ع وهو عقال بن شبة بن عقال المجاشعي.
وأنشد أبو علي:
هو الخبيث عينه فراره ممشاه مشى الكلب وازدجاره
ع وبعدهما: في شدقة شفرته وناره يصف ذئبًا يقول نظرك إليه يغنيك عن فره أن تخبره. وقوله في شدته شفرته وناره
[ ١ / ٨٤٩ ]
يريد أنه لا يحتاج مع أنيابه إلى شفرة ولا إنضاج وأنشد أبو علي لكثير:
وأدنيتني حتى إذا ما سبيتني بقول يحل العصم سهل الأباطح
ع قد روى هذا الشعر لمجنون بنى عامر، وبعد البيتين:
فما حب ليلى بالوشيك انقطاعه ولا بالمؤدى يوم رد المنائح
وأنشد أبو علي للجعدي:
حتى لحقنا بهم تعدى فوارسنا كأننا رعن قف يرفع الآلة
ع بعده:
فلم نوقف مشيلين الرماح ولم نوجد عواوير يوم الروع عزالا
قوله: يرفع الآلة كأنه ينزو في الآل فإذا نزا فكأنه رفع الآلي، وقد مضى القول في البيت الثاني.
وأنشد أبو علي لمالك بن خالد:
لما رأيت عدى القوم يسلبهم طلح الشواجن والطرفاء والسلم
ع بعده:
كفت ثوبى لا ألوى على أحد إني شنئت الفتى كالبكر يختطم
[ ١ / ٨٥٠ ]
يقوله مالك في يوم شعب بني سليم، وكانوا أغاروا على بني سليم، وأخذ عليهم بنو سليم الشعب فحادت عنهم هذيل وفرت منهم، يقول: انهزم القوم فجعل الطلح يمشقهم وهم يعدون، وهذا كما قال الآخر:
وأحسب عرفط الزوراء يعدى على بوشك رجع واستلال
قال الأصمعي: هذا الشقي فرق، فحسب أن السيف يسل عليه.
وأنشد أبو علي بيتا لامرئ القيس قد تقدم ذكره.
وأنشد أبو علي لساعدة:
هجرت غضوب وحب من يتجنب وعدت عواد دون وليك تشغب
ع وبعده:
ومن العوادى ا، تقتك ببغضة وتقاذف منها وأنك ترقب
والرواية الأعراف وحب من يتحبب: أي حب بها متحببة. وكذلك تشعب: بالعين المهملة أن تفرق، ومن روى تشغب يريد تخالف قصدك. والولى: القرب والمداناة من ولى يلي. وبغضة: قيل بغض وقيل هو جمع بغيض مثل صبي وصبية.
وأنشد أبو علي لبشر ابن أبي خازم:
فأصبحت كالشقراء لم يعد شرها سنابك رجليها وعرضك أوفر
[ ١ / ٨٥١ ]
ع إنما هو: فتصبح، لا فأصبحت، وقبله:
فمن يك من جار ابن ضباء ساخرا فقد كان من جار ابن ضباء مسخر
أجار فلم يمنع من القوم جاره ولا هو إذ خاف الضياع مغير
فتصبح كالشقراء. أراد أن يقول الأشقر، وهو فرس لقيط بن زرارة يوم جبلة، وهو الذي يقول له: أشقر! إن تقدم تعقر وإن تأخر تنحر. يقول: لو سيرته فقتل في غير جوارك لم يلحقك لائمة، وهكذا صحة إنشاده فتصبح كالشقراء، لا كما أنشده أبو علي، لأن المعنى لم تغير إذ خفت الضياع فتصبح كالشقراء في الحال التي ذكر وعرضك وافر، ولم يخبر عن شئ وقع ولا مضى. وكان رجل من بنى أسد يقال له محزوم بن ضباء قتل في جوار رجل من بني عامر بن صعصة، فقال بشر شعرا منه هذه الأبيات.
وأنشد أبو علي لابن حبناء:
إذا أنت عاديت امرأ فاطفر له على عثرة إن أمنتك عواثره
[ ١ / ٨٥٢ ]
ع بعده:
إذا المرء اولاك الهوان فأوله هوانًا وإن كانت قريبا أواصره
فإن أنت لم تقدر على أن تهينه فذره إلى اليوم الذي أنت قادره
وقارب إذا ما لم تكن لك حيلة وصمم إذا أيقنت أنك عاقره
هكذا اتصال الشعر. وقوله اطفر له: هو افتعل من الطفر وهو الوثب. قال أبو علي وفي هذه القصيدة يقول:
وقد ألبس المولى على ضعن صدره وأدرك بالوغم الذي لا احاضره
ع أكثر الناس يرويه أحاضره بحاء مهملة، وقد روى أحاذره بالذال معجمة من الحذر، وإنما صحته أخاضره بالخاء معجمة والضاد، من قولهم ذهب دم فلان خضرًا مضرًا وخضرا مضرا: أي باطلا، وقد فسره أبو على في باب الإتباع يقول: أدرك بالثأر الذي لا أبطله.
قال أبو علي إنما سمى الأخطل، لأن ابنى جمال تحاكما إليه أيهما أشعر؟ وذكر الخبر إلى آخر ما أورد فيه. ع ليس في الشعراء من يقال له ابن جعال، وإنما هو كعب بن جعيل وأخوه، واختلف في اسمه، فقال ابن قتيبة: اسمه عميره، وقال غيره عميرة بن جعل مكبرا، شاعر جاهلي من بني تغلب ليس بأخ لكعب وذكر
[ ١ / ٨٥٣ ]
يعقوب أن كعب بن جعيل كان شاعر تغلب، فكان لا يأتي منهم قومًا إلا أكرموه وضربوا له قبة، فآتى بني مالك بن جشم رهط الأخطل، ففعلوا له ذلك وملأ وله حظيرة غنما، فجاء الأخطل وهو غلام فأخرجها وكعب ينظر، فقال إن غلامكم هذا لأخطل، فلحت عليه، وقال الأخطل فيه:
وسميت كعبا بشر العظام وكان أبوك يسمى الجعل
وأنت مكانك من وائل مكان القراد من است الجمل
ويروى هذان البيتان لعتبة بن الوعل، وكان الأخطل يومئذ يقرزم، والقرزمة الابتداء بقول الشعر، فقال له أبوه: أبقرزمتك تريد أن تقاوم ابن جعيل؟ وضربه، وجاء ابن جعيل على تفيئة ذلك، فقال من صاحب الكلام؟ فقال أبوه لا تحفل به فإنه غلام أخطل، فقال له كعب: شاهد هذا الوجه غب الحمه فقال الأخطل: فتاك كعب بن جعيل أمه فقال له كعب: ما اسم أمك؟ قال ليلى، قال أردت أن تعيذها باسم أمي، قال: لا أعاذها الله إذن! وأما لأخطل ليلى امرأة من إياد، وقال الأخطل:
[ ١ / ٨٥٤ ]
هجا الناس ليلى أم كعب فمزقت فلم يبق إلا نفنف أنا راقعة
وأنشد أبو علي في إستار الجرير:
إن الفرزدق والبعيث وأمه وأبا البعيث لشر ما إستار
ع وقبله:
أما البعيث فقد تبين أنه عبد فعلك في البعيث تمارى
واللؤم قد خطم البعيث وأرزمت أن الفرزدق عند شر حوار
إن الفرزدق والبعيث قوله أرزمت: يريد حنت، عند شر حوار: يريد انه شر مولود.
وأنشد أبو علي للعطوى شعرًا، أوله:
جل رب الأعراض والأجسام عن صفات الأعراض والأجسام
ع قد تقدم ذكر العطوى وهو: محمد بن عبد الرحمن ابن أبي عطية، مولى بني ليث من كنانة يكنى أبا عبد الرحمن، بصرى المولد والمنشأ، وشاعر من شعراء الدولة الهاشمية، وكان معتزليا قويًا في مذهبه، متقدما في جدله، وبهذا المذهب اتصل بأحمد بن أبي دؤاد وتقرب إليه، وكان مختصًا به. وهشام الذي ذكره في شعره هو: هشام بن الحكم البغدادي، وكان من الحشوية المشبهة، وكان هو وأصحابه يقولون إن البارى تعالى في
[ ١ / ٨٥٥ ]
أحسن الأقدار لا يزدون على ذلك، ويروون أحاديث في التشبيه كثيرة مستحيلة، وحجتهم أنه لا يقوم في المعقول إلا جسم أو عرض، فلما بطل وقوع الفعل الفعل من العرض وصح من الجسم، كان ذلك دليلا لهم على ما قالوا. وقياسهم أفسد، لأنه لا يقوم في المعقول جسم إلا مؤلف، فإن قالوا ذلك ولا بد لهم منه، فقد أقروا أن البارئ ﷿ مخلوق تعالى الله ﷿ علوًا كبيرا. وقد ذهبت طائفة من الروافض إلى صورة الإنسان كقول اليهود لعنهم الله.
وأنشد أبو علي:
لا أترك ابن العم يمشى على شفًا وإنن بلغتني من أذاه الجنادع
ع هذه الأبيات لمحمد بن عبد الله الأزدي هكذا نسبه أبو تمام، ويروى: وحسبك من لؤم وسوء صنيعة وقد رأيته منسوبا إلى مضرس بن ربعى الفقعسى. ويوصل به أبيات، منها:
وإن امرأ في الناس يعطى ظلامة ويمنع نصف الحق منه لواضع
أبا لموت يخشى أثكل الله أمه! أم العيش يرجو نفعه وهو ضائع
والصحيح ما قاله أبو تمام.