وفيها: من جمع الحلم والسخاء فقد أحاد الحلة ريطتها وسربالها.
وأنشد أبو علي:
أبوك أبي وأنت أخي ولكن تفاضلت الطبائع والظروف
ع هذا الشعر للمغيرة بن حبناء بن عمرو بن ربيعة، أحد بني ربيعة بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، وحبناء لقب غلب على أبيه، وأسمه حبين بن عمرو، ولقب بذلك لحبن كان أصابه، وقال بعض اللغويين الحبناء: الحمامة البيضاء الذنب. وكان المغيرة وأخوه صخر ويزيد شعراء فرسانا، وكان أبوهما شاعرا، واستشهد المغيرة بخراسان يوم نسف. قال إسحق بن إبراهيم: أخبرني من حضر أن المغيرة أخذ من دمه وهو يجود
[ ١ / ٧١٥ ]
بنفسه وكتب على صدره أنا المغيرة بن حبناء ثم مات. وكان بالمغيرة برص، ولذلك يقول:
إني امرؤ حنظلي حين تنسبني لام العتيك ولا أخوالي العوق
لا تحسبن بياضا في منقصة إن اللهاميم في أقرابها البلق
وهذا الشعر الذي أنشده أبو علي للمغيرة لأخيه صخر وكانا يتهاجيان، نقلت من خط أبي علي قال: أخبرني ابن دريد عن عبد الرحمن عن عمه أن ضخرا كتب إلى أخيه المغيرة حين أيسر المغيرة واختل صخر:
رأيتك لما نلت مالا وعضنا زمان نرى في حد أنيابه شغبا
تجنى على الدهر أني مذنب فأمسك! ولا تجعل غناك لنا ذنبا
فأجابه المغيرة:
لحى الله أنآنا عن الضيف بالقرى وأيسرنا عن عرض والده ذبا
وأجدرنا أن يدخل الباب بأسته إذا القف أبدى من مخارمه ركبا
ومن جيد ما ورد لشاعر - في رجلين من قنس واحد يمدح أحدهما ويهجو الآخر - قول ابن عيينة لقبيصة بن روح بن حاتم بن قبيصة بن المهلب ابن أبي صفرة يفضل عليه ابن عمه داود بن يزيد بن حاتم
[ ١ / ٧١٦ ]
أقبيص لست وإن جهدت بمدرك سعى ابن عمك في الندى داود
داود محمود وأنت مذمم عجبا لذاك! وأنتما من عود
فلرب عود قد يشق لمسجد نصفًا وآخره احش يهودي
فالحش أنت له وذاك لمسجد كم بين موضع مسلح وسجود
وأنشد أبو علي لجميل:
وقلت لها اعتللت بغير ذنب وشر الناس ذو العلل البخيل
وفيها: ولا يدري بنا الواشي المحول ع يحتمل أن يكون من محل به: أي سعى به، ويحتمل أن يكون من المحال وهو الكيد، قال الله تعالى: " وهو شديد المحال ". وفيها: فقالت ثم زجت حاجبيها يريد حركتها كما يفعل الغضبان من التزجية: وهو السوق، وليس هو من الزجج الذي هو سبوغ الحاجبين، ولو كان منه لقيل زججت إلا أن يخرج مخرج قصيت أظفاري.
وأنشد أبو علي لطفيل:
عوازب لم تسمع نبوح مقامة ولم تر نارًا تم حول مجرم
ع قبلها:
أرى إبلي عافت جدود ولم تذق بها قطرة إلا تحلة مقسم
ومضى فيها، ثم قال: عوازب وأنشد أبو علي لمسلم، أو للتيمي:
[ ١ / ٧١٧ ]
أحقا أنه أودى يزيد تأمل أيها الناعي المشيد!
أتدري من نعيت وكيف فاهت به شفتاك كان به الصعيد
ع الشعر لأبي محمد عبد الله بن أيوب التيمي بلا اختلاف ولا شك، يرثى به يزيد بن مزيد الشيباني. ومثله قول القائل أنشده الليثي:
نعى ابن حريز جاهل بمصابه فعم نزارا بالبكى والتحوب
وأنشد أبو علي لزينب بنت الطثرية ترثى أخاها:
أرى الأثل من بطن العقيق مجاوري مقيما وقد غالت يزيد غوائله
القصيدة ع قد تقدم ذكر الأختلاف في قائل هذا الشعر. وقوله مجاوري: حال من الأثل لأن إضافته مقدر فيها الأنفصال. ومقيما: حال من الضمير في مجاوري. وتوهى القميص كواهله: لطول الدرع وتقلد السيف. وفيه: إذا ماطها للقوم كان كأنه حمى وحمى: في تأويل مفعول كأنه محمى: ممنوع من الطعام. وقال أبو علي في قوله:
كريم إذا لاقيته متبسما وإما تولى أشعث الرأس جافله
الجافل: الذاهب، وهذا وهم وأي مدخل للذاهب هنا؟ وإنما هو من الجفال وهو الشعر الكثير، وهكذا أنشده أبو علي: كريم إذا لاقيته متبسما والرواية الصحيحة كريم إذا استقبلته متبسم هذه أحسن لفظًا وإعرابا لأن قوله: إذا استقبلته أحسن مطابقة لقوله: وإما تولى، وكذلك الرفع في قوله: متبسم أجود في المعنى لأنك إذا
[ ١ / ٧١٨ ]
نصبته أوجبت أنه لا يكون كريما إلا في حال تبسمه، وإذا رفعته فهو كريم متبسم متى استقبلته أو لاقيته.
وأنشد أبو علي لأم الضحاك المحاربية شعرًا، منه:
يقول خليل النفس أنت مريبة كلانا لعمري قد صدقت! مريب
وأريبنا من لا يؤدي أمانة ولا يحفظ الأسرار حين يغيب
ع هذان البيتان لجميل بإجماع من الرواة، قال:
بثينة قالت يا جميل أربتنا فقلت كلانا يا بثين مريب
وأريبنا من لا يؤدي أمانة ولا يحفظ الأسرار حين يغيب
ألا تلك أعلام لبثنة قد بدت! كأن ذراها عممت بسبيب
طوامس لي من دونهن عداوة ولي من وراء الطامسات حبيب
بعيد على من ليس يطلب حاجة وأما على ذي حاجة فقريب
وأنشد أبو علي لزينب بنت فروة:
وذي حاجة قلنا له لا تبح بها فليس إليها ما حييت سبيل
وهذا الشعر لليلي الأخيلية بلا أختلاف، وقد تقدم إنشاد أبي على ﵀ له منسوبا إليها ولكنه نسى من التنبيه.
وأنشد أبو علي لرؤبة: وقد أرى واسع جيب الكم وقبلها:
[ ١ / ٧١٩ ]
إني قد عالجت إحدى الصم من سنة ترتم كل رم
فأورثتني جسم مسلهم نضو كنضو الوصب المنضم
وقد أرى واسع جيب الكم المسلهم: الضامر. والنضو: المهزول. والوصب: الوجع. ولم يبين أبو علي تفسير القصب: وإنما يريد عن شعر له قصائب وهي الذوائب، يقال قد قصبت المرأة شعرها: إذا جعلته ذوائب.
وأنشد أبو علي لنصيب:
كسيت ولم أملك سوادا وتحته قميص من القوهي بيض بنائقه
القوهية: ثياب بيض، ولذلك قيل جسم قوهي، قال الشاعر:
وذات خد مورد قوهية المتجرد
يقال عيش قاه: أي مخصب ناعم، والقاهي: الرجل المخصب في عيشه. وقوله: لا يسلو عن المسك ذائقه الشم: ذوق وكل اختيار ذوق، قال الله سبحانه: ذق إنك أنت العزيز الكريم " أي اختبر ما كنت تكذب به، روى مسلم بن الحجاج قال: ثنا محمد بن يحيى ابن أبي عمر المكي وبشر بن الحكم قالا ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن يزيد بن الهادي عن محمد بن إبراهيم عن عامر بن سعد عن العباس بن عبد المطلب أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ذاق طعم الإيمان من رضى بالله ربًا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا ﷺ.
وأنشد أبو علي لعبد بني الحسحاس:
[ ١ / ٧٢٠ ]
أشعار عبد بني الحسحاس قمن له عند الفخار مقام الأصل والورق
إن كنت عبدا فنفسى حرة كرمًا أو أسود اللون إني أبيض الخلق
ع اسم هذا العبد سحيم، وقال أبو بكر الهذلي اسمه حية، ومولاه جندل بن معبد، من بني الحسحاس بن نفاثة بن سعد بن عمرو بن مالك بن ثعلبة بن دودان بن أسد، وكان حبشيا أعجم اللسان ينشد الشعر ثم يقول: أهسنك والله يريد أحسنت، وقد كان عبد الله ابن أبي ربيعة اشتراه وكتب إلى عثمان أني قد اتبعت لك غلاما حبشيا شاعرا، فكتب إليه عثمان لا حاجة لي به فأردده، فإنما قصاري أهل العبد الشاعر إن شبع أن يشبب بنسائهم، وإن جاع أن يهجوهم فرده عبد الله، فاشتراه ابن معبد فكان كما قال عثمان شبب ببنته عميرة وفحش فشهرها، فحرقه بالنار، فمن ذلك قوله:
وبتنا وسادانا إلى علجانة وحقف تهاداه الرياح تهاديا
وهبت شمال آخر الليل قرة ولا ثوب إلا بردها وردائيا
أفرجها فرج القباء وأتقى بها القطر والشفان من عن شماليا
توسدني كفا وتثني بمعصم على وتحنو رجلها من ورائيا
فما زال ثوبي طيبا من ثيابها إلى الحول حتى أنهج الثوب باليا
قال أبو علي: من أمثالهم كل نجار إبل نجارها ع هذا
[ ١ / ٧٢١ ]
من رجز لبعض اللصوص في خارب ساق إبلًا سرقها إلى بعض الأسواق ليبيعها، فسئل عنها فقال:
يسألني الباعة ما نجارها إذ زعزعوها فسمت أبصارها
فقلت دار كل يوم دارها كل نجار إبل نجارها
وأنشد أبو علي لأبي كبير:
ولقد وردت الماء لم يشرب به بين الربيع إلى شهور الصيف
ع وقبله:
أزهير إن أخًا لنا ذا مرة جلد القوي في كل ساعة محرف
فارقته يومًا بجانب نخلة سبق الحمام به زهير! تلهفى
ولقد وردت الماء. هكذا صحة إنشاده وردت بفتح التاء لا كما أنشده أبو علي يخاطب المؤبن، ويدل على ذلك قوله بعد:
عجلت يداك أخي له بمرشة كالعط وسط مزادة المستخلف
ومضى في تأيينه ورثائه. قوله ذا مرة: أي ذا قوة. وقوله: في كل ساعة محرف يقول يحترف فيتقلب، ويروى: إلا عواسل باللام، يقال مر الذئب يعسل وينسل: إذا مر مرًا سريعا. وأبو كبير هو عامر بن الحليس، أحد بني سعد بن هذيل شاعر جاهلي.
وأنشد أبو علي لرجل من بني تغلب:
[ ١ / ٧٢٢ ]
وأنت حبوتني بعنان طرف شديد الشد ذي بذل وصون
يعني يبذل من جريه ويبقى يدخر منه لوقت الحاجة، كما قال لبيد:
وولى عائدًا لطيات فلج يراوح بين صون وابتذال
أي بين ما يصونه من جريه ويذخره، وبين ما يتبذله، وكما قال الراجز:
جاء كموج البحر حين يزخر يبذل من تعدائه ويذخر
وأنشد أبو علي لرؤبة: أمطر في أكناف غين مغبن ع صلته:
أمسى بلال كالربيع المدجن أمطر في أكناف غين مغبن
على أخلاء الصفاء الوتن المدجن: الدائم غيمه لا ينقطع. والوتن: جمع واتن وهو الدائم المقيم. يمدح به بلال ابن أبي بردة.
وأنشد أبو علي لعوف بن الخرع:
وتشرب أسآر الحياض تسوفها ولو شربت ماء المريرة آجما
ع هو عوف بن عطية بن الخرع، واسمه عمرو بن وديعة من تيم الرباب، وعوف شاعر جاهلي إسلامي، وكانت بنو ضبة أغارت على جيران لعوف، فأخذ عوف إبلا من إبل ضبة فأعطاها جيرانه، وقال قصيدة، منها:
جزيت بني الأعشي مكان لبونهم كرام اللقاح والمخاض الروائما
[ ١ / ٧٢٣ ]
مهاريس لا تشكو الوخرم ولو رعت جماد خفاف أورعت ذا جماجما
وتشرب المهاريس: الشديدة الأكل التي تدق كل شيء. والوخم: المرعي لا يستمرأ.
وأنشد أبو علي للهذلي:
قد حال دون دريسيه مأوبة نسع لها بعضاه الأرض تهزيز
ع الشعر للمتنخل الهذلي مالك بن عمرو بن غنم، ويقال ابن عويمر بن غنم، أحد بني لحيان بن هذيل بن مدركة بن اليأس بن مضر، قال:
لو أنه جاءني جوعان مهتلك من بؤس الناس عنه الخير محجوز
ومضى في صفته، ثم قال: قد حان دون دريسيه مؤوبة
كأنما بين لحييه ولبته من جلبة الجوع جيار وإرزيز
لبات إسوة حجاج وإخوته في جهدنا أوله شف وتمزيز
الجلبة: السنة الشديدة. وجيار: قال أبو سعيد أراد جائرا فحول الهمزة، ويقال إن للسم جائرا أي حرارة، قال وعلة الجرمي:
لما رأيت الخيل تدعو مقاعسًا تنازفني من ثغرة النحر جائر
والإرزيز: الشيء تغمزه.
[ ١ / ٧٢٤ ]
وأنشد أبو علي لابن أحمر:
تهدي إليه ذراع الجدي تكرمة إما ذبيحا وإما كان حلانا
ع هكذا الرواية عن أبي على تهدى على مالم يسم فاعله، وإنما هو تهدي إليه والبيت مضمن، واتصاله:
فداك! كل ضئيل الجسم مختشع وسط المقامة يرعى الضأن أحيانا
تهدي إليه ذراع الجدي تكرمة
عيط عطابيل لثن الرى وابتذلت معاطفا سابريات وكتانا
يقول: تهدي إليه هذه العطابيل ذراع الجدي تكرمة، يهزأ به لأنه صغير الشأن. وقوله لثن الرى: يريد ثياب الرى فحذف المضاف.
وأنشد أبو علي: حتى إذا ما اشتد لوبان النجر ع بعده:
جاءت من الخط وجاءت من هجر فصبحت أخضر يغزى بالمدر
كربان أو طفحان من موج زخر يقال إناء كربان وقربان: إذا قارب الأمتلاء، وطفحان: إذا امتلأ.
وأنشد أبو علي للفرزدق:
[ ١ / ٧٢٥ ]
فقلت أدعى وأدعو أن أندى لصوت أن ينادي داعيان
ع البيت لدثار بن شيبان النمري لا للفرزدق، ودثار هو الذي حمله الزبرقان على هجاء بني بغيض. والواو في قوله: وأدعو واو الصرف، ويروى: وأدع فإن أندى على توهم اللام ولو أظهرها كان خيرا كما قال الله تعالى: " اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم " ويروى: وأدعو أن أندى بفتح الهمزة أي لأن ذلك أندى، ويروى: وأدعو إن أندى برفع الفعل. ويقال سغت ندى صوته: أي علوه ورفاعته، وصلة البيت:
تقول خليلتي لما اشتكينا سيدركنا بنو القرم الهجان
سيدركنا بنو القمر ابن بدر سراج الليل والشمس الحصان
فقلت ادعي.
فمن يك سائلا عني فإني أنا النمري جار الزبرقان
قوله: بنو القمر ابن بدر يعني الزبرقان بن بدر لأن الزبرقان اسم للقمر، قال الأصمعي والزبرقان أيضا: الرجل الخفيف اللحية، وقد قيل إن اسم الزبرقان: القمر، ولذلك قيل له الزبرقان، وقيل إن اسمه الحصين، وسمى الزبرقان لحماله، وقيل سمي الزبرقان لأنه لبس عمامة مزبرقة بالزعفران.
وأنشد أبو علي لذي الرمة:
وأي لم يزل يستسمع العام حوله ندى صوت مقروع عن العذف عاذب
ع هكذا نقل عن أبي علي، وروى وأي على وزن فعل وهو الشديد، وإنما هو وأن
[ ١ / ٧٢٦ ]
الواو للعطف، وأن مخففة من أن، يريد وأن لم يزل هذه حاله، ويصحح لك هذا ما قبله، وهو:
خدب حنا من ظهره بعد سلوة على قصب مضطم الثميلة شازب
مراس الأوابي عن نفوس عزيزة وإلف المتالي في قلوب السلائب
وأن لم يزل. قوله بعد سلوة: أي بعد نعمة، يقول: أضمره الهياج، لأنه ترك العلف والمرعي. والثميلة: بقية العلف والماء في البطن. وشازب: ضامر. والسلائب: هي التي نحرت أولادها أو ماتت، يقول: هذه السلائب تحب هذه المتالي لحبها أولادها، فحيثما ذهبت المتالي تبعتها السلائب، يقول: حنا من ظهره مراس الأوابي واستماع صوت فحل ينادي بإزائه آخر يخاطره على طروقته ويصاوله، فبينهما هدر وإيعاد. والمقروع: المختار للفحلة، يقال: اقترع بنو فلان فحلا كريما فهو قريع. والعذف: الأكل، يقال: ما عذف عودًا: أي ما أكله، وما ذاق عدوفا ولا عذوفا. والعذوب: القائم لا يأكل شيئًا ولا يشرب.
وأنشد أبو علي:
وعير لها من بنات الكداد يدهمج بالقعب والمزود
يصف امرأة بالمهنة وأنها راعية أعيارا. والكداد: فحل معروف في الحمر.
ع هكذا رواه أبو علي وفسر عنه، والبيت للفرزدق يهجو جريرا، وهو على خلاف ما أورده أبو علي وصلته:
فما حاجب من بني دارم ولا أسرة الأقرع الأمجد
ولا آل قيس بنو خالد ولا الصيد صيد بني مرثد
[ ١ / ٧٢٧ ]
بأخيل منهم إذا زينوا بمغرتهم حاجبي مؤجد
حمار لهم من بنات الكداد يدهمج بالوطب والمزود
يبيعون نزوته بالوصيف وكوميه بالناشىء الأمرد
يعني الأقرع بن حابس بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع، وقيس بن خالد بن عبد الله ذي الجدين، ومرثد بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة. والمؤجد: الحمار الغليظ.
وأنشد أبو علي للعجاج:
كأن رعن الآل منه في الآل بين الضحى وبين قيل القيال
إذا بدا دهانج ذو أعدال ع قال العجاج:
ومهمه نائى المياه مغتال مضلل تسبيله للسبال
أزور ينبو عرضه بالدلال مرت الصحارى ذي سهوب أفلال
كأن رعن الآل منه في الآل. أزور: معوج. ومرت: لا ينبت. والأفلال: التي لم يصبها المطر، أرض فل وأرضون أفلال.
وأنشد أبو علي لذي الرمة:
ودو ككف المشتري غير أنه بساط لأخماس المراسيل واسع
ع وبعده:
قطعت وليلى غائب الضوء جوزه وأكنافه الأخرى على الأرض واضع
جوزه: وسطه. وأكنافه: نواحية، كأنه قال قطعته في نصف الليل.
[ ١ / ٧٢٨ ]
وأنشد أبو علي للعجاج: لا عاجز الهوء ولا جعد القدم ع وبعده:
ولا قضيًا بالقضاء المتهم في أمة يسوسها بعد أمم
يقول: ليس بكز القدم، والكزازة مذمومة في الخلقة، والسباطة محمودة في القدم، كما قال الحطم القيسي:
بات يقاسيها غلام كالزلم خدلج الساقين خفاق القدم
وقال أبو حاتم عن الأصمعي في قوله: ولا جعد القدم: هو واسع الشحوة ليس بضيقها وهذا مثل ضربه.
وأنشد أبو علي:
رأيت أبا الوليد غداة جمع به شيب وما فقد الشبابا
ع هما لكثير يمدح عبد الملك بن مروان، ويروى: إذا ما قال قارب أو أصابا وأنشد أبو علي لذي الرمة:
أطاع الهوى حتى رمته بحبله على ظهره بعد العتاب عواذله
[ ١ / ٧٢٩ ]
ع وقبله:
تحملن من حزوى فعارضن نية شطونا تراخي الوصل ممن يواصله
وودعن مشتاقا أصبن فؤادههواهن إن لم يصره الله قاتله
أطاع الهوى.
لما كانت نيتهن على غير هواه جعلها شطونا، مأخوذ من البئر التي في جوانيها عوج لا يخرج دلوها إلا بحبلين.
وأنشد أبو علي للأخنس بن شهاب التغلبي:
قرينة من أعيا وقلد حبله وصلة البيت:
وقد عشت دهرا والغواة صحابتي أولئك أخداني الذين أصاحب
قرينة من أعيا وقلد حبله وحاذر جراه الصديق الأقارب
فأديت عني متا استعرت من الصبا وللمال منى اليوم راع وكاسب
هكذا صواب إنشاده قرينة بالنصب وبالرفع جائز كما أنشده أبو علي. والأخنس شاعر جاهلي وابنه بكير بن الأخنس شاعر إسلامي وهو القائل:
نزلت على آل المهلب شاتيا غريبا عن الأوطان في زمن المحل
فما زال بي إكرامهم وافتقادهم وإلطافهم حتى حسبتهم أهلي
وقد نسب هذان البيتان إلى أبي الهندي: وأنشد أبو علي لرؤبة: لله در الغانيات المده
[ ١ / ٧٣٠ ]
ع وبعده:
سبحن وأسترجعن من تألهي أن كاد أخلاقي من التنزه
يقصرن عن زهو الشباب المزدهي من تألهي: أي من تعبدي أي تنزهت أخلاقي عما كنت فيه، فصارحت لا يستخفها الشباب، وزهوه: استخفافه. والمزدهي: المستخف.
وأنشد أبو علي لرؤبة أيضا: يخاف صقع القارعات الكده وصلته:
وطامح من نخوة التأبه كعكعته بالزجر والتنجه
يخاف صقع القارعات الخ. التأبه: الأبهة. والتنجه: الرد القبيح، وكذلك الوقم. والصقع: الضرب على الشي اليابس.
وأنشد أبو علي أثر هذا من الرجز المذكور:
رعابة يخشى نفوس الأنه
ع وقبله:
ومهمه أطرافه في مهمه أعمى الهدى بالجاهلين العمه
رعابة يخشى نفوس الأنه قوله: أعمى الهدى بالجاهلين
يقول لا يهتدي فيه إلا الخريت الدليل الهادي. وأنشد أيضا منه: يطلقن بعد القرب المقهقه وبعده: في الفيف من ذاك البعيد الأمقه وهذا آخر الرجز. والمقهقه: المحقحق، والحقحقة إتعاب السير. والأمقه: الكريه المنظر.
وأنشد أبو علي لرؤبة: لولا حباشات من التحبيش وبعده:
[ ١ / ٧٣١ ]
لصبية كأفرخ العشوش لبات فوق الناعج المخشوش
سيفي وألواحي على المنقوش وكنت لا أوبن بالتخفيش
الناعج: يعني جملا في لونه بياض. والمنقوش: الرحل، وكانت العرب تنقش الرحال. والتخفيش: الضعف، يقال خفشت عينه إذا ضعفت.
وأنشد أبو علي للعجاج: كأن صيران المها الأخلاط ع وقبلها:
وبلدة بعيدة النياط مجهولة تغتال خطو الخاطى
وبسطه بسعة البساط كأن صيران المها
علوت حين هيبة الوطواط بذات لوث ضخمة الملاط
النياط: الأرض المعلقة من أرض أخرى يراد بذلك البعيد. والوطواط: الضعيف من الرجال وهو الخفاش، وأنشد:
إني إذا ما عجز الوطواط وكثر الهياط والمياط
وأنشد أبو علي لابن مقبل:
عاد الأذلة في دار وكان بها هرت الشقاشق ظلامون للجزر
[ ١ / ٧٣٢ ]
ع وقبله:
يا عين بكى حنيفا رأس حيهم الكاسرين القنا في عورة الدبر
فتيان صدق وأيسار إذا ابتكرت أقدامهم بين ملحوف ومنعفر
حل الأذلون في دار! وكان بها هرت الشقاشق ظلامون للجزر
حنيف: بعض جدوده، يقول: إذا انهزم قومهم لم يضيعوا أدبارهم، يقال فلان يحمى الدبر وفلان يحمى العورة، ثم قال: هم أيسار يضربون بالقداح، فبعضهم ثوبه على قدميه، وبعضهم قدماه في التراب.
وأنشد أبو علي قصيدة لمعن بن أوس، أولها:
وذي رحم قلمت أظفار ضغنه بحلمي عنه وهو ليس له حلم
ع هو معن بن أوس بن نصر بن زياد بن أسعد، أحد بني عثمان بن مزينة بن أد يكنى شاعر إسلامي مجيد.
وأنشد أبو علي:
لنعم الفتى أضحى بأكناف حائل غداة الوغى أكل الردينية السمر
سأبكيك لا مستبقيا فيض عبرة ولا طالبًا بالصبر عاقبة الصبر
[ ١ / ٧٣٣ ]