وزيارةٍ من غير موعد كالغمض في الجفن المسهد
وهي من سادس الكامل.
أي: إن هذه الزيارة كنا إليها مشتاقين كاشتياق الجفن المسهد إلى الغمض، وكسر عين موعد مع فتح الهاء الثانية في المسهد سناد عند الخليل، وليس عند الأخفش بسناد.
وقوله:
معجت بنا فيها الجيا د مع الأمير أبي محمد
المعج: ضرب من السير سهل، ومنه قولهم: تمعج السيل والمكان، قال القطامي: [البسيط]
صافت تمعج أعناق السيول به من باكر سبطٍ أو رائحٍ يبل
ومن أبيات أولها
ماذا الوداع وداع الوامق الكمد هذا الوداع وداع الروح للجسد
وهي من البسيط الأول.
قوله:
إذا السحاب رفته الريح مرتفعًا فلا عدا الرملة البيضاء من بلد
[ ٤٦٢ ]
السحاب: يجوز أن يوجد ويذكر، وأن يجمع ويؤنث، وهو في هذا البيت مذكر. وفي كتاب الله سبحانه: ﴿وينشئ السحاب الثقال﴾، فهو مؤنث تأنيث الجمع.
ورفته الريح يحتمل الوجهين:
أحدهما أن يكون من رفأت الثوب على تخفيف الهمز؛ لأنهم قد حكوا رفا الثوب يرفوه، فكأن الريح رفته كما يرفى الثوب، وجمعت بعضه إلى بعضٍ.
والآخر أن يكون من رفوت الرجل إلى رفقت به وسكنته، قال أبو خراش الهذلي: [الطويل]
رفوني وقالوا يا خويلد لا ترع فقلت وأنكرت الوجوه هم هم
وقالوا: فلان يرافيني؛ أي: يداريني، ويرفوني، قال الشاعر: [الوافر]
ولما أن رأيت أبا خبيبٍ يرافيني ويكره أن يلاما
ووصف الرملة بالبيضاء لفضل البياض، كأنه أراد حسن البلد وضياءه، ويقال: إنها في رمل أحمر إلى السواد، وقيل: إن بالقرب منها رملًا أبيض، وقد ذكرت في الشعر الفصيح، قال الشاعر: [الطويل]
وحنت قلوصي فاستمعت لسجرها برملة لد وهي معقولة تحبو
لد: قرية عند الرملة، وجاء في الحديث: «الدجال يقتله المسيح بباب لد».
* * *
[ ٤٦٣ ]