[ ١ / ٤٦٤ ]
ع ونقص مما أورده أنّ المرأة لما غطّت رأس النعامة بثوبها ثم انصرفت إلى الحيّ لتأخذ شفرة فقالت لهم هذه المقالة وأتت موضع النعامة وجدتها قد أساغت الصعرور وذهبت بثوبها. وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: " فلان يحفّنا ويرفّنا " أي يعطينا ويميرنا، وقد تقدم القول في هذا عند إنشاد أبي علي قول الحسين بن مطير يمنيننا حتى ترفّ قلوبنا ص " ١٠١ ".
وأنشد أبو عليّ " ١ - ١٩٥، ١٩٢ " للنابغة:
وكيف تصادق من أصبحت خلالته كأبي مرحب
ع هو النابغة الجعديّ. وقبله:
وبعض الأخلاّء عند البلا ء والرزء " أروغ من ثعلب "
وكيف تواصل من أصبحت خلالته كأبي مرحب
رآك ببثّ فلم يلتفت إليك وقال كذاك أدأب
أراد كخلالة أبي مرحب فحذف كما قال النابغة الذبيانيّ:
وقد خفت حتى ما تزيد مخافتي على وعل في ذي المطارة عاقل
يريد مخافة وعل. وقال ابن الأعرابي: يقال للرجل الحسن الوجه لا باطن له أبو مرحب.
وقال محمد بن يزيد: أبو مرحب وأبو جعدة: الذئب.
وأنشد أبو علي " ١ - ١٩٥، ١٩٢ " لأوفى بن مطر:
ألا أبلغا خلّتي جابرًا بأنّ خليلك لم يقتل
ع وبعده:
تخطّأت النبل أحشاءه وأخرّ يومي فلم يعجل
[ ١ / ٤٦٥ ]
فليتك لم تك من مازن وأنّك في الرحم لم تحمل
وهي أبيات. وخبرها أن ثلاثة نفر من العرب خرجوا ليغيروا على بني أسد وهم: أوفى بن مطر الخزاعيّ هذا، وجابر ومالك، الرزاميّان فلقوا عدادهم، فقتل مالك وارتثّ أو في جريحًا. فقال أو في لجابر احملني، قال إنّ بني أسد قريب وأنت ميّت لا محالة، وأن يقتل واحد خير من أن يقتل اثنان. فتركه ونجا وأتى الحيّ فأخبرهم أن أوفى قد قتل، وتحامل أوفى إلى بعض المياه فتعالج بها حتى برأ، ثم أقبل، فلما دنا من الحيّ قال رجل من القوم رجل من القوم وجابر فيهم لولا أن الموتى لم يأن بعثها لأنبأتكم أن هذا أوفى، فانسلّ جابر من القوم استحياء من الكذبة، فما يدري أين وقع هو وولده إلى الساعة، وخبّر أو في بمقالته فقال هذا الشعر.
وأنشد أبو علي " ١ - ١٩٥، ١٩٢ ":
شبعت من نوم وزاحت علّتي
ع وتمامها:
فدهنت رأسي وبلّت لحيتي
يريد أنه احتلم فاغتسل.
وأنشد أبو علي " ١ - ١٩٦، ١٩٣ " لأوس بن حجر:
لهلك فضالة لا تستوي الفقود ولا خلّة الذاهب
ع وقبله:
ألم تكسف الشمس والبدر والكواكب للرجل الواجب
وهذا أول الشعر يرثي فضاله بن كلدة. الواجب: الساقط الذاهب من قولهم: وجبت الشمس إذا غابت.
وأنشد أبو علي " ١ - ١٩٦، ١٩٣ " لزهير:
وإن أتاه خليل يوم مسغبة يقول لا غائب مالي ولا حرم
ع وقبله:
[ ١ / ٤٦٦ ]
إنّ البخيل ملوم حيث كان ولكنّ الجواد على علاّته هرم
هو الجواد الذي يعطيك نائله عفوًا ويظلم أحيانًا فيطّلم
وإن أتاه خليل. أبو عبيدة حرم: إذا كان يحرم ماله ولا يعطي منه، وحرم: أي حرام فكأن الحرم اسم مثل الحرام والحرم النعث.
وأنشد أبو علي " ١ - ١٩٧، ١٩٣ " للعجّاج:
جاءوا مخلّين فلاقوا حمضًا
وصلته:
فجمّعوا منهم قضيضًا قضّا
جاءوا مخلّين فلاقوا حمضًا طاغين لا يزجر بعض بعضا
يعني أصحاب ابن الأشعث. يقال جاء بنو فلان قضّها بقضيضها أي بجماعتها. وقوله جاءوا مخلّين: يريد جاءوا مشتهين القتال فلاقوا من يقاتلهم ويشفيهم، وقد تقدم القول فيه " ١٩ ".
وأنشد أبو علي " ١ - ١٩٧، ١٩٤ ":
قد عمّ في دعائه وخلًا وخطّ كاتباه واستملاّ
وأنشد أبو علي " ١ - ١٩٧، ١٩٤ ":
عهدت بها الحيّ الجميع فأصبحوا أتوا داعيًا لله عمّ وخلّلا
المحفوظ في هذا قول النابغة الجعديّ:
كأنّك لم تسمع ولم تك شاهدًا غداة أتى الداعي فعمّ وخلّلا
صريخًا على حيّ ابن مروان صبّحوا وحيّ الحريش استنطقا فتحمّلا
وأنشد أبو عليّ " ١ - ١٩٧، ١٩٤ ":
نبذ الجؤار وضلّ هدية روقه لّما اختللت فؤاده بالمطرد
[ ١ / ٤٦٧ ]
المطرد رمح صغير يطرد به الوحش. والبيت لابن أحمر وقبله:
فانقضّ منكدرًا كأنّ إرانه قبس تقطّع دون كفّ الموقد
نبذ الجؤار
يصف ثورًا اقتنصه.
وأنشد أبو علي " ١ - ١٩٧، ١٩٤ " للنمر:
هلاّ سألت بعادياء وبيته والخلّ والخمر التي لم تمنع
ع وصلته:
قامت تبكّي أن سبأت لفتية زقًّا وخابية بعود مقطع
أتبكيًّا من كلّ شيء هيّن سفهًا بكاء العين ما لم تدمع
هلاّ سألت بعادياء وبيته والخلّ والخمر التي لم تمنع
لا تجزعي إن منفس أهلكته وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي
المقطع: الذي قد ذهب به الضراب، وإنما يخبر أنها لامته فيما لا خطر له، ثم قال سفه تبكّيك من كل شيء لا يحزنك ولا تدمع له عينك. وعادياء: هو أبو السموأل الغساني. يقول لم يبق عادياء وبيته وما كان فيه من الغنى فكذلك أنا. ومعنى الخلّ والخمر على ما فسرّه أبو علي أن: خيره مبذول لمن والاه وشرّه عتيد لمن عاداه. وقال أبو عبيدة الخلّ في قول النمر العداء، والخمر النعمة وحسن الحال، يقول أعطى عادياء من الدنيا ما بين الخلّ والخمر لم يعدم شيئًا. لم تمنع أي لم يمنعها هو ولم تمنعه. والعداء: في قول أبي عبيدة الظلم يقال عدا عليه عدوًا وعدوًّا وعداء وعدوانًا. والمنفس: من المال الذي ينافس فيه ويضنّ به.
وأنشد أبو عليّ " ١ - ١٩٨، ١٩٥ ":
ولّما مضى شهر وعشر لعيرها وقالوا تجيء الآن قد حان حينها
[ ١ / ٤٦٨ ]
ع وروى ابن الأعرابي البيت الآخر:
فما برحت تقريه أعناء وجهها وجبهتها حتّى ثنته قرونها
أعناء: أي جوانب وجهها وجبهتها.
وأنشد أبو علي " ١ - ١٥٨، ١٥٩ " لعمر:
يا ليتني قد أجزت الحبل نحوكمو حبل المعرّف أو جاوزت ذا عشر
وفيه:
كم قد ذكرتك لو أجزى بذكركم يا أشبه الناس كلّ الناس بالقمر
إنّي لأجذل أن أمشي مقابله حبًّا لرؤية من أشبهت في الصور
ع هذا كقول ابن المعتزّ:
موسومة بالحسن معشوقة تميت من شاءت وتحييه
بات يرينيها هلال الدجى حتّى إذا غاب أرتنيه
وإن كان فائدة كلامه أن وجهها مثل البدر فما أحسن كلامه وترتيبه.
وقال آخر:
إذا حجبت لم يكفك البدر فقدها وتكفيك فقد البدر إن حجب البدر
وحسبك من خمر تفوتك ريقها ووالله ما من ريقها حسبك الخمر
وأنشد أبو عليّ " ١ - ١٩٩، ١٩٦ " للبعيث:
[ ١ / ٤٦٩ ]
ألا طرقت ليلى الرفاق بغمرة ومن دون ليلى يذبل فالقعاقع
ع هذا البيت خلّطه أبو علي من بيتين، وصحّة إنشاده وموضوعه:
ألا طرقت ليلى الركاب بغمرة وقد بهر الليل النجوم الطوالع
وأنّي اهتدت ليلى لعوج مناخة ومن دون ليلى يذبل فالقعاقع
وأنشد بعده:
على حين ضمّ الليل من كل جانب جناحيه وانصبّ النجوم الخواضع
وهذا البيت أيضًا على غير وجهه إنما هو:
وانقض النجوم الطوالع
لأن الخواضع منصّبة فكيف يستقيم أن يقول: وانصبّ النجم المنصبّ لأن الخاضع المطأطئ رأسه الخافض له. وكذلك فسّر في التنزيل، وإنما يريد الشاعر أن الليل قد أدبر وانقضّ للغروب ما كان طالعًا في أوله من الكواكب ألا ترى قوله:
على حين ضمّ الليل من كل جانب جناحيه
أي كفت ظلمته وضمّ منتشرها مدبرًا، وأيضًا فإنّ الذي يلي هذا البيت قوله:
بكى صاحبي من حاجة عرضت له وهنّ بأعلى ذي سدير خواضع
فلو كان الذي قبله كما أنشده أبو علي لكان هذا من الإيطاء على أحد القولين، ومعنى خواضع في هذا البيت ذقن والذقن: التي تهوي رأسها إلى الأرض تخفضه وتسرع في سيرها. وغمرة: فصل نجد من تهامة من طريق الكوفة. ويذبل: جبل لباهلة وكذلك القعاقع جبال لهم. وبعد ما أنشده أبو علي من هذا الشعر أبيات مختارة وهي:
وما الحبّ إلا مثل ما قد وجدته ولا جزع إلا كما أنت جازع
فقولا لليلى ترجع الودّ بيننا وهل ودّ ليلى إن طلبناه راجع
[ ١ / ٤٧٠ ]
ألا يا لقومي كلّ ما حمّ واقع وللطير مجرى والجنوب مضاجع
وليس لشيء حاول الله جمعه مشتّ ولا ما فرّق الله جامع
وقول الفتى للشيء يفعله غدًا وليس له علم بما الله صانع
وما من حبيب دائم لحبيبه ولافرقة إلاّ به الدهر فاجع
وأنشد أبو علي " ١ - ١٩٩، ١٩٦ " لابن الطثريّة:
عقيليّة أمّا ملاث إزارها فدعص وأما خصرها فبتيل
ع قال أبو بكر الصولي هذا الشعر للعباس بن قطن الهلاليّ وما أخلق هذا القول بالصواب لأن هذا الشعر لم يقع في ديوان شعر ابن الطثريّة، وقد جمعت منه كل رواية رواية الأصمعي ورواية الطوسي عن ابن الأعرابيّ وعن أبي عمرو الشيبانيّ. وفيه:
أليس قليلًا نظرة إن نظرتها إليك وكلاّ ليس منك قليل
هكذا الرواية هنا، وروى غير أبي علي:
وكلّ ليس منك قليل
أي كلّ قليل ليس منك. ويروى:
وكلّ منك غير قليل
وفيه:
فما كلّ يوم لي بأرضك حاجة ولا كلّ يوم لي إليك رسول
[ ١ / ٤٧١ ]
هكذا رواه أبو علي وهو خلاف ما روى الجماعة إنما هو وصول وهو الصحيح من جهة المعنى ومن جهة البيت المتصل به وهو:
إذا لم يكن بيني وبينك مرسل فريح الصبا منّي إليك رسول
أيا قرّة العين التي ليت إنّها لنا بجميع الصالحات بديل
سلي هل أحلّ الله من قتل مسلم بغير دم أم هل عليّ قتيل
فأقسم لو ملّكتك الدهر كلّه لمتّ ولّما يشف منك غليل
وهذه الزيادة رواها ابن عبد الصمد الكوفيّ في سماعاته إلاّ قوله:
إذا لم يكن بيني وبينك مرسل
فإنه من رواية الرياشيّ.
وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢٠٠، ١٩٦ " لإسحاق بن إبراهيم:
هل إلى نظرة إليك سبيل يرو منها الصدى ويشف الغليل
إنّ ما قلّ منك يكثر عندي وكثير ممن تحبّ القليل
قال إسحاق: أنشدتهما الأصمعيّ. فقال: هذا والله الديباج الخسروانيّ. قال فقلت له: إنهما لليلتهما فقال أفسدتهما.
ع كأن الأصمعي اعتقد أن البيتين من أشعار العرب، فلما قال له إسحاق إنهما لليلتهما علم أنه صاحبهما فنقص بذلك عنده طيبهما وسقطت في نفسه منزلتهما، أو يكون
[ ١ / ٤٧٢ ]
الأصمعي يرى أنّ مثل هذا الشعر لا يجيب قائله إلاّ بعد رويّة وفكرة طويلة، فلما قال إنهما لليلتهما اتّهمه أنه انتحلهما. كتب رجل إلى ابن المقفّع:
هل لذي حاجة إليك سبيل لا كثير جلوسه بل قليل
فأجابه:
أنت يا صاحب الكتاب ثقيل وكثير من الثقيل القليل
وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢٠٠، ١٩٧ " لطهمان بن عمرو:
ولو أنّ ليلى الحارثيّة سلّمت عليّ مسجّي في الثياب أسوق
ع هو طهمان بن عمرو الكلابي، شاعر إسلاميّ، وهو أحد صعاليك العرب وفتّاكهم.
وأنشد أبو علي " ١ - ٢٠١، ١٩٨ " للشّماخ:
وكلّ خليل غير هاضم نفسه لوصل خليل صارم أو معارز
ع وقبله:
عفا بطن قوّ من سليمى فعالز فذات الغضا فالمشرفات النواشز
هذا أول الشعر، وبعده:
وكلّ خليل غير هاضم نفسه
وقد ذكر ابو علي معناه، وحكى عن غلمة من العرب كانوا يتراقون بالبيض أن أحدهم قال لصاحبه: اعرز لي عنها أي افرج عنها يديك.
[ ١ / ٤٧٣ ]
قال أبو علي " ١ - ٢٠١، ١٩٨ ": قال رجل لعبد الملك وذكر الخبر إلى قوله: وإذّ بلغتك فقدي.
ع هكذا رواه أبو عليّ، والصحيح أنّ المخاطب بهذا معاوية ابن أبي سفيان والمتكلم عبد العزيز بن زرارة الكلابي، كذلك روى أبو حاتم في نوادره عن العتبي وذكر الخبر إلى قوله: احطط عن راحلتك فقد بلغت. وزاد فقال عبد العزيز بن زرارة:
دخلت على معاوية بن حرب وذلك إذ يئست من الدخول
وما نلت الدخول عليه حتى حللت محلّة الرجل الذليل
وأغضيت الجفون على قذاها ولم أسمع إلى قال وقيل
فأمّلت الذي أدركت منه بمكث والخطاء مع العجول
ولو أنّي عجلت سفهت رائي فلم أك بالعجول ولا الجهول
وفي غير هذه الرواية أنّ عبد العزيز لّما دخل عليه قال يا أمير المؤمنين إنّي صحبتك على الرجاء وأقمت ببابك على التأميل، واحتملت جفوتك بالصبر، ورأيت قومًا قرّبهم الحظّ، وآخرين باعدهم الحرمان فلا ينبغي لصاحب الحظّ أن يأمن ولا لصاحب الحرمان أن ييأس. فقال معاوية إني لأرى شاهدًا يدلّ على غائب، انبذوا إليه عهدًا من هذه العهود. فأخذه وخرج وهو يقول:
دخلت على معاوية بن حرب
وقوله:
وإذ بلغتك فقدي
أي حسبي. وقد تزاد فيه النون وقاية لآخر الحرف، قال حميد الأرقط:
[ ١ / ٤٧٤ ]
قدني من نصر الخبيبين قدي
فأتى باللغتين. وتأتي قط أيضًا بمعنى حسب وكفى تقول قط عبد الله درهم، وقط درهم، وقطني درهم. قال الراجز:
إمتلأ الحوض وقال قطني مهلًا رويدًا قد ملأت بطني
وقال الخليل قال أهل البصرة: الصواب فيه الخفض على معنى حسب عبد الله قط عبد الله درهم، وهي هاهنا مخفّفة، فأما في الزمان والعدد فلا تكون إلاّ مشدّدة.
قال أبو عليّ " ١ - ٢٠٢، ١٩٩ " قيل لابنة الخسّ: ما أحدّ شئ. قالت: ضرس جائع يقذف في معي جائع.
ع ولم يروه أحد كما قال أبو عليّ، إنما هو ضرس جائع يقذف في معي نائع. هكذا رواه ابن الأعرابي ورواه اللحياني: ضرس قاطع يقذف في معي جائع. والضرس يذكّر ويؤنّث. والذي رواه أبو علي مردود بوجوه منها أن الجوع لا ينسب إلى الضرس وإن سومح في هذا على المجاز، فقد يكون جائعًا ولا يكون قاطعًا. وأيضًا فإن صفة المعي بالجوع تغني عن صفة الضرس بالجوع، إذ لا يجوز أن يكون أحدهما شبعان والآخر غرثان. ومع هذا فإنّ تكرير اللفظ لمعنى واحد من العيّ الذي سمعت به ولا سيّما في سجع المسجوع وكانت هند أفصح من ذلك. وهي هند بنت الخسّ بن حابس بن قريط الإياديّة يقال الخسّ والخصّ بالسين والصاد والخسف بالفاء، والعرب تسمّي النجوم التي لا تغرب
[ ١ / ٤٧٥ ]
محوبنات نعش والفرقدين والجدي والقطب الخسّان وزنه فعلان.
وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢٠٢، ١٩٩ ":
وخمار غانية شددت برأسها أصلًا وكان منشّرًا بشمالها
ع قد تقدّمت أمثلته في هذا الكتاب وذكر هناك معها. فإن قلت لم خصّ الشمال دون اليمين؟ قيل: لأن اليمين هي التي يستعان بها في العدو وتخلّى للدفع والذبّ وهي في ذلك كله أقوى من الشمال، فشمرة الساعي الناجي وحملة لشيء إن حمل إنما يكون بشماله. وهذا البيت لباعث بن صريم اليشكري يقوله في يوم الحاجر وصلته:
سائل أسيّد هل ثأرث بوائل أم هل شفيت النفس من بلبالها
إذ أرسلوني مائحًا لدلائهم فملأتها علقًا إلى أسبالها
فلمثل ما منّتك نفسك خاليًا منعتك يشكر أهلها وفضالها
وخمار غانية شددت برأسها أصلًا وكان منشّرًا بشمالها
وعقيلة يسعى عليها قيّم متغطرس أبديت عن خلخالها
قد قدت أوّل عنفوان رعيلها فلففتها بكتيبة أمثالها
وكتيب سفع الوجوه بواسل كالأسد حين تذبّ عن أشبالها
متغطرس: متكبّر. وقوله أبديت عن خلخالها: أي أغرت على حيّها فأحوجتها إلى رفع ذيلها والتشمير للهرب والفرار. وهذا كما قال الآخر:
لعمري لنعم الحيّ حيّ بني كعب إذا نزل الخلخال منزلة القلب
[ ١ / ٤٧٦ ]
أي إذا شمّرن للسعي فبدت خلاخيلهن كما تبدو أسورتهنّ. وقيل إنّه أراد أنّها تخفّفت للنجاء فوضعت خلخالها في يدها، وقيل إنه أشار إلى الدهش والحيرة فرقًا فلم تتّجه للبس خلخالها ولا علمت موضعه من موضع سوارها.
وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢٠٢، ١٩٩ ":
ومرقصة رددت الخيل عنها وقد همّت بإلقاء الزمام
ع هو لعنترة وبعد:
فقلت لها ارفعي منه وسيري وقد قرن الجزائز بالخدام
وهذا من أبيات المعاني ويروى الجزاجز بالجيم مكان الياء بالحزام بالحاء والزاي. فمن روى الجزائز أراد العهون التي تعلّق على مراكب النساء الواحدة جزازة وجزيزة. والخدام سيور تشدّ في رسغ البعير. ومن روى الجزاجز فإنّه يعني المذاكير أي قد صار الحزام بثيل البعير لشدة سيرها. وقيل إن الجزاجز والجزائز واحد، وهي خصل من صوف تعلّق بالهودج يزيّن بها.