لقد أصبح الجرذ المستغير أسير المنايا صريع العطب
وهي من المتقارب الثالث. الجرذ: ذكر الفأر، وقد تكلموا به قديمًا، وقالوا في جمعه: جراذ، كما قالوا: ربع ورباع. قال الهذلي، وكان طرق الحبشة أيام كونهم في اليمن:
لدى معشرٍ لا يختنون نساءهم وأكل الجراذ عندهم غير أفئد
والمستغير: يحتمل أن يكون من قولهم: استغار إذا طلب الغيرة؛ أي: الميرة، أو من أنه يغير على الطعام إذا قدر عليه، أو من أنه يدخل في غار يسكنه.
وقوله:
كلى الرجلين اتلى قتله فأيكما غل حر السلب
يقال: اتلى الشيء، وهو افتعل من ولي، كما أنك إذا بنيت من وعد افتعل قلت: اتعد،
[ ٢١٤ ]
والأكثر تشديد التاء، وربما قالوا: ايتعد، فيجوز على هذا أن يقال كلى الرجلين ايتلى بياء. والوجه في كلى أن يكون خبرها موحدًا، وكذلك جاء في هذا البيت ويقال: كلى الرجلين مريض، ويقبح أن يقال: كلى الرجلين مريضان. وكان الكوفي لا يجيز ذلك.
وذكر سعيد بن مسعدة، وأبو إسحاق الزجاج أن ذلك جائز عندهما، وإنما ذكراه في قوله تعالى: ﴿كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئًا﴾. ويقال: إن يزيد بن القعقاع قرأ «آتتا» على التثنية، وهذا شاهد لمن أجاز ذلك، وليس هو بمعروفٍ.
وقوله: غل حر السلب، أي: أيكما خان في الغنيمة، والغلول: الخيانة في المغنم، وحر الشيء خالصه وجيده.