نغلي اللحم غريضا ونهينه نضيجا
ولم يفسّره. ع وإنّما تريد أنهم يغالون به في الميسر ثم يبذلونه ويقرونه طبيخًا. قال الشاعر:
وإنّي لأغلي اللحم نيئًا وإنّني لممّن يهين اللحم وهو نضيج
وقال رجل من قيس:
نغالي اللحم للأضياف نيئًا ونرخصه إذا نضج القدور
وقال زهير في المغالاة بالميسر:
هنالك إن يستخلبوا المال يخبلوا وإن يسألوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا
[ ١ / ٤٩٣ ]
وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢١٠، ٢٠٦ ":
فتى لا يعدّ الرسل يقضي مذمّة إذا نزل الأضياف أو ينحر الجزرا
ع هذا من أوهام أبي عليّ إنما هو:
أو تنحر الجزر
وقوافي الشعر مرفوعة. وقبله:
فتى إن هو استغنى تخرّق في الغنى وإن قلّ مالًا لم يؤد متنه الفقر
فتى لا يعدّ المال ربًّا ولا ترى له جفوة إن نال مالًا ولا كبر
فتى لا يعدّ الرسل يقضي ذمامه إذا نزل الأضياف أو تنحر الجزر
والشعر للأبيرد اليربوعيّ يرثي أخاه بريدًا. وهو الأبيرد بن المعذّر بن عمرو بن قيس من بني رياح بن يربوع بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، شاعر إسلاميّ في أول الدولة الأمويّة.
وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢١٠، ٢٠٧ ":
لو أنّ حولي من تميم رجلا
ع كان صخر قد أغار على بني المصطلق وهم فخذ من خزاعة فأحاطوا به فجرح واستبطأ أصحابه فأنشأ يقول:
لو أنّ أصحابي بنو خناعه أهل الندى والجود والبراعه
[ ١ / ٤٩٤ ]
تحت جلود البقر القرّاعه لمنعوا من هذه اليراعة
وقال أيضًا:
لو أنّ حولي من قريم رجلًا بيض الوجوه يحملون النبلا
لمنعوني نجدة أو رسلا
وقتل صخر في ذلك اليوم. قوله القرّاعة: يعني التراس الصلاب وأنشد:
ومجنإ أسمر قرّاع
وقريم: حيّ من هذيل كذلك رواه الأصمعي والسكّريّ، وتميم أيضًا منهم وهو تميم بن سعد بن هذيل.
وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢١٠، ٢٠٧ " للأعشى:
سقى ديارًا لها قد أصبحت غرضًا زورًا تجانف عنها القود والرسل
ع وقبله:
يا من رأى عارضًا قد بتّ أرمقه كأنّما البرق في حافاته الشعل
فقلت للركب في درنا وقد ثملوا شيموا وكيف يشيم الشارب الثمل
قالوا نمار فبطن الخال جادهما فالعسجديّة فالأبلاء فالرجل
ثم ذكر مواضع وقال:
سقى ديارًا لها قد أصبحت غرضًا
ويروى: قد أصبحت عزبًا أي عازبة. والقود: الخيل. والرسل: الإبل.
وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢١١، ٢٠٨ ":
ذد الدمع حتّى يظعن الحيّ إنّما دموعك إن نمّت عليك دليل
[ ١ / ٤٩٥ ]
هما للمجنون من كلمة له.
وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢١١، ٢٠٨ ":
وينظر من بين الدموع بمقلة رمى الشوق في إنسانها فهو ساهر
قال أبو علي عند قراءة البيت عليه أسكن الياء ضرورة ولا يجوز في غير الشعر. ع وغير أبي عليّ يرويه رمى الشوق بفتح الميم لغة لطئ ولا ضرورة فيه. قال زيد الخيل:
أفي كلّ عام مأتم تبعثونه على محمر ثوّبتموه وما رضى
يريد وما رضى. ومحمر: فرس هجين.
وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢١٢، ٢٠٨ ":
نظرت كأنّي من وراء زجاجة إلى الدار من فرط الصبابة أنظر
ع وبعدهما:
فلا مقلتي من غامر الماء تنجلي ولا دمعتي من شدّة الوجد تقطر
هكذا أنشده إبراهيم ابن أبي عون وأنشده غيره:
وليس الذي يهمي من العين دمعها ولكنّه نفس تذوب وتقطر
والشعر لأبي حيّة النميري. ومثل قوله:
فلا مقلتي من غامر الماء تنجلي
قول البحتريّ:
وقفنا والعيون مشغّلات يغالب دمعها نظر كليل
نهته رقبة الواشين حتّى تعلّق لا يغيض ولا يسيل
[ ١ / ٤٩٦ ]
وقوله:
ولا دمعتي من شدّة الوجد تقطر
أول من ذكر أن شدّة الوجد يجمد الدّمع كثيّر قال:
أقول لدمع العين أمعن لعلّه بما لا يرى من غائب الوجد يشهد
فلم أدر أنّ العين قبل فراقها غداة الشبا من لاعج الوجد تجمد
ولم أر مثل العين ضنّت بمائها عليّ ولا مثلي على الدمع يحسد