قال بعض الحكماء: إياك والسلطان فإنه يغضب غضب الصبي، ويأخذ أخذ السبع.
ومن الأمثال: الملك عقيم، أي لا أرحام بين الملوك وبين أحد.
وفيها ما من ملك إلا استأثر.
وقال المأمون: إن فينا معشر الملوك حسدا واستئثارا ومحكا ولجاجا. وكان أبو علي الصغاني «٢» يقول: من والانا أخذنا ماله، ومن عادانا أخذنا رأسه. وفي كتاب كليلة ودمنة: من سكر السلطان أنه يرضى عمن استوجب السخط، ويسخط على من استوجب الرضا من غير سبب معلوم. وكذلك قالت العلماء: خاطر من ولج في البحر، وأشد مخاطرة منه خادم السلطان. وقيل: أسرع الأشياء تقلبا قلوب الملوك. ويقال: إذا تغير السلطان تغير الزمان. وقيل: سكر
[ ٢٩ ]
السلطان أشد من سكر الخمر. ويقال: اعتزل السلطان بجهدك فإن من خدمه بحقه وشرطه يحال بينه وبين لذة الدنيا وعمل الآخرة، ومن لم يوف خدمته حقها خسر الدنيا والآخرة. وكان الفضل بن مروان «١» يقول: ما رأيت أقرب رضا من سخط ولا أسرع ما بين قرب رضا وسخط من الملوك.
ويقال: ثلاثة لا أمان لهم: البحر والزمان والسلطان. وكان حذيفة بن اليمان «٢» ﵁ يقول: إياكم ومواقف الفتن؛ يعني أبواب السلطان. وقال ملك لبعضهم: لم لا تأتينا؟ قال ما أصنع بإتيانك! وإنك إن أدنيتني فتنتني، وإن أبعدتني أحزنتني.
ويقال: ثلاثة لا ينبغي للعاقل أن يغتر بهن: المال والصحة والمنزلة من السلطان. وقال البديع «٣»: إن الملوك إن خدمتهم ملّوك وإن لم تخدمهم أذلوك. وكان الضحاك بن مزاحم «٤» يقول: إني لأسهر عامّة ليلي مفكرا ألتمس كلمة أرضي بها سلطاني ولا أسخط ربي فلا أجدها.
[ ٣٠ ]