ع قال بعض الرواة: ضريّة التي نسب إليها الحمى ضريّة بنت نزار بن معدّ بن عدنان. وقيل هي خندف زوج اليأس بن مضر وأم طابخة ومدركة وقمعة. وخندف: لقب. والخندفة مشية الذي يقلّب قدميه كأنه يعزف بهما ولتلقيبهما خبر، والصحيح أن اسم خندف ليلى بنت حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة. وقوله حريقيص: الحرقوص دويّبة مجذّعة تشبّه بها أطراف السياط، يقال لمن يضرب أخذته الحراقيص وقيل الحرقوص شبيه بالبرغوث وربما نبت له جناحان فطار. وقال أبو عمر المطرّز وهي دويّبة تألف أرحام الأبكار. قال الراجز في ذلك:
ويلك يا حرقوص مهلًا مهلًا أإبلًا أعطتني أم نخلا
وقال آخر:
مالقي الأبكار من حرقوص من مارد لصّ من اللصوص
يدخل بين الغلق المرصوص من غير مهر غال أو رخيص
[ ١ / ٢٣٤ ]
والحرقوص أيضًا: نواة البسرة الخضراء، والحرقوص أيضًا: طرف السوط، يقال للمضروب أخذته الحراقيص، وبكل ذلك يحتمل أن يسمّي الرجل. وقال محمد بن يزيد: كان اسم ذي الثديّة الذي أنذر به النبيّ ﷺ وقتله عليّ ﵁ حرقوصًا، وأنشد للرهين المراديّ الخارجيّ:
وأسأل الله بيع النفس محتسبًا حتى ألاقي في الفردوس حرقوصا
وفي الخبر: أنشدك لمرّارنا، قد تقدّم ذكر المرّارين وهو الأسديّ منهم وهو الفقعسيّ وفي الشعر:
سكنوا شبيثًا والأحصّ وأصبحت نزلت منازلهم بنو ذبيان
وفيه:
وإذا فلان مات عن أكرومة رقعوا معاوز فقده بفلان
هذا مثل قول نهشل بن حرّيّ:
وليس يهلك منا سيّد أبدًا إلاّ افتلينا غلامًا سيّدًا فينا
وقول أوس بن حجر:
إذا مقرم منا ذرى حدّ نابه تخمّط فينا ناب آخر مقرم
وقول أبي الطمحان:
[ ١ / ٢٣٥ ]
وإنّي من القوم الذين همو همو إذا مات منهم سيّد قام صاحبه
" قلت وقول السموأل:
إذا سيّد منا خلا قام سيّد قؤول لما قال الكرام فعول "
وأنشد أبو علي " ١ - ٦٦، ٦٦ " للأعشى:
زنادك خير زناد الملوك صادف منهن مرخ عفارا
ع بعده:
فإن يقدحوا يجدوا عندها زنادهمو كابيات قصارا
ولو رمت تقدح في ليلة حصاة بنبع لأوريت نارا
يقال في المثل: " أرخ يديك واسترخ إن الزناد من مرخ " يضرب لمن طلب حاجة فيؤمن أن لا يلحّ فيها فإن صاحبه كريم. والكابية من الزناد التي لا توري. وروى أبو عبيدة:
ولو بتّ تقدح في ظلمة صفاة بنبع والصفا لا توري وكذلك النبع.
قال أبو علي: الأعلى زند والأسفل زندة.
وقد جعل أميّة ابن أبي الصلت الزندة طروقة فقال:
والأرض نوّخها الإله طروقة للماء حتى كلّ زند مسفد
وأنشد أبو علي " ١ - ٦٧، ٦٦ " للعجّاج:
عاين حيًّا كالحراج نعمه
وقبله قال وذكر جيشًا غزاهم:
[ ١ / ٢٣٦ ]
بات يقاسي أمره أمبرمه أعصمه أم السحيل أعصمه
حتى إذا الليل تجلّت ظلمه عاين حيًّا كالحراج نعمه
يكون أقصى شلّه محر نجمه
المبرم المفتول. والسحيل خيط واحد غير مفتول، يقول بات يقاسي أن يشنّ الغارة عليهم ولا يتمكّث ولا ينظر وهو السحيل أو يمكث وهو المبرم. وقد فسّر أبو علي باقيه. ومثله لزهير:
إذا شلّ رعيان الجميع مخافة نقول جهارًا ويحكم لا تنفّروا
على رسلكم إنا سنعدي وراءكم وتمنعكم أرماحنا أو سنعذر
يعني نعدي خيلنا.