ع أبو حثمة اسمه عبد الله، وقيل عامر بن ساعدة بن عامر بن الحارث بن الخزرج بن مالك بن الأوس، وهو والد سهل ابن أبي حثمة، شهد أبو حثمة مع رسول الله ﷺ المشاهد وبعثه خارصًا إلى خيبر، وكان أبو بكر وعمر وعثمان يبعثونه خارصًا، وكان أعلم الناس وأبصرهم بالنحل والتمر، فلذلك خصه عمر بالسؤال عن ذلك، وتوفي في أول خلافة معاوية. وقد روى الخبر على خلاف هذا: روى أن عمر سأل رجلا من أهل
[ ١ / ٦٨٩ ]
الطائف أالحبلة خير أم النخلة؟ فقال الحبلة، أتزببها وأترببها وأصلح برمتي بها يعني الخل وأنام في ظلها. فقال عمر: لو حضرك رجل من أهل يثرب لرد عليك قولك، فدخل عبد الرحمن بن محصن النجاري، فأخبره عمر خبر الطائفي، فقال: ليس كما قال إني إن آكل الزبيب أضرس، وإن أتركه أغرث، ليس كالصقر في رؤس الرقل، الراسخات في الوحل، المطعمات في المحل، تحفة الكبير، وصمتة الصغير، وزاد المسافر، وعصمة المقيم، وتخرسه مريم ابنه عمران، ينضج ولا يعنى طابخًا، ويحترش به الضب من الصلفاء. وقال أبو علي في تفسير الحديث: الصلعاء أرض لا نبات بها. وهذا وهم الأرض التي لا نبات بها لا يكون بها ضب ولا غيره، والصلعاء: أرض معروفة لبني عبد الله بن غطفان، ولبني فزارة بين النقرة والحاجر، تطأها طريق الحاج الجادة إلى مكة، وفيها كان ينزل عيينة بن حصن، وكان عيينة قد نهى عمر بن دخول العلوج إلى المدينة، وقال له: كأني أرى علجًا قد طعنك ههنا، وأشار إلى الموضع الذي طعن فيه تحت سرته، فلما طعنه أبو لؤلؤة قال: أي حزم بين النقرة والحاجر. بالصلعاء قتل دريد بن الصمة ذؤاب بن أسماء بن قارب، وقال:
قتلت بعبد الله خير لداته ذؤاب بن أسماء بن زيد بن قارب
والصلعاء هذه: مضبة ولذلك خصها. والصلفاء على الرواية الثانية: القطعة الصلبة من
[ ١ / ٦٩٠ ]
الأرض. والضباب: لا تتخذ جحرتها إلا في الغلظ. قال الشاعر في ذلك وفي ارتياد الضب الموضع الخصب:
رعى الله أرضا يعلم الضب أنها كثيرة خير النبت طيبة البقل
بني بيته منها على رأس كدية وكل امرىء في عيشه ثاقب العقل