله: بعيد الصلاة: يعني صلاة الفجر، وهو وقت حركة الطير كما قال الراجز: حتى إذا أجرس كل طائر. والمستوزي: المشرف المنتصب. ونهد:
[ ١ / ٦٨٠ ]
ضخم. والمراكل: مواضع أعقاب الفرسان من جنوب الخيل، واحدها مر كل. والميعة: النشاط والسرعة، يقال سخن: أي حر فعرق. وقال أبو علي هو الأتلان والأتلال، وروى أيضا: الأتنان بالنون بعد التاء.
ع وكلاهما صحيح، وأما الأتلال بلامين فمردود وإنما هو الأتلان، الأتلان: أن يقارب خطوه في غضب.
وأنشد أبو علي:
أأن حن أجمال وفارق جيرة عنيت بنا ما كان نولك تفعل
ع قد تقدم القول في قولهم نولك، ومضى كافيا.
أنشد أبو علي:
قد جرت الطير أيامنينا
قالت وكنت رجلا فطينا هذا ورب البيت إسرائينا
ع قال الفراء: صاد أعرابي ضبًا فأتى به السوق يبيعه، فقيل له: إنه مسخ من بني إسرائيل، فقال:
مالك يا ناقة تأتلينا على والنطاف قد فنينا
يقول أهل السوق لما جينا هذا ورب البيت إسرائينا!
وكنت فيهم رجلا فطينا
الأتلان: أن يقارب خطوه في غضب. وهكذا يقال مسخ: بفتح الميم للمغير الخلق. قوله: أيا منينا جمع أيمن أيامن، ثم جمع الجمع بالواو والنون. وأنتصاب إسرائينا: من ثلاثة وجوه، أحدهما على إضمار فعل كأنها قالت: أرى هذا إسرائينا، كما تقول: أرى فلانًا شيطانا. والوجه الثاني: أن إسرائي لغة في إسرائيل، تقول هذا إسرائيل وإسرائي وهذا إسرائينا.
[ ١ / ٦٨١ ]
والوجه الثالث: أن تريد هذا إسرائيننا. فحذف النون الواحدة لأجتماع النونين.
وأنشد أبو علي:
ألا أرحلوا دعكنة الدحنه بما ارتعى مزهية مغنة
ع الدعكنة: الناقة الصلبة، وهو هنا اسم لجمل معروف ولذلك وصفه بالمعرفة، ولولا تأنيث الأسم ما وصفه بصفة مؤنثة، كما قال شريح بن بجير:
وعنترة الفلحاء جاء ملأمًا كأنك فند من عماية أسود
فلولا تأنيث الأسم لما ساغ له أن يقول الفلحاء. والملأم: الذي لبس لأمته وهي الدرع. وغير أبي على يرويه: بما ارتعت مزهية مغنة يعني ناقة، وهذا هو الصحيح والله أعلم.
وأنشد أبو علي لرؤبة:
لما رأتني خلق المموه
ع وقبلها:
قالت أبيلى لي ولم أسبه ما السن إلا عقلة المدله
لما رأتني خلق المموه
أبيلي: أسم امرأة. والتسبيه: التدليه سبه الشيخ إذا خرف. تقول: ما بلوغ السن إلا
[ ١ / ٦٨٢ ]
أن يدله فأنكر ما قالت وقال: إن كنت كبرت فلست بمد له كما قالت. والمموه: يقول كأن جلدي موه بماء الذهب فأخلق. والأصلاد: جمع صلد وصلد وهو الصخرة الملساء. والغداني: الناعم الرخي.