فإن أظلّ الشّتاء كنت في جوٍ كأدكن الخزِّ، وأرضٍ كأخضرِ القزِّ، ولقحةٍ تدرُّ، وكلبٍ يهرُّ، ونكباءُ صرصر وخبزٍ سميذ،
[ ٧٩ ]
وحملٍ حنيذ، ولباءٍ وماذي، وكامخٍ طري، وحالومٍ وصير، وخيرٍ كثير وليلٍ مطلول، كأنّه ليل صول، وموقدٍ ودخان، وسمّارٍ وضيفان.
وفي الجوّ غيمٌ قد تعلّق بين الأفقين، وتدلّى قاب قوسين، كأنّه فروٌ مزرور، أو كافورٌ منثور تمجّ لواقحه الماء مجّ الدلاء، وترتعج فيه ألسنة اللهب، كسلاسل الذّهب والطّير سواكن بلا حراك، كأنّها من الغيث في شباك.