هذا يقوله أبو الذيال شويش الأعرابي العدوي، قال أنا ابن التأريخ، أنا والله العربي المحض، لا أرقع الجربان، ولا ألبس التبان، ولا أحسن الرطانة، وإني لأرسب من رصاصة، وما قرقمني إلا الكرم. قوله أنا ابن التأريخ يعني أنه ولد عام الهجرة. وإني لأرسب من رصاصة: يريد أنه أعرابي بدوى من أهل الوبر لامن أهل المدر ولا ساكني الأمصار، التي لا تكون إلا على الأرياف والأنهار، والأعرابي إذا قال قدمت الريف فإنما يريد الحضر. قال الأصمعي قيل لذي الرمة: من أين عرفت الميم لولا صدق من نسبك إلى تعليم أولاد العرب في أكتاف الإبل، فقال والله ما عرفت الميم إلا أني قدمت من البادية إلى الريف؛ فرأيت الصبيان وهم يجوزون بالفجرم في الأوق، وساق الحديث على ما ذكره أبو علي قبل هذا. وقوله ما قرقمني إلا الكرم: يعني أن أباه طلب المناكح الكريمة، فلم يجدها إلا في أهله، فجاء ولده ضاويا، ومنه الحديث اغتربوا لا تضووا، وقال الشاعر:
فتى لم تلده بنت عم قريبة فيضوى وقد يضوى رديد القرائب
[ ١ / ٨٧١ ]
وقال الراجز:
إن بلالًا لم تشنه أمه لم يتناسب خاله عمه
وقال آخر:
قحمها للسير غطريف أشم يسوقها على الوجى سوق الهجم
شمردل ما بين سخنيه رحم كان أبوه غائبا حتى فطم
وقال آخر:
تنجبتها للنسل وهي غريبة فجاءت به كالبدر خرقا معمما
فلو شاتم الفتيان في الحي ظالمًا لما وجدوا غير التكذب مشتما
وقال الأصمعي في قول كعب بن زهير:
حرف أخوها أبوها من مهجنةوعمها خالها، قوداء شمليل
هذه ناقة كريمة مداخلة النسب لشرفها، فهذا التفسير على معنى قول الأعرابي، وأنكره أبو المكارم فقال: ألم يعلم الأصمعي أن تداخل النسب ومقاربته مما يضعف الناقة وذكر كلاما طويلا.
[ ١ / ٨٧٢ ]
وأنشد أبو علي:
أشكو إلى الله عيالًا دردقا مقرقمين وعجوزا شملقا
ع هكذا أنشده أبو علي شملقا بالشين المعجمة، كما أنشده أبو عبيد في الغريب المصنف وهو تصحيف، وإنما هو سملق بالسين المهملة، أي لا خير عندها أخذها من الأرض السملق وهي التي لا شيء بها، وقيل هي التي لا تلد مأخوذ من ذلك أيضا، وصلتهما:
لا ذنب لي كنت أمرأ مفنقا أغيد نوام الضحى غرونقا
أتبع ظلى حيثما تصفقا أشكو إلى الله عيالا دردقا
مقرقمين وعجوزا سملقا إذا رأتني أخذ ت لي مطرقا
تقول ضرب الشيخ أدنى للتقى
وأنشد أبو علي لطرفة:
كسطور الرق رقشه بالضحى مرقش يشمه
ع وقبله:
أشجاك الربع أم قدمه أم رماد دارس حممه
كسطور. وقوله دارس حممه: يريد لا حمم فيه، صار فحمه رمادًا. وقوله رقشه بالضحى: يريد نهارا، فذلك أحكم لصنعة ترقيشه.
وأنشد أبو علي للمرقش الأكبر، وأسمه ربيعة:
الدار قفر والرسوم كما رقش في ظهر الأديم قلم
ع اسم المرقش الأكبر عوف بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة،
[ ١ / ٨٧٣ ]
سمى المرقش باسم عمه عوف أبي أسماء، وزعم قوم أنه كان يسمى قبل ذلك ربيعة بن سعد، وهو عم مرقش الأصغر، وأسمه عمرو بن حرملة بن سعد، والأصغر عم طرفة بن العبد. وقبل البيت وهو أول القصيدة:
هل بالديار أن تجيب صمم لو كان ربع ناطق كلم!
الدار قفر.
وأنشد أبو علي:
يا لك من تمر ومن شيشاء ينشب في المسعل واللهاء
ع الشطران لأبي المقدام، وقبلهما:
قد علمت أم بني السعلاء وعلمت ذاك مع الجراء
أن نعم مأكولًا على الخواء يا لك من تمر.
مد اللهاء: ضرورة وهي مقصورة تكتب بالألف، لقولهم في الجمع لهوات. وكذلك السعلى: جمع سعلاة مده ضرورة. وقد تنشد هذه الأشطار بالقصر ويقصر ما فيها من ممدود
[ ١ / ٨٧٤ ]
ضرورة. ويروى: واللهاء بكسر اللام جمع لهًا، كما يقال أضاة وأضًا، ويجمع الأضا إضاء، وقيل بل هو جمع أضاة، كما يقال أكمة وإكام، وقيل مثل ذلك في اللها.
وأنشد أبو علي:
وأجرد من فحول الخيل طرف كأن على شواكله دهانا
وأنشد أبو علي لامرىء القيس:
عليه كسيد الردهة المتأوب
ع وصدره:
إلى أن تروحنا بلا متعتب عليه كسيد الردهة المتأوب
وقد تقدم إنشاده بأتم من هذا.
وأنشد أبو علي لامرىء القيس:
سليم الشظى عبل الشوى شنج النسا له حجبات مشرفات على الفال
ع وقبله:
ولم أشهد الخيل المغيرة بالضحى على هيكل عبل الجزارة جوال
الهيكل: الفرس الطويل، شبهه ببيت النصارى. والجزارة: قوائم الفرس وعنقه، وأصله أن جازر البعير كان يأخذ ذلك من البعير، فهي جزارته.
وأنشد أبو علي للأعشى:
قد نطعن العير في مكنون فائله وقد يشيط على أرماحنا البطل
ع وبعده:
هل تنتهون ولا ينهى ذوى شطط كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل
يشيط: من أشاط دمه عرضه للقتل.
وأنشد أبو علي للنابغة الجعدي:
[ ١ / ٨٧٥ ]
على أن حاركه مشرف وظهر القطاة ولم يحدب
ع وقبله:
أمر ونحى من صلبه كتنحية القتب المجلب
كأن تماثيل أرساغه رقاب وعول على مشرب
نحى: حرف، يقول في عظامه قنى: أي تحنيب، وهو يستحب في المحال والذراع أنشد الأصمعي:
أقنى المحال مجفر مجرى الضفر
وأنشد أبو علي:
يخرجن من مستطير النقع دامية كأن آذانها أطراف أقلام
قال ابن عبد ربه: هذا البيت لعدي بن الرقاع.
ع هذا من حسن التشبيه، وأول من سبق إليه عدي بن زيد في قوله:
له عنق مثل جذع السحو ق والأذن مصعنة كالقلم
وقال العماني:
تخال أذنيه إذا تشوفا قادمة أو قلما محرفا
وقال العتبي وصف أعرابي حربا فقال: لقيناهم فلقيتنا خيل خرجت من مستطير نقع كأن هواديها أعلام، وآذانها أقلام، وفرسانها أسود آجام. قال الخليل: يقال للأذن اللطيفة الدقيقة مصعنة: وأنشد بيت عدي بن زيد.
وأنشد أبو علي:
[ ١ / ٨٧٦ ]
لها أذن حشرة مشرة كإعليط مرخ إذا ما صفر
ع هو لامرىء القيس. وكذلك الأبيات التي أنشد بعده من هذه القصيدة وقد تقدمت موصولة متسقة. منها:
وسالفة كسحوق الليا ن أضرم فيها الغوى السعر
الليان: قال أبو علي الليان: النخل، وهذا قول غير مخلص ولا مقنع، والليان يقع على النخل ما عدا العجوة، وقيل هو النخل لا يدري لونه. وقوله: أضرم فيها الغوي السعر يريد أنه احترق وتشذب، فهو أظهر لطوله وأحسن موقعًا في تشبيه العنق به لقصر شعرته، كما قال أيضا
ومستفلك الذفري كأن عنانه ومثناته في رأس جذع مشذب
وأنشد أبو علي لرؤبة:
وأوفقت للرمى حشرات الرشق
ع وصلته:
لما تسوى في خفي المندمق
وأوفقت. وقد تقدم بأتم من هذه الصلة حيث أنشد أبو علي:
فبات والنفس من الحرص الفشق
وقوله: المندمق: هو المدخل، يقال اندمق عليه واندقم أي دخل. وقوله: وأوفقت للرمى: هو من المقلوب، إنما هو أفيقت من قولهم: أفقت السهم، إذا ألقمت فوقه الوتر، فقدم العين على الفاء.
وأنشد أبو علي:
وتلقى لئيم القوم للناس محشرا
وأنشد أبو علي لامرىء القيس:
وبهو هواء تحت صلب كأنه من الهضبة الخلقاء زحلوق ملعب
[ ١ / ٨٧٧ ]
ع وقبله:
له أيطلا ظبي وساقا نعامة وصهوة عير قائم فوق مرقب
له جؤجؤ حشر كأن لجامه يعالى به في رأس جذع مشذب
ومضى في صفته، ثم قال: وبهو هواء:
يدير قطاة كالمحالة أشرفت إلى سند مثل الغبيط المذأب
الأيطل والإطل والإطل: الخاصرة، شبه خاصرتيه بخاصرتي الظبي في وقتهما وأنه ليس بمنفضج، وشبه ساقيه بساقي النعامة في قصرهما، ويستحب ذلك مع طول الوظيف، وفي شدتهما، لأن ساق النعامة ظمياء ليست برهلة. والجؤجؤ: الصدر. والحشر: اللطيف، ويستحب ضيق الزور وتقارب المرفقين. قال الجعدي:
في مرفقيه تقارب وله بركه زور كجبأة الخزم
وبهو: أراد جوفه. والخلفاء: الملساء. والزحلوق: آثار تزلج الصبيان. والقطاة: مقعد الردف. والمحالة: البكرة العظيمة. والغبيط: قتب الهودج. هو مرتفع مشرف. ومذأب: له ذئب، أي فرج.
وأنشد أبو علي:
هريت قصير عذار اللجام أسيل طويل عذار الرسن
ع أنشده أبو محمد ابن قتيبة في أبيات المعاني للأعشى، ولم يقع في القصيدة التي على هذا الروى والوزن، وقد وصف فيها الفرس فأحسن وهو إن شاء الله بعد قوله:
وكل كميت كجذع الطريق يزين الفناء إذا ما صفن
[ ١ / ٨٧٨ ]
هريت قصير عذار اللجام
تراه إذا ما غدا صحبه به جانبيه كشاة الارن
ومضى في صفته. الطريق: الطويل من النخل، ويقال ما طرقته الأيدي أي نالته. والأرن: النشاط، شبه نشاطه بنشاط الثور.
وأنشد أبو علي لأبي دؤاد:
طويل طامح الطرف إلى مفزعة الكلب
حديد الطرف والمنكب والعرقوب والقلب
ع أبو دؤاد هو جارية بن الحجاج الإيادي، شاعر جاهلي، وهو أحد وصاف الخيل المحسنين. ومفزعة الكلب: أقصى موضع يسمع منه الكلب إيساد صاحبه، وإنما يريد أنه مدرب حاذق بالصيد، فإذا فزع الكلب إلى جهة طمح ببصره إليها. وبعد الأبيات:
له ساقا ظليم خا ضب فوجىء بالرعب
يخد الأرض خدا بصمل سلط وأب
صحيح النسر والأرسا غ مثل الغمر القعب
وهذا الشعر ليس لأبي دؤاد ولا وقع في ديوانه، والصحيح أنه لعقبة بن سابق الهزاني، كذلك قال ابن السكيت وغيره.
[ ١ / ٨٧٩ ]
وأنشد أبو علي:
منتفج الجوف عظيم كلكله
ع هو لأبي النجم وقبله:
طار عن المهر نسيل ينسله عن مفرع الكتفين حلو عطله
منتفج الجوف عريض كلكله سوند في هاد كثيف خلله
عطله: عنقه، يقال فرس حسن العطل أي العنق، وقال خالد عطله: ضمره، يقول هو حلو في الضمر فكيف يكون في السمن. وكثيف: مكتنز. وخلله: ما بين فقر العنق وما بين الأضلاع.
وأنشد أبو علي لامرىء القيس:
له أيطلا ظبي وساقا نعامة وإرخاء سرحان وتقريب تتفل
ع وبعده:
ضليع إذا استدبرته سد فرجه بضاف فويق الأرض ليس بأعزل
الضليع: القوى الشديد المنتفج الجنبين، وفي حديث عمر بن الخطاب إذا اشتريت بعيرا فاجعله ضليعا، فإن أخطأك مخبر لم يخطئك منظر. وقد تقدم القول في الذنب، وما يحمد منه ويذم.
وأنشد أبو علي: له متن عير وساقا ظليم وأنشد أبو علي:
[ ١ / ٨٨٠ ]
وأحمر كالديباج أما سماؤه فريا وأما أرضه فمحول
وأنشد أبو علي بعدها أبياتا قد تقدم ذكرها إلا قول طفيل منها:
وأذنابها وحف كأن ذيولها مجر أشاء من سميحة مرطب
ع وقبله:
جلبنا من الأعراف أعراف غمرة وأعراف لبنى الخيل يا بعد مجنب!
ومضى في صفتها، ثم قال:
تبارى مراخيها الزجاج كأنها ضراء أحست نبأة من مكلب
وأذنابها وحف.
قوله تبارى مراخيها الزجاج: يعني أن أعناقها تسامى الرماح من طولها، كما قال امرؤ القيس:
يبارى شباه الرمح خد مذلق كحد السنان الصلبي النحيض
وقال لبيد
يطرد الرمح يبارى ظله بأسيل كالسنان المنتخل
وأراد بالزجاج: الأسنة، قال المتنخل الهذلي:
أقول لما أتاني الناعيان به لا يبعد الرمح ذو النصلين والرجل!
[ ١ / ٨٨١ ]
ومراخيها: جمع مرخاء يقال للذكر والأنثى، وهي السهلة العدو دون الأجتهاد. وقالت الخنساء:
ولما أن رأيت الخيل قبلا تبارى بالخدود شبا العوالي
وأنشد أبو علي:
قريح سلاح يكتف المشي فاتر
ع هو للبيد، وقبله:
وسقت ربيعا بالفناء كأنه قريع هجان يبتغي من يخاطر
فأفحمته حتى أستكان كأنه قريح سلاح يكتف المشي فاتر
يعني أنه أفحم الربيع بن زياد العبسي حين ناظره بحضرة النعمان بن المنذر، ورجز به، فمن ذلك قوله:
مهلا أبيت اللعن لا تأكل معه! إن أسته من برص ملمعه
وإنه يولج فيها إصبعه يولجها حتى يوارى أشجعه
فكان هذا الرجز سبب جفاء النعمان للربيع في خبر طويل.
وقال أبو علي قيل لرجل أسرع في سيره كيف كنت في سيرك؟ قال كنت آكل الوجبة، وذكر الحديث: ع قال إسحق: أخبرني مؤرج قال: ورد راكب اليمامة، فلقيه قدامة أبو حاجب بن قدامة فقال: من أين أقبل الراكب؟ قال: من المدينة، قال وكم عهدك بها؟ قال سبع ليال، قال أسرعت، وكيف كنت سرت؟ قال كنت آكل الوجبة، وأنجو الوقعة، وأحل إذا أسحرت، وأرتحل إذا أفجرت، واتجنب الوضع، وأسير الملع، فجئتكم لمسى سبع.
[ ١ / ٨٨٢ ]
وأنشد أبو علي:
ونكل الناس عنا في مواطننا ضرب الرؤوس التي فيها العصافير
ع هو لحميد بن ثور، وقبله:
إذا لا حجاز لنا إلا مقومة زرق الأسنة والجرد المحاضير
يعشى الجبان شعاع في قوانسها إذا تجللها الشعث المغاوير
قد نكل الناس عنا.
وفسر أبو علي العصافير في هذا الشعر فقال: إنه جمع عصفور، وهو العظيم التي تنبت عليه الناصية وعلى ذلك استشهد به.
ع وقال غيره العصافير: كناية عن الكبر والخيلاء، وهو الصحيح والعرب تقول طارت عصافير رأسه إذا ذهب كبره، قال الشاعر:
ملىء لرأس أخي نخوة بضرب يطير عصافيره
ولو أراد العظام التي ذكر أبو علي لم يكن للكلام فائدة، لأن في كل رأس عصفورًا فكأنه قال: ضرب الرؤوس التي فيها الشعر، وإنما يريد الرؤوس التي فيها الزهو والطماح إلى ما لا تناله.
وأنشد أبو علي:
وقربوا كل جمالي عضه
ع وبعده:
قريبة ندوته من محمضه دانية سرته من مأبضه
[ ١ / ٨٨٣ ]
المحمض: موضع إحماض الإبل أي إطعامها. والمأبض: الأبض وهو الرفع وأنشد أبو علي:
مفج الحوامي عن نسور كأنها نوى القسب ترت عن جريم ملجلج
ع البيت للشماخ، وبعده:
متى ما تقع أرساغه مطمئنة على حجر يرفض أو يتدحرج
يصف حمار وحش يقول: إذا وقعت قوائمه على حجاره رضتها إلا أن تزول عن مواضعها فتتدحرج.
وأنشد أبو علي:
لها شعر داج وجيد مقلص وجسم خداري وضرع مجالح
ع هو لجبيهاء الأشجعي، وقد تقدم موصولًا وأنشد أبو علي للفرزدق:
مجاليح الشتاء خبعثنات إذا النكباء ناوحت الشمالا
ع قبله وهو أول الشعر يمدح به سعيد بن العاصي بن سعيد بن العاصي:
وكوم تنعم الأضياف عينا وتصبح في مباركها ثقالا
حواسات العشاء خبعثنات.
هكذا رواه أبو عبيدة ومحمد بن حبيب. والحوس: أكل الليل، وقيل هو الأكل الشديد. وخبعثنات: غلاظ الأخفاف.
وأنشد أبو علي لعلقمة:
كتر كحافة كير القين ملموم
ع وقبله:
[ ١ / ٨٨٤ ]
فالعين مني كأن غرب تحط به دهماء حاركها بالقتب محزوم
قد عريت حقبة حتى استطف لها كتر كحافة كير القين ملموم
تحط: تعتمد في أحد شقيها. دهماء: ناقة سريعة أو السوداء جلدها. واستطف: ارتفع وكتر: قال أبو عمرو كتر قين من قيون عاد. والكير والكور: موقد الحداد.
وأنشد أبو علي للأعشى:
من سراة الهجان صلبها العض ورعى الحمى وطول الحيال
ع وصلته:
وعسير أدماء حادرة العين خنوف عيرانة شملال
من سراة الهجان.
لم تعطف على حوار ولم يقطع عبيد عروقها من خمال
عسير: قضيب لم ترض. وحادرة العين: أي ضخمة العين ممتلئتها وليست بغائرة ورجل حادر: أي ممتلىء، وقيل حادرة العين وحدراء العين: أي حديدة النظر. وخنوف: سهلة السير. وشملال: خفيفة. والخمال: تشنج يكون في الرجل.
وأنشد أبو علي بعد هذا:
ونقفى وليد الحي إن جاء جائعا ونحسبه إن كان ليس بجائع
ع وقد تقدم منسوبا موصولا، وهو لأبي يزيد العقيلي وقبله:
أكلنا الشوى حتى إذا لم نجد شوى أشرنا إلى خيراتها بالأصابع
وأنشد أبو علي لأبي النجم
تعد عانات اللوى من مالها
ع وقبله:
[ ١ / ٨٨٥ ]
زوج لأسماء على هزالها مسودة الذرع من اعتمالها
من أخذها بالقدر وامتلالها تعد عانات.
زوج: يعني الصائد لامرأة هذه صفتها. تعدها من مالها: لثقتها بزوجها أنها لا تنجو منه، وأنشد أبو علي للأرقط:
أحقب شحاج مشل عون
ع وصلته، قال وذكر ناقته:
تصبح بعد قلق الوضين كأخدرى العانة الشنون
أحقب شحاج مشل عون ظل صبير عانة صفون
صبير: أي مصبور يحبس نفسه من أجلها. وصفون: جمع صافن.
وأنشد أبو علي:
وردت قبل سدفة الغطاط
ع وقبله:
وبلدة مرهونة النياط تغتال خطو القلص الخواطي
منها سهوب وعثة الوهاط وردت قبل سدفة الغطاط
والرجز لحميد الأرقط.
وأنشد أبو علي الهذلي:
وماء قد وردت أميم: طام على أرجائه زجل الغطاط
[ ١ / ٨٨٦ ]
ع هو للمتنخل مالك بن عمرو بن غنم، وبعده:
قليل ورده إلا سباعًا يخطن المشي كالنبل المراط
فبت أنهنه السرحان عنه كلانا وارد حران ساط
يخطن: من الوخط وهو ضرب من المشي، يخط كأنه يزج بنفسه زجًا. والمراط: التي تمرط ريشها. وساط: ذو سطوة على صاحبه.
وأنشد أبو علي لامرىء القيس:
تطاير شذان الحصى بمناسم صلاب العجي ملثومها غير أمعرا
ع وصلته:
فدعها وسل الهم عنك بجسرة ذمول إذا صام النهار وهجرا
تطاير.
هكذا صواب إنشاده ملتومها بالتاء معجمة باثنتين يقال: لتمت الحجارة رجل الماشي إذا عقرتها، ولتم في سبلة بعيره إذا نحره مثل كتب.
كأن صليل المرو حين تطيره صليل زيوف ينتقدن بعبقرا
قوله إذا صام النهار: يريد إذا قام واعتدل، وذلك إذا كبدت الشمس فظننتها لا تجرى قال العجاج:
بحيث صام المرجل الصادي
أي قام. وقال محمد بن حبيب في العجي جمع عجاية، وهذا جمع ليس على القياس قال وأحسبني قد سمعت عجية، وجمع عجاية عجايات والعجايا جمع الجمع.
[ ١ / ٨٨٧ ]
وأنشد أبو علي:
قد أركب الآلة بعد الآله وأترك العاجز بالجداله
ع وتمامه: منعفرًا ليست له محاله المحالة: الحيلة وفي المثل يعجز لا المحالة.
وأنشد أبو علي للأخطل:
أناخوا فجروا شاصيات كأنها رجال من السودان لم يتسربلوا
ع وقبله:
فقلت أصبحوني لا أبا لأبيكم! وما وضعوا الأثقال إلا ليفعلوا
وجاؤا ببيسانية هي بعدما يعل بها الساقي ألذ وأسهل
تمد بها الأيدي سنيحًا وبارحا وتوضع باللهم حي! وتحمل
بيسان: موضع بالشأم تنسب إليه الخمر الجيدة، وأراد أن يقول باللهم حية فحذف الهاء. والسنيح: ما أتى بها عن اليمين، والبارح: ما أتى بها عن الشمال.
وأنشد أبو علي لأبي ذؤيب:
وإذا المنية أنشبت أظفارها ألفيت كل تميمة لا تنفع
ع وقبله:
[ ١ / ٨٨٨ ]
ولقد حرصت بأن أدافع عنهم فإذا المنية أقبلت لا تدفع
وإذا المنية.
وتجلدي للشامتين أريهم أني لريب الدهر لا أتضعضع
يرثى بنين له ماتوا في عام واحد بالطاعون.