أقيموا بني أمّي صدور ما حكم فإنّي إلى قوم سواكم لأميل
ع يقول خذوا في أمركم يقال للرجل إذا سار وتوجّه أقام صدر مطيّه. وقوله:
فإنّي إلى أهل سواكم لأميل
كان نازلًا في فهم وعدوان وكان أهله من الأزد. وبعده:
فقد حمّت الحاجات والليل مقمر وشدّت لطيّاتي مطيّ وأرحل
وفي الأرض منأى للكريم عن الأذى وفيها لمن خاف القلى متحوّل
لعمرك ما بالأرض ضيق على امرئ سرى راغبًا أو راهبًا وهو يعقل
[ ١ / ٤١٣ ]
والشنفري شاعر جاهليّ أحد بني الحجر بن الهنء من الأزد، وهو من صعاليك العرب وفتّاكهم.
وأنشد للجعدي " ١ - ١٥٨، ١٥٧ ":
كأنّ مقطّ شراسيفه إلى طرف القنب فالمنقب
وبعدهما:
ويصهل في مثل جوف الرّكىّ صهيلًا يبيّن للمعرب
الشراسيف: مقاطّ الأضلاع. والمنقب: الموضع الذي ينقب البيطار في بطنه يستخرج منه الماء. يقول: إن ذلك الموضع منه ليس بمسترخ. وقوله لطمن بترس: يعني عجمن ولذلك قال: لم يثقب. وقوله شديد الصفاق بالخفض والرفع لأن قبل أبيات منه:
بعاري النواهق صلت الجبين يستنّ كالتيس في الحلّب
والناهقان: العظمان اللذان في مجاري الدمع، ثم مضى في صفة أعضائه حتى قال كأنّ مقطّ شراسيفه.
وأنشد للنمر " ١ - ١٥٨، ١٥٧ ":
[ ١ / ٤١٤ ]
ألمّ بصحبتي وهم هجود خيال طارق من أمّ حصن
ع وبعدهما:
ألم ترها تريك غداة قامت بملء العين من كرم وحسن
سقيّة بين أنهار ودور وزرع نابت وكروم جفن
لها ما تشتهي عسل مصفيّ إذا شاءت وحوّاري بسمن
فقلت وكيف صادتني سليمى ولّما أرمها حتّى رمتني
من رفع سقيّة فالباء في قوله: بملء العين زائدة، ومن نصب أوقع الفعل عليها وكانت الباء غير زائدة.
وأنشد لأبي كبير " ١ - ١٥٨، ١٥٧ ":
وأخو الأباءة إذ رأى خلاّنه
ع صلته:
هل أسوة لك في رجال صرّعوا بتلاع تريم هامهم لم تقبر
وأخو الأباءة إذ رأى خلاّنه تلّى شفاعًا حوله بالإذخر
لّما رأى أن ليس عنهم مقصر قصر الشمال بكلّ أبيض مطحر
وأخو الأباءة: يعني نفسه. وتلّى: جمع تليل. وقصر الشمال: يقول حبس شماله يرمى. والمطحر: سهم بعيد الذهاب.
[ ١ / ٤١٥ ]
وأنشد أبو علي " ١ - ١٥٩، ١٥٨ " للبيد:
وبقيت في خلف كجلد الأجرب
ع وصلته:
قضّ اللبانة لا أبالك واذهب والحق بأسرتك الكرام الغيّب
ذهب الذين يعاش في أكنافهم وبقيت في خلف كجلد الأجرب
يتأكّلون مغالة وخيانة ويعاب قائلهم وإن لم يشغب
التأكّل: وقوع بعضهم على بعض، واغتيال بعضهم لبعض، وخيانة بعضهم بعضًا. وروى عروة بن الزبير أن عائشة ﵂ أنشدت بيت لبيد:
ذهب الذين يعاش في أكنافهم
فقالت فكيف لو أدرك لبيد زاننا هذا؟ قال عروة: فكيف لو أدركت عائشة زماننا هذا؟ وأنشد أبو عليّ " ١ - ١٥٩، ١٥٨ ":
وجيئا من الباب المجاف تواترًا وإن تقعد بالخلف فالخلف أوسع