وصحبي في هذه العزلة نفرٌ من صياب الأقوام، ولباب الأنام، فمنهم أبو تمّام، والحارث بن همام، وعروة بن الورد، وطرفة بن العبد، وكثيرًا ما ينشدنا أحمد بن سليمان، باقعة معرّة النعمان:
ذريني وكتبي والرياض ووحدتي أظلّ كوحشٍ بإحدى الأمالس
يسوف أزهار الرّبيع تعلّة ويأمن في البيداء شرّ المجالس
ويقول أيضًا:
غنّيت عن زائرٍ ملم فليشغل الخبر زائريّا
[ ٨١ ]
وربما أسمعنا ثعلب عن قطرب:
تمرّ علينا الأرض من أن ترى بها أنيسًا ويحلو لي لنا البلد القفر
أو ارتجل ابن المعتز وارتجز:
قليل هموم النفس إلاّ للذّة ينعم نفسًا آذنت بالتنقّل
ولست تراه سائلًا عن خليفةٍ ولا قائلًا من يعزلون ومن يلي
ولا صائحًا كالعير في يوم لذّة بناظرٍ في تفضيل عثمان أو علي
ولكنّه فيما عناه وسَرّه وعن غير ما يعنيه فهو بمعزل
[ ٨٢ ]
وإن شئنا حدثنا أفلاطون، ونادمنا ابن زيدون، وعالجنا بقراط، ووعظنا سقراط:
ولي دونكم أهلون سيّدٌ عملّسٌ وأرقطَ ذهلولٍ وعرفاء وجبأل
هم الأهل لا مستودع السّر ذائعٌ لديهم ولا الجاني بما جر يخذل
أيامنا في ظلالهم أبدًا فصل ربيعٍ ودهرنا عرس