ع وأعصر هو منبّه بن سعد بن قيس عيلان وإنما سميّ أعصر بقوله:
قالت عميرة ما لرأسك بعد ما فقد الشباب أتى بلون منكر
[ ١ / ٣٥٠ ]
أعمير إنّ أباك غيرّ لونه مرّ الليالي واختلاف الأعصر
والأصمعي هو عبد الملك بن قريب بن أصمع، واختلف فيما بعد أصمع باهليّ، وباهلة هو سعد مناة بن مالك بن أعصر غلبت عليه أمّه باهلة بنت صعب بن سعد العشيرة من مذحج، وأصيب أصمع بالأهواز وكان قد أدرك النبي ﷺ.
وقال في الحديث " فجاء بصيدانة " الصيدان: برام حجارة، والصيدان: ضرب من حجر الفضّة، والقطعة منه صيدانة، وبيت أبي ذؤيب:
وسود من الصيدان فيها مذانب النّ ضار إذا لم نستفدها نعارها
يروى بفتح الصاد وكسرها، فمن رواه بالفتح جعله جمع صيداء، وهي البرمة من الحجارة، والصيداء: الصخرة، ومن رواه الصيدان بالكسر جعله جمع صاد وهو النحاس والصفر كما يقال تاج وتيجان. واستدلّ أبو الفتح على أن عين الصيدان ياء وليست كياء عيدان برواية من روى صيدان بالفتح. والصيدان: الملك. والصّيدان: من أسماء الثعلب.
وأنشد أبو علي في الحديث شعرًا منه:
وفيهنّ من بخت النساء سبحلة تكاد على غرّ السحاب تروق
[ ١ / ٣٥١ ]
ع البخت من أكرم الإبل وأعظمه أجسامًا فاستعاره للنساء، والمرأة تشبّه بالسحابة لفتور مشيها وعلوّ قدرها وامتناعها ممن أراد نيلها، ولما يرجى من صوبها كما يرتجي من هذه وصلها، والشعر للشّمردل بن شريك اليربوعي.
وأنشد أبو علي " ١ - ١١٨، ١١٨ " لمسكين الدارميّ:
ربّ مهزول سمين عرضه وسمين الجسم مهزول الحسب
ع وبعده البيت:
كسبته الورق البيض أبًا ولقد كان وما يدعى لأب
أصبحت صاحبتي طمّاحة قرمت بل هي وحمى للصخب
أصبحت تتفل في شحم الذرا وتعدّ اللّوم درًّا ينتهب
لا تلمها إنّها من نسوة ملحها موضوعة فوق الركب
كشموس الخيل يبدو شغبها كلّما قيل لها هال وهب
وهذه الأبيات المعنويّة قد أنشدها أبو علي " ١ - ١٣٨، ١٣٨ " وفسّرها. وأخذ معنى البيت الأول ابن المعتزّ فقال:
إذا كنت ذا ثروة من غنى فأنت المسوّد في العالم
وحسبك من نسب صورة تخبّر أنّك من آدم
ومن أمثال العرب " وجدان الرقين يغطّي أفن الأفين " أخذه حسّان فقال:
[ ١ / ٣٥٢ ]
ربّ علم أضاعه عدم الما ل وجهل غطى عليه النعيم
وقال آخر:
كأنّ الغنى في أهله بورك الغنى بغير لسان ناطق بلسان
ومرّ رجل غنيّ على ابن شهاب فتحرّك له وأكرمه فلما انصرف قيل له: أكانت لك إليه حاجة؟ قال: لا ولكّني رأيت المال مهيبًا.
وأنشد أبو علي " ١ - ١١٨، ١١٩ " لحسّان:
فإنّ أبي ووالده وعرضي لعرض محمّد منكم وقاء
ع قال حسّان من قصيدة يخاطب أبا سفيان ابن الحارث بن عبد المطّلب ويهجوه:
هجوت محمدًا فأجبت عنه وعند الله في ذاك الجزاء
فإنّ أبى ووالده وعرضي لعرض محمد منكم وقاء
أتهجوه ولست له بكفء فشرّكما لخيركما الفداء
وروى أن حسّان لما أنشد النبيّ ﷺ هذا الشعر قال له لما أنشد الأول من هذه الأبيات: جزاؤك على الله الجنة، وقال له لما أنشد الثاني: وقاك الله حرّ النار، فأما البيت الثالث فهو أنصف بيت قالته العرب، وكذلك قول الحصين بن الحمام المرّي:
[ ١ / ٣٥٣ ]
نطاردهم نستودع البيض فيهم ويستودعونا السمهريّ المقوّما
وأنشد أبو علي " ١ - ١١٩، ١١٩ " لذي الرمّة:
أدنى تقاذفه التقريب أو خبب كما تدهدى من العرض الجلاميد
ع وصلته قال وذكر الحمار والأتن:
حتى إذا ما استقلّ النجم في غلس وأحصد البقل ملويّ ومحصود
راحت يقحّمها ذو أزمل وسقت له الفرائش والسلب القياديد
أدنى تقاذفه التقريب أو خبب كما تدهدى من العرض الجلاميد
أراد بالنجم الثريا وارتفاعها مكبّدة ذلك الوقت في آخر شهري ناجر. والملويّ: اليابس من البقل ويقحّمها: يدخلها من موضع إلى آخر. وأزمله: صوته. ووسقت: أي احتوت على مائه. والفرائش: جمع فريش وهي الحديثة النتاج. والسلب: جمع سلوب وهي التي اختلجت أولادها عنها. والقياديد: الطوال والواحدة قيدود.
وأنشد أبو عليّ " ١ - ١١٩، ١١٩ " لرؤبة:
إنا إذا قدنا القوم عرضا
ع وبعده:
لم نبق من بغى الأعادي عضّا نشّذب عن خندف حتى ترضى
وليس دين الله بالمعضّى
يقال للرجل إذا كان شديد المعارضة ألدّ الخصومة عضّ. ونشذب: ننفي كما يشذب عن الجذع كربه. وقوله بالمعضّى: هو من قول الله سبحانه " الذين جعلوا القرآن عضين ".
[ ١ / ٣٥٤ ]
وأنشد أبو عليّ " ١ - ١١٩، ١٢٠ " لجرير:
أتذكر حين تصقل عارضيها بفرع بشامة سقي البشام
ع صلته:
بنفسي من تجنّبه عزيز عليّ ومن زيادته لمام
ومن أمسى وأصبح لا أراه ويطرقني إذا هجع النيام
أتنسى إذ تودّعنا سليمى بفرع بشامة سقي البشام
هكذا رواه الزيادي عن عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير.
وأنشد أبو عليّ " ١ - ١٢٠، ١٢٠ ":
حمراء من معرّضات الغربان تقدمها كلّ علاة عليان
ع هذا وهم منه وإنما هو:
يقدمها كلّ علاة عليان حمراء من معرّضات الغربان
لا ترعوى لمنزل وإن حان
لأن الضمير في يقدمها راجع على رفقة ذكرها، ولو كانت هذه الحمراء يقدمها كل علاة عليان لم تكن من معرّضات الغربان لأنها حينئذ تكون متأخّرة. قال يعقوب: وقوله لا ترعوى لمنزل: يقول تتباعد من الحادي أبدًا فتقع الغربان على حملها لأنها قد أمنت أن يحذفها الحادي. والعراضة: إطعامك الرجل شيئًا من ميرتك. ثم قال: لا ترجع نشاطًا
[ ١ / ٣٥٥ ]
لنزول وإن حان نزولها. قال غيره: والحمر أجلد الإبل. والمعرّضات: الإبل التي تقدم الإبل فتقع الغربان عليها فتأكل مما تحمله، إذ ليس هناك من يطردها لبعد الحادي عنها فكأنها قد أهدت إلى الغربان العراضة، والعراضة: هديّة القادم خاصّة. والعلاة: الشديدة الصلبة مشبّهة بالعلاة وهي السندان. والعليان المشرفة. ومثله في المعنى قول الآخر:
قد قلت قولًا للغراب إذ حجل عليك بالقود المسانيف الأول
تغدّ ما شئت على غير عجل التمر في البئر وفي ظهر الجمل
قال ثعلب: سألت ابن الأعرابي أيّ شيء يقول. قال: يقول يا غراب إن أفنيت ما عليها من التمر فإنّ الماء إذا استقى من البئر على ظهر الجمل ثم سقي به النخل خرج الرطب وجاء التمر. والرجز الذي أنشده أبو علي لرجل من غطفان كذلك نقل في كتاب البارع.