قال رسول الله ﷺ: أعظم الذنوب عند الله الحسد، والحاسد مضاد لنعمة الله، خارج عن أمر الله، تارك لعهد الله «١» . وقال ﷿: وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ
«٢» وأمر رسول الله أن يستعيذ به
[ ١٣٩ ]
من شره. وقال معاوية ﵁: «كل إنسان أقدر أن أرضيه إلا حاسد نعمة، فإنه لا يرضيه إلا زوالها. وقال عمر بن عبد العزيز: ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من حاسد، غم دائم ونفس متتابع. وقال الشاعر:
إنّ الحسود الظلوم في كرب يخاله من يراه مظلوما
من نفس دائم على نفس يظهر منه ما كان مكتوما
قال الشيخ الإمام: أنشدني أبو منصور البوشنجي «١» لنفسه في هذا المعنى:
قالوا يقود سعيد جيشا لهم يسود
وكيف ذاك وأني وهو الحقود الحسود
ولا يسود حسود ولا يقود حقود
كان يقال: الحقد داء دوي. ويقال: من كثر حقده، دوي قلبه. ويقال: الحقد مفتاح كل شر. ويقال: حل عقد الحقد، ينتظم لك عقد الود. ويقال: الحقود والحسود لا يسودان.
وقال آخر:
لما عفوت ولم أحقد على أحد أرحت نفسي من غمّ العداوات
ويقال: لا يوجد العجول محمودا، ولا المغضوب مسرورا، ولا الحر حريصا، ولا الكريم حسودا، ولا الشره غنيا، ولا الملول ذا إخوان.
[ ١٤٠ ]
وقال بعض الحكماء: وجدت أول الأشياء منفعة، وأضر لها في العاقبة: الحاجة، ووجدت أنكر العيش عيش الحسود.
وقال الشاعر:
لا يحزننك فقر إن عراك ولا تتبع أخا لك في مال له حسدا
فإنه في رخاء في معيشته وأنت تلقى بذاك الهمّ والنكدا
وقال آخر:
إذا ما المرء كان لنا حسودا فأف لذاك من باغ حسود
[ ١٤١ ]