وأسود أما القلب منه فضيق نخيب وأما بطنه فرحيب
ووزن هذه الأبيات كوزن ما قبلها. الأسود يقع على الحيوان وغيره، إلا أنهم قل ما يقولون للفرس الأدهم: أسود، وقد جاء به الراعي فقال: [الطويل]
طوال الخدود ليس فيها علامة سوى قرحةٍ في كل وردٍ وأسودا
فأما الإبل فيقال فيها: ناقة دهماء وسوداء. قال حميد بن ثورٍ: [الطويل]
ودهماء منها كالسفينة نضجت به الحمل حتى زاد شهرًا عديدها
يعني ناقةً. وقال الراجز:
قد كنت متاحًا على زرودا وكنت أروي مئتين سودا
فاليوم لا أترك أن ذودا
يقال: إن السود من الإبل أكثرها شربًا، وأغزرها ألبانًا، ويقال في صفة الجبان: هو نخيب، وكأنهم يريدون بذلك خلوه من الخير والشجاعة؛ لأنهم يقولون: انتخبت الشيء؛ إذا أخذت خياره.
وقوله:
أعدت على مخصاه ثم تركته يتبع مني الشمس وهي تغيب
[ ٢٠٦ ]
المخصى: الموضع الذي يقع فيه الخصاء، أراد أنه أعاد عليها خصاءً ثانيًا، أو ما هو مثل الخصاء؛ لأن هذه اللفظة إنما هي مأخوذة من الخصية، فإذا زالت فلا خصاء، يقال: خصيته خصيًا وخصاءً، قال الشاعر: [الطويل]
خصاك جرير يابن قينٍ فإن تعد لهجو جريرٍ بعد خصيك تجدع
وقوله: يتبع مني الشمس وهي تغيب، من قول الآخر: [الطويل]
فأصبحت من ليلى الغداة كناظرٍ مع الصبح في أعقاب نجمٍ مغرب