وشامخٍ من الجبال أقود فردٍ كيافوخ البعير الأصيد
وهي من الرجز الرابع في قول الخليل، وعند صاحب السحل من الرجز الأول.
الشامخ من الجبال: الطويل، ومنه قولهم: شمخ الرجل بأنفه إذا تطاول وتكبر.
والأقود: ربما عبروا عنه بأنه الطويل، وربما أرادوا البيان، فقالوا: هو الطويل الذي ينقاد؛ أي: يذهب في الأرض مع طوله، ويقال: تقاود الجبل؛ إذا ذهب في الأرض، وكذلك الأبرق، قال الشاعر: [الطويل]
يقر بعيني أن أرى من مكانه ذرى عقدات الأبرق المتقاود
وإذا قالوا للفرس أو الناقة: قوداء فإنما يريدون طول العنق، كأن عنقها قيدت قدامها، وقالوا في قول حاتم: [الطويل]
إن الكريم من تلفت حوله وإن اللئيم دائم الطرف أقود
[ ٣٢٨ ]
أي كأنه يقاد إلى الأمام فلا يلتفت.
واليافوخ: أصله في ابن آدم، ووزنه يفعول، وهو مهموز في الأصل، وقالوا: أفخته إذا ضربت يأفوخه. والصيد قد مر ذكره، وهو الصاد أيضًا، قال الراعي: [الطويل]
وبيض خفاف قد علتهن كبوة يداوى بها الصاد الذي في النواظر
أراد بالنواظر عروقًا في الرأس.
وقوله:
في مثل متن المسد المعقد
المسد: حبل شديد الفتل يكون من جلود وغيرها. والمتن: أسفل الظهر من الإنسان، فإذا قيل: متن الأرض فيجوز أن يراد ظهرها إذا غلظ، ولا يخص ما تأخر منها، وكذلك متن الحبل، وقالوا: متن ومتنة إلا أنهم استعملوا المتنة في بني آدم والخيل. ولا يقولون: متنة الأرض، وإن سمع فليس بمنكرٍ، وجمع متن الأرض متان، وجمع متن الإنسان متون. قال الحارث بن حلزة: [الكامل]
أنى اهتديت وكنت غير رجيلةٍ والقوم قد قطعوا متان السجسج
وقوله:
للصيد والنزهة والتمرد
أصل قولهم: مكان نزيه؛ أي: بعيد من الماء، ثم ابتذلت هذه الكلمة حتى قالت العامة: خرجوا يتنزهون إذا أرادوا الفرجة في الرياض والبساتين، وإنما الأصل بعدهم من المياه، وقال الهذلي: [المتقارب]
[ ٣٢٩ ]
أقب طريدٍ بنزه الفلا ة لا يرد الماء إلا ائتيابا
وقوله:
بكل نابٍ ذربٍ محدد على حفافي حنكٍ كالمبرد
الذرب: الحديد، يستعمل في اللسان والسنان. يقال: ذربت الحديدة إذا أحددتها، والحفافان: الجانبان.