اخترت دهماءتين يا مطر ومن له في الفضائل الخير
وهي من المنسرح الأول.
قوله: ومن له في الفضائل الخير، موضع من نصب؛ لأنها تكون معرفةً ونكرةً، وهي هاهنا واقعة موقع النكرة؛ لأنها موصوفة بقوله: له في الفضائل الخير. والنكرة الموصوفة بابها النصب في النداء كأنه قال: يا ملكًا له في الفضائل الخير، وقال الشاعر في تنكير من: [السريع]
يارب من يبغض أذوادنا رحن على بغضائه واغتدين
وقال آخر:
ألا رب من قلبي له الله ناصح ومن قلبه لي في الظباء السوانح
والخير: جمع خيرةٍ، وقد قالوا: خيرة. فإذا جعلت جمع المتحركة الياء فهي مثل عنبةٍ وعنبٍ، وإن جعلت جمع التي ياؤها ساكنة فهي مثل سيرةٍ وسيرٍ، فأراد اخترت دهماء هاتين الفرسين.
وقوله:
وربما فالت العيون وقد يصدق فيها ويكذب النظر
استعار فالت للعين، وإنما يستعمل في الرأي، يقال: فال الرجل وفال رأيه؛ إذا أخطأ
[ ٤٧٦ ]
وضعف، يقول: ربما فالت العيون؛ أي: نظرت إلى الشيء فأعجبها وتفرست فيه الخير، ثم وجد على غير ذلك، يقال: فال الرجل فهو فائل وفال وفيل، قال الراجز:
إنما تميمًا كان شيخًا فائلا أنكح هند ابنة مر وائلا
فولدت خبلًا عليه خابلا عنزًا وبكرًا غلبا القبائلا
وتغلب الغلباء سما ثاملا
ثامل: من قولهم: مثمل إذا عمل وترك، وقال جرير: [الوافر]
رأيتك يا أخيطل إذ جرينا وجربت الفراسة كنت فالا
وقال الكميت: [الوافر]
بني رب الجواد فلا تفيلوا فما أنتم فنعذركم لفيل
وقوله:
أنت الذي لو يعاب في ملأ ما عيب إلا بأنه بشر
البشر: يقع على الواحد والجمع، وفي الكتاب العزيز: ﴿نذيرًا للبشر﴾؛ أي: لجمع الخلق، وفيه: ﴿ما هذا بشرًا﴾؛ أي: ما هذا إنسانًا. والبشرة، ظاهر الجلد. وقال قوم: يقال لباطنه: بشرة. وقالوا: بشر الرجل واستبشر وأبشر؛ إذا ظهر فيه سرور فحسنت بشرته.
وقوله:
وأن إعطاءه الصوارم والخيـ ـل وسمر الرماح والعكر
وقوله: وأن إعطاءه عطف على قوله: بأنه، وهذا المعنى يحتمل وجهين:
[ ٤٧٧ ]
أحدهما أن يريد أن هذا ليس بعيبٍ فيكون نحوًا من قول النابغة: [الطويل]
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب
ونحو قول الآخر: [الطويل]
فتًى كملت أخلاقه غير أنه جواد فما يبقي من المال باقيا
والآخر: أن يكون غلا في وصف الممدوح، فجعله يشرف أن يكون من هذا البشر، ويكبر أن يعطي الصوارم والخيل، وأوقع المصدر هاهنا موقع العطاء، كأنه قال: وأن الذي يعطيه الصوارم والخيل. والعكر: جمع عكرةٍ، قيل: هي من الستين إلى المائة، وقيل: من السبعين، وقيل: ما زاد على المائة، والمراد أنها عدد كثير، وإن اختلفت العبارات.