فأشرب من ماء الحجيلاء شربة يداوي بها قبل الممات غليل
ع الحجيلاء: ماء لخثعم، والحجيلاء في غير هذا الموضع الماء الذي لا تأخذه الشمس.
وأنشد أبو عليّ " ١ - ١٢٣، ١٢٤ " لجميل شعرًا منه:
علّقتني بهوى منهم فقد جعلت من الفراق حصاة القلب تنصدع
ع في كتاب أبي علي بخطّه الذي قرأ فيه على أبي بكر ابن دريد فقد كربت. وحصاة القلب: موضع شدّته وصلابته، والحصاة العقل أيضًا قال:
وإن لسان المرء ما لم تكن له حصاة على عوراته لدليل
قال أبو علي " ١ - ١٢٤، ١٢٤ " ويقال " ويقال ماء ولا كصدّاء ".
[ ١ / ٣٦٣ ]
ع قال الخليل: ومنهم من يضمّ الصاد فيقول صدّى. وقال وهي ركيّة ليس عند العرب أعذب منها وإنما سمّيت صدّاء لأنها تصدّ من شرب منها عن غيرها، وكان محمد بن يزيد يقول هي صداء على وزن صدعاع. وأنشد ابن الأعرابيّ:
كصاحب صدّاء الذي ليس رائيًا كصدّاء ماء ذاقه الدهر شارب
ومثل هذا من أمثالهم " مرعى ولا كالسعدان " وهو نبت تغزر عليه الألبان. فأما قولهم " فتى ولا كمالك " فقد اختلف في مالك هذا من هو؟ فقيل هو مالك بن نويرة وقيل هو مالك بن أوس بن حارثة.
وأنشد أبو علي " ١ - ١٢٤، ١٢٤ " لرجل من بني كلاب:
فلما قضينا غصّة من حديثنا وقد فاض من بعد الحديث المدامع
وفيه:
كأن لم تجاورنا أمام ولم تقم
ع أمام فاعلة بتجاورنا مرخّمة في غير النداء، ولو خاطبها لقال كأن لم تجاورينا.
وفيه:
وإنّ نسيم الريح من مدرج الصبا لأوراب قلب شفّه الحبّ نافع
يقال درجت الريح إذا كان لها أثر في الرمل، وهي ريح دروج.
وأنشد أبو علي " ١ - ١٢٤، ١٢٥ " للأفوه الأوديّ:
بمهمه ما لأنيس به حسّ وما فيه له من رسيس
وبعده:
لا يفزع البهمة سرحانها ولا رواياها حياض الأنيس
[ ١ / ٣٦٤ ]
والمرء ما تصلح له ليلة بالسعد تفسده ليالي النحوس
يقول ليس بهذه الفلاة سرحان أصلًا. ورواياها: يعني القطا تحمل الماء إلى فراخها يقول لا تعرف على هدايتها حياض الأنيس. والأفوه: هو صلاءة بن عمرو بن مالك بن الحارث أوديّ وأود هو ابن صعب بن سعد العشيرة بن مذحج، ومذحج أمّه ولدته عند أكمة تسمّى مذحج فسميّ بها، ويكنى الأفواه أبا ربيعة وهو جاهلي قديم، وذكر بعض المؤرّخين أنه أدرك المسيح ﵇.
وأنشد أبو علي " ١ - ١٢٥، ١٢٥ " لرجل من بني كلاب:
تحنّ إلى الرمل اليماني صبابة وهذا لعمري لو رضيت كثيب
فأين الأراك الدوح والسدر والغضا ومستخبر عمن تحبّ قريب
هناك يغنّينا الحمام ونجتني جني اللهو يحلولي لنا ويطيب
ع هذه أبيات لا يبين لها معنى إلاّ بالبيت الأوّل الذي أسقطه أبو علي منها وهو:
أقول له لّما رمى بنصيحة عرا القلب منها عند ذاك وجيب
[ ١ / ٣٦٥ ]
تحن إلى الرمل
فقوله تحنّ إلى الرمل هي النصيحة إلى آخر البيت فراجعه هذا الشاعر المنصوح فأين الأراك الدوح إلى آخر الشعر.
وأنشد أبو علي " ١ - ١٢٥، ١٢٥ ":
رفعنا الخموش عن وجوه نسائنا إلى نسوة منهم فأبدين مجلدا
ع رأيته منسوبًا إلى الحطئة ولم يقع في ديوان شعره.
وأنشد أبو علي " ١ - ١٢٥، ١٢٦ " لعمرو بن معدي كرب:
عجّت نساء بني زبيد عجّة
ع هذا وهم إذا نسب إلى عمرو، والصحيح نساء بني زياد لأنّ نساء بني زبيد هنّ نساؤه، وبنو زياد بطن من بلحارث بن كعب. وخبر هذا الشعر أنّ جرمًا ونهدًا كانتا في بني الحارث مجاورتين، فقلت جرم رجلًا من أشراف بني الحارث يقال له معاذ بن يزيد فارتحلوا فتحوّلوا مع بني زبيد رهط عمرو، فخرجت بنو الحارث يطلبون بدمهم ومعهم جيرانهم بنو نهد فعيّ عمرو جرما لبني نهد، وتعبّي هو وقومه لبني الحارث، فزعموا أنّ جرمًا كرهت دماء بني نهد فانهزمت وفلّت يومئذ زبيد، ففي ذلك يقول عمرو يلوم جرمًا
لحى الله جرمًا كلّما ذرّ شارق وجوه كلاب هارشت فازبأرّت
فلم تغن جرم نهدها إذ تلاقتا ولكنّ جرمًا في اللقاء ابذعرّت
فلو أنّ قومي أنطقتني رماحهم نطقت ولكنّ الرماح أجرّت
[ ١ / ٣٦٦ ]
ثم إنّ عمرًا غزا بني الحارث فأصاب فيهم وانتصف منهم وقال:
لمّا رأوني في الكتيفة مقبلًا وسط الكتيبة مثل ضوء الكوكب
واستيقنوا منّا بوقع صادق هربوا وليس أوان ساعة مهرب
عجّت نساء بني زياد عجّة كعجيج نسوتنا غداة الأرنب
هكذا روى أبو الحسن الطوسي. وقال ابن حبيب إنّ البيت الآخر لرجل من بني أسد وقد تقدم ذلك " ٧٦ ". وقال أبو علي في تفسير البيت: الأرنب: موضع وهذا غير معلوم وإنما المحفوظ في الموضع الأرانب على لفظ الجمع قال المخبّل:
كما قال سعد إذ يقود به ابنه كبرت فجنّبني الأرانب صعصعا
وإنما انتفجت في تلك الغزاة أرنب فتفاءلوا بالظفر فظفروا فعرف بيوم الأرنب، وقد مضى خبره " ص٧٦ ". والعرب تتيمّن بالأرانب إذا انتفجت لهم يقال فنجت الأرنب.
وأنشد أبو علي " ١ - ١٢٦، ١٢٦ ":
خرجن حريرات وأبدين مجلدًا ودارت عليهنّ المقرّمة الصّفر
ع البيت للفرزدق وقبله:
غداة أحلّت لابن أصرم طعنة حصين عبيطات السدائف والخمر
بها فارق ابن الجون ملكًا وسلّبت نساء علي ابن الجون حرّبها الدّهر
خرجن حريرات وأبدين مجلدًا ودارت عليهن المقرّمة الصفر
حصين بن الجون ضبيّ كان نذر أن لا يأكل لحمًا ولا يشرب خمرًا حتى يقتل ابن الجون الكندي فقتله. وقوله غداة أحلّت: هذا على كلامين: يقول لما أحلّت الطعنة اللحم حلّت
[ ١ / ٣٦٧ ]
الخمر. وهكذا رواه شقران وفسّره:
طعنة عبيطات السدائف والخمر
ورواه أبو عبيدة:
طعنة عبيطات السدائف والخمر
وقال هذا مقلوب: الفعل للطعنة ولكنّه احتاج إلى القافية فجعل الطعنة في موضع المفعول كما قال الجعديّ:
كانت فريضة ما تقول كما كان الزناء فريضة الرجم
ويروى:
نساء على ابن الجون أوجهها زهر
ويروى:
ودارت عليهنّ المكتّبة
أي التي كتب عليها أسماء أصحابها.