فذكر منهم عامر بن الظرب.
ع وهو أحد حكّام قيس في الجاهليّة. والثاني غيلان بن سلمة الثقفي. وحكّام قريش ثلاثة: عبد المطّلب، وأبو طالب، والعاصي بن وائل. وحكّام تميم أربعة: أكثم بن صيفيّ وحاجب بن زرارة، والأقرع بن حابس، وضمرة بن ضمرة إلاّ إن ضمرة حكم فأخذ رشوة فغدر. ولبني أسد حاكم واحد ربيعة بن حذار أحد بني سعد بن ثعلبة بن دودان بن أسد. وذكر فيهم قيس بن عاصم وهو شاعر فارس جاهليّ إسلاميّ، وهو أحد حلماء العرب
[ ١ / ٤٨٧ ]
وسادتهم، وهو قيس بن عاصم بن سنان بن خالد بن منقر من بني سعد بن زيد مناة بن تميم يكنى أبا علي، وفد على رسول الله ﷺ بعد الفتح وأسلم وحسن إسلامه وروى عنه أحاديث.
وأنشد هناك " ١ - ٢٠٨، ٢٠٤ " لصفوان بن أميّة:
رأيت الخمر صالحة وفيهامناقب تفسد الرجل الكريما
فلا والله أشربها حياتي ولا أشفى بها أبدًا سقيما
هكذا رواه أبو عليّ، وتقديم الكلام:
رأيت الخمر صالحة تفسد الرجل الكريم
وفيها مناقب فهما خبران. وروى غير أبي علي: وفيها:
معايب تفسد الرجل الكريما
فهذا بيّن مقبول.
وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢٠٩، ٢٠٥ " لامرئ القيس:
أيقتلني وقد شغفت فؤادها
ع قبله:
فأصبحت معشوقًا وأصبح بعلها عليه القتام سيّئ الظنّ والبال
يغطّ غطيط البكر شدّ خناقه ليقتلني والمرء ليس بقتّال
أيقتلني والمشرفيّ مضاجعي ومسنونة زرق كأنياب أغوال
وليس بذي سيف فيقتلني به وليس بذي رمح وليس بنبّال
أيقتلني وقد شغفت فؤادها كما شغف المهنوأة الرجل الطالي
[ ١ / ٤٨٨ ]
ويروى:
كاسف الوجه والبال
والبال: الحال. وهذه الرواية أشبه بقوله عليه القتام: أي الغبار، ووجه الكئيب المحزون مغبرّ، ووجه الجذل المسرور مسفر. قال الله سبحانه: " وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة " أي يعلوها سواد. وقوله غطيط البكر: يعني عند رياضته وهو مصعب. ومسنونة: يعني سهامًا محدّدة الأزجّة. وزرق: صافية مجلوّة. والأغوال: همرجة من همرجة الجنّ وإنما أراد التهويل. والنبّال: هو الذي يعمل النبل، وإنما أراد أن يقول وليس بنابل وهو صاحب النبل فلم يستقم له. ويروى:
وقد قطرت فؤادها
من القطران والمعنى فيهما واحد.
وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢٠٩، ٢٠٥ " للنابغة:
وقد حال همّ دون ذلك شاغل ولوج الشغاف تبتغيه الأصابع
ع يليه:
وعيد أبي قابوس في غير كنهه أتاني ودوني راكس فالضواجع
فبتّ كأنّي ساورتني ضئيلة من الرقش في أنيابها السمّ قاطع
يسهّد من ليل التمام سليمها لحلى النساء في يديه قعاقع
دون ذلك: يعني دون الصبا والغزل. وقال أبو عبيدة: الشغاف في البيت وعاء القلب. وعيد أبي قابوس: هو الهمّ الذي ذكر. وأبو قابوس: النعمان بن المنذر. وكنهه: قدره، وقال ابن الأعرابيّ: حقيقة أمره، أي لم أكن بلغت ما يغضب عليّ فيه. وراكس: واد وقيل جبل في ديار بني مازن. والضاجعة والمحنية والحجون والجزع: كله منعطف الوادي مثل عراقيل دجلة. وقوله ضئيلة: يعني حيّة دقيقة قد اشتدّ سمّها وقلّ لحمها كما قال الراجز:
[ ١ / ٤٨٩ ]
لميمة من حنش أعمى أصمّ قد عاش حتى صار ما يمشي بدم
فكلّ ما أسار منه الدهر سمّ
والعرب تقول: " رماه الله بأفعى حارية ": أي قد رجعت من غلظ إلى دقّة. ويروى:
يسهّر في ليل التمام.
وإنّما يعلّق على السليم الحلى لئلاّ ينام فتسري فيه الحمة. وكان لحليهم جلاجل وجرس وصلصلة. قال الأعشى:
تسمع للحلى وسواسًا إذا انصرفت كما استعان بريح عشرق زجل
وقال الصقيل العقيليّ: إنّما يعلّق عليه الحلى سبعة أيّام لتنفر عنه الحمة كما يفعل بالذي يشري جلده فيلبس المزعفر، وسميّ سليمًا تفؤّلًا له بالسلامة. الفرّاء: بنو أسد يقولون إنما سمّي سليمًا لأنه أسلم لما به.
وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢٠٩، ٢٠٥ " للحارث بن حلّزة:
طرق الخيال ولا كليلة مدلج سدكًا بأرحلنا ولم يتعرّج
ع وبعده:
[ ١ / ٤٩٠ ]
أنّي اهتديت وكنت غير رجيلة والقوم قد قطعوا متان السجسج
المدلج: الذي أسرى الليل كلّه. ولم يتعرّج: لم يأخذ يمنة ولا يسرة. وغير رجيلة: أي غير قويّة على المشي. ورجع بالمخاطبة على المرأة. والسجسج: المكان الواسع الصلب المستوي.
وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢٠٩، ٢٠٦ " لرؤبة:
والملغ يلكى بالكلام الأملغ
ع وقبله:
فلا تقسني بامرئ مستولغ أحمق أو ساقطة مزغزغ
أسلغ يدعى للّئيم الأسلغ والملغ يلكى بالكلام الأملغ
مستولغ: كأنّه حرّض حتى جعل يلغ في كل شيء. ومزغزغ: هو المغموز.
وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢٠٩، ٢٠٦ " لكعب بن زهير:
دربوا كما دربت أسود خفيّة
وصلته:
من سره كرم الحياة فلا يزل في مقنب من صالحي الأنصار
الذائدين الناس عن أديانهم بالمشرفيّ وبالقنا الخطّار
دربوا كما دربت أسود خفيّة غلب الرقاب من الأسود ضوار
وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢٠٩، ٢٠٦ " للعجّاج في لذم إذا لزم:
يقتسر الأقوام بالتغممّ قسر عزيز بالأكال ملذم
ع هكذا رواه أبو عليّ بالتغمّم بالغين المعجمة لم تختلف الرواية عنه في ذلك وهو وهم، وإنما هو بالتقممّ بالقاف: أي الركوب والاعتلاء. كذلك رواه أبو حاتم وعبد الرحمن عن الأصمعيّ وفسّره بما ذكرته، وهو الذي لا يصحّ غيره. وصلة الشطرين:
إذا بذخت أركان عزّ فدغم ذي شرفات دوسري مرجم
يقتسر الأقران بالتقمّم قسر عزيز بالأكال ملذم
[ ١ / ٤٩١ ]
إن أحجمت أقرانه لم يحجم ولم يرضه رائض بمخطم
بذخت: ارتفعت. والباذخ: الجبل المرتفع. وفدغم: ضخم. ودوسري مثله. ومرجم: شديد الرجم. والتقمّم: الركوب والاعتلاء. والأقران: جمع قرن، وهذه أحسن من رواية أبي عليّ لأن الأقوام يقع على المسالم والمحارب، والأقران إنما تكون في الحرب وما أشبهها من المنافرات وطلب الطوائل. والأكال: الحظّ والنصيب. ويقال فلان ذو أكل أي ذو حظّ من الدنيا.
وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢٠٩، ٢٠٦ " لأوس بن حجر:
فما زال حتّى نالها وهو معصم على موطن لو زال عنها تفصّلا
ع قال أوس يذكر رجلًا توصّل إلى عود قوس في شاهق يقطعه:
ومبضوعة في رأس نيق شظيّة بطود تراه بالسحاب مكلّلا
ثم قال:
فويق جبيل شامخ الرأس لم يكن ليبلغه حتى يكلّ ويعملا
وأبصر ألهابًا من الطود دونها ترى بين رأسي كلّ نيقين مهبلا
فأشرط فيها نفسه وهو معصم وألقى بأسباب له وتوكّلا
وقد أكلت أظفاره الصخر كلّما تعايا عليه طول مرقى توصّلا
فما زال حتّى نالها وهو معصم على موطن لو زلّ عنه تفصّلا
هكذا الصواب لو زلّ عنه: عن الموطن وهو الموضع الذي صار إليه. ورواية أبي علي
[ ١ / ٤٩٢ ]
لو زال عنها لا وجه لها. قوله: فويق جبيل صغّره لأنه قلّ عرضه ودقّ وذهب في السماء صاعدًا وهو أشدّ لتوقله. والمهبل المهواة. وأشرط فيها نفسه: جعلها علمًا للهلاك وأشراط الساعة علاماتها. وقوله: وقد أكلت أظفاره الصخر التذكير في الصخر أعرف.
قال أبو عليّ " ١ - ٢١٠، ٢٠٦ ": كتب رجل من أهل البصرة إلى صديق له وذكره إلى قوله: ومبالغتك في الاعتذار ع الاعتذار هنا الإعذار، وكذلك وقع في غير كتاب أبي عليّ، والإعذار: المبالغة في الطلب، والتعذير التقصير فيه. وفي آخره: ولا أصون عنك شكري. ويروى: ولا أصور بالراء. كذلك في كتاب الزبيديّ أي لا أميله ولا أعدل به عنك.