أنا عين المسود الجحجاح هجنتني كلابكم بالنباح
وهي من الخفيف الأول على رأي الخليل، ومن الطلوق على رأي غيره. الجحجاح: السيد الشجاع، قال الراجز:
نحن قتلنا الملك الجحجاحا
ولم ندع لسارحٍ مراحا
وهجنتني؛ أي: جعلتني كالهجين، ولم يكن حقها أن تنبح مثلي.
وقوله:
أيكون الهجان غير هجانٍ أو يكون الصراح غير صراح
الهجان: الأبيض في الأصل، ثم قيل للكريم: هجان؛ لأن السادات يحمدون بأن لا تلدهم الإماء السود، فيؤثر ذلك في الألوان، قال الشاعر يصف الشباب وما بعده من التكهل والمشيب:
[ ٢٧٢ ]
سوداء حالكةً وأخرى بعدها وأجد لونًا بعد ذاك هجانا
فأما قول الآخر: [الوافر]
هجان اللون كالذهب المصفى صبيحة ديمةٍ يجنيه جان
أراد أن لونه خالص، وأنه في النسب كالذهب الخالص، ولم ير كأن لونه كلون الذهب.
وقال آخر في أن الهجان السيد: [الخفيف]
وإذا قيل: من هجان قريشٍ كنت أنت الفتى وأنت الهجان
والهجان: يستعمل للواحد والاثنين والجميع على لفظٍ واحدٍ، وقالوا: هجائن المنذر لإبلٍ بيضٍ كانت له، فجاؤوا بهذه الكلمة مجموعة. فأما الهجين المذموم فهو الذي أبوه أشرف من أمه. ومنه قول عنترة في رجزٍ له: [مجزوء الرجز]
أنا الهجين عنتره
والصراح يستعمل بكسر الصاد وضمها في صفة الشيء الخالص، والضم أحسن في مثل هذا الموضع؛ لأن فعيلًا وفعالًا يتواخيان، ويقال: طويل وطوال، وجسيم وجسام.
[ ٢٧٣ ]