ألم تر أيها الملك المرجى عجائب ما رأيت من السحاب
قوله:
تشكى الأرض غيبته إليه وترشق ماءه رشف الرضاب
الرشف: شرب قليل، فإما أن يكون الشارب يتعمد تقليل الشرب، وإما أن يكون المشروب قليلًا؛ ولذلك قالوا: رشف الرضاب؛ لأن الريق لا يوصف بالكثرة، وقالوا في المثل: «العب أروى والرشيف أشرب»؛ أي أن الإبل إذا أخذت الماء قليلًا قليلًا كان ذلك أكثر لشربها، وإذا عبت عبا رويت سريعًا. ويقال للمطر: رضاب، ويوم راضب إذا كان ذا مطر، ويجب أن يكون ذلك في الأصل لمطر غير شديد.
وقوله: وأوهم أن في الشطرنج همي وفيك تأملي ولك انتصابي
الشطرنج: كلمة معربة، وليس في كلام العرب شيء على هذا المثال، وقد استعملوها في صدر الإسلام، وأعربوها كما يعربون العربي، وأدخلوا عليها الألف واللام، ولو صغرت لكان القياس أن يقال: شطيرج وشطيريج، وتحذف النون؛ لأنها من حروف الزوائد، وهي ساكنة، ولو جمعت لقيل: شطارج وشطاريج، وكان القائل مخيرًا في التعويض بالياء وتركه، فأما من يقول: شطارٍ فقوله ضعيف؛ لأنهم إذا قالوا: فرازق في جمع فرزدقٍ فحذفوا الدال؛ لأنها تشبه التاء، والتاء من الحروف الزوائد، فحذف النون هاهنا واجب.
[ ١١٥ ]