أيّها الرّجل، وكلكم ذلك الرّجل، إنّ المال وسيلة لا غاية، فإن أصبت منه الكفاية، فقد بلغت النّهاية، ليس لك من عيشك إلا ما أكلت فأفنيت، ولبست فأبليت، ولو أفرغ ذَنُوبٌ في كوب ما أخذ إلّا ملأه، ولا وسع إلّا كفاه.
عجبت للمالك القنطار من ذهب يبغي الزّيادة والقيراط كافيه
وكثرة المال ساقت للفتى أشرًا كالذّيل عثر عند المشي ضافيه
فلم هذا الطماح والطّمع، والاستكلاب والجشع.
[ ٩١ ]
أنت للمال إذا جمعته وإذا أنفقته فالمال لك
أتظن أن الدرهم حبيسٌ في مستقر، إن خرج فرّ، أم صديقٌ منك وإليك، إن لم تحرص عليه لا يحرص عليك، أو أنّ بيت المال بيت قريض، إن نقص منه حرفٌ أدركه التقويض، أو أنّ شيئًا عليه آيةٌ من القرآن، أو صورةٌ لسلطان، حريٌّ أن يكون تعويذةً من لجين، تُدّخر لدفع العين أم أردت أن تعيش كدودة القزّ، أو تكون كطلسم على كنز.
[ ٩٢ ]
حتّى إذا قضيت، ومضيت ألقى بنوك ما ثمرت، في تلك الهاوية، وما أدرك ماهية نارُ حامية، وأطعم بناتك شحمة مالك لغير آلك.
وأكثر النّسل يشقى الولدان به فليته كان عن آبائه دفعا
وكم سليلٍ رجاه للجمال أبٌ فكان خزيًا بأعلى هضبةٍ رفعا