ع هو سعيد بن سلم بن قتيبة بن مسلم بن عمرو، أحد بني وائل بن معن بن مالك بن أعصر، وولد معن بن مالك بن أعصر كلهم يقال لهم باهلة، ولم تلد منهم باهلة إلا أودًا وجئاوة، ولكن حضنتهم فغلبت عليهم، وهي باهلة بنت صعب بن سعد العشيرة بن مذحج. وأم وائل وإخوته بنت شمخ بن فزارة وسعيد بن سلم ومن آبائه وأبنائه أربعة أمراء في نسق.
وأنشد في هذا الخبر:
قد مررنا بمالك فوجدنا مجوادًا إلى المكارم ينمى
[ ١ / ٨٤٣ ]
وأنشد أبو علي لسالم بن وابصة:
أحب الفتى ينفى الفواحش سمعه كأن به عن كل فاحشة وقرا
ع قوله فيه: سليم دواعى الصدر يريد همم القلب لا تدعوه إلى غل ولا غدر ولا مكروه، وقوله فيه:
غنى النفس ما يكفيك من سد خلة فإن زاد شيأ عاد ذاك الغنى فقرا
يقول غنى النفس أن يكفيك فإن زاد شيأ أراد أيضًا زيادة عليه، وتلك الزيادة تقيم الشره والحرص، فلا يزال يطلب الزيادة فصار ذلك كالفقر، وهذا كقول أبي ذؤيب:
والنفس راغبة إذا رغبتها وإذا ترد إلى قليل تقنع
وهو سالم بن وابصة بن عتبة بن قيس بن كعب السدي، شاعر إسلامي: وأنشد أبو علي للأفوه الأودى قصيدة: ع هو صلاءة بن عمرو بن مالك بن الحارث الأودى، من أود بن صعب بن سعد العشيرة بن مذحج وفيه:
أضحوا كقيل بن عتر في عشيرته إذ أهلكت بالذي سدى لها عاد
قيل بن عتر، ولقمان بن عاد، ومرثد، وعارق: وفد عاد خرجوا إلى الحرم يستسقون لقومهم، فرفعت لهم ثلاث سحابات وكانت كلها عذابا، قال عبيد بن الأبرص: لما خير الملك على
[ ١ / ٨٤٤ ]
أي عرق يريد ا، يخرج نفسه؟ على الأكحل، أو على الأبحل، أو على الوريد؟
خيرتني بين سحابات عاد أردت من ذلك شر المراد
فاختار قيل السودالء، وشغلوا بالشاب عند رجل من رجهم، حتى هلك القوم، فمضت السحابة السوداء إلى بلاد عاد بالريح العقيم، ودامت عليهم ثمانية أيام حسومًا حتى هلكوا، فلما استفاق القوم من لهوهم ذكروا ما خرجوا له، وعلموا أن السحابة قد مضت نحو بلاددهم، فخرجوا يريدون أرضهم، فأتاهم آت فأعلمهم أن عادا قد أهلكها الله ولم يبق منها غيركم، فليختر كل واحد منكم، فاختار قيل اللحاق بقومه فضربه الصر فقتله، واختار مرثد وعارق حياة ألف سنة والنزول على ساحل البحر في قرب من ديارهم، فأعطيا ذلك، واختار لقمان ضرسا طحونا، ومعدة هضومًا، وسرمًا نثورًا، فقال له المخير: الخترت الحياة آخر الأبد فيربيه، فلا يزال عنده حتى يهرم ويموت، فيأخذ غيره، وكان آخرها لبد، وهو الذي تقول فيه العرب: أتى الأبد على لبد وفيه:
أو بعد كقدار حين تابعه على الغواية أقوام فقد بادوا
ع هو قدار بن قديره وأبوه سالف، وهو الذي عقر ناقة صالح ﵇ فأهلك الله بفعله ثمود، عمهم بالعقوبة لما عمهم عموه بالرضى بفعله، قال زهير:
فتنتج لكم غلمان أشأم كلهمكأحمر عاد ثم ترضع فتفطم
[ ١ / ٨٤٥ ]
أراد أحمر ثمود فلم يمكنه، وقال الآخر:
وكان أضر فيهم من سهيل إذا وآفى وأشأم من قدار
وقال أبو علي نازع القتال الكلابي رجلا من قومه، غلى آخر ما أورده وأنشده. ع قد تقدم ذكر القتال ونسبه والاختلاف في اسمه، وكان القتال قد زوج ابنته أم قيس من ابن عمه رداد بن الأخرم بن مالك بن مطرف بن كعب بن عوف بن عبد ابن أبي بكر ابن كلاب، فولدت له أولادا، ثم أغارها فشكته إلى أبيها فاستعدى عليه وقذفه بخادمتها، وجاء رداد بشهود على قذفه إياه بالأمة، فأقيم القتال ليحد، فلم ينتصر له عشيرته، لأنها كانت تبغضه لكثرة جناياته، وقامت عشيرة رداد، فاستوهبوا منه حده، فوهبه لهم، فذلك الذي عنى بقوله: لمالك أو لحسن أو لسيار هو مالك بن مطرف جد رداد، وحصن هو حصن بن حذيفة أبو عيينة، وسيار هو ابن منظور بن زبان بن سيار. وفي هذه القصة يقول القتال:
فلو كنت من قوم كرام أعزة يحامون عنى حين أحمى وأضرم
ولكنما قومى قماشة حاطب يجمعها بالكف والليل مظلم
وروى العباس بن الفرج الرياشى أن رجلا من الشعراء جفاه قومه فامتدح ثلاثة إخوة
[ ١ / ٨٤٦ ]
من غنى وكانوا مقلين، فجعلوا له على أنفسهم في كل سنة ذودًا، فقال يمدحهم:
يا دار بين كليات وأظفار والحميتن سقاك الله من دار
وفيها جميع ما أنشده أبو على، فلجفاء قومه له على ما ذكره الرياشي رجع من الفخر بنسبه وقومه إلى تمنى العوض منهم بقوله:
يا ليتني والمنى ليست بنافعة لمالك أو لحصن أو لسيار!
وكذلك قوله بعده:
لا يتركون أخاهم في مودأة يسفى عليه دليك أي ذليل، ومثله:
ممغوثة أعراضهم ممرطله وفيه:
من آل سفيان أو ورقاء يمنعها تحت العجاجة ضرب غير عوار
العوار: الضعيف، وكذلك هو من الرجال قال الأعشى:
غير ميل ولا عواوير في الهي جا ولا عزل ولا أكفال
[ ١ / ٨٤٧ ]
وأنشد أبو علي لكبشة أهت عمرو بن معدي كرب: أرسل عبد الله إذ حتان يومه وفيه:
فإن أنتم لم تتأروا بأخيكم فمشوا بآذان النعام المصلم
تريد غ، قبلتم الدية فكونوا صمًا وامشوا بآذان النعام، فإن الناس لا بد لهم من الحديث بما فعلتم، والنعام لا يسمع يقال: صلخ كصلخ النعامة. وقال علقمة:
فوه كشق العصا ما إن تبينه أسك ما يسمع الأصوات مصلوم
وما ههنا بمعنى الذي أي أسك الشيء الذي يسمع الأصوات. وقال قوم إنما أراد امشوا أذلاء كما يمشى من صلمت أذناه. ويقوى هذا المعنى قول أخت ابن مية التي قتل وجها في جوار الزبرقان:
أجيران ابن مية خبرونا أعين لابن مية أم ضمار
متى تردوا عكاظ توافقونا بآذان مسامعها قصار
ويروى: فمشوا أي امسحوا بآذانكم المصلمة وفيه:
ولا تردوا إلا فضول نسائكم إذا ارتملت أعقابهنن من الدم
يريد إذا فعلتم هذا فلا تأنفوا من شئ، واغشوا نساءكم وهن حيض. والفضول هنا: بقايا الحيض. وجعل الغشيان وردا مجازا، وقيل فضول ما اغتسلن به فيكون ورده حقيقة.
[ ١ / ٨٤٨ ]
وذكر أبو علي حديث صعصة بن صوحان مع معاوية.
ع فيه وإذا لقة افترش، ومعناه توسع، والفرش الفضاء الواسع لا جبل فيه ولا شجري، قال عامر بن العجلان الهذلي:
أسر أباكم بأن السليم إذا عض في الفرش يم يرمض
ويروى اقترش: بالقاف وله معنيان أحدهما أن يكون يريد من قولهم: تقارشت الرماح في الحرب إذا تدانت، ودخل بعضها في بعض، والآخر أن يكون من قولهم تقرش الرجل إذا تنزه عن مدانس الأمور. وقول معاوية لقد يسوءني أن أراك خطيبا. ذلك لأنه من شيعة على، وهو الذي قال له على ما علمت يا أبا عبد الله: إنك لكثير المعونة، قليل المؤونة، فجزاك الله خيرا، فقال صعصعة: وأنت يا أمير المؤمنين! فجزاك الله أحسن ذلك، فإنك ما علمتن بالله عليم، وإن الله في عينك عظيم.