قيل: إنه روي عن شيخ كبير وقد تأخر عن الصف في الحرب، واستعد للهرب فقيل له: نراك غير شجاع! فقال: لو كنت شجاعا ما بلغت هذا السن. وقيل: ما في الدنيا شجاع إلا متهور، ولا جبان إلا متحرز.
وقال بعض الجبناء: من أراد السلامة، فليدع الشجاعة. وقال آخر: يقال: فر أخزاه الله، خير من قتل ﵀؛ هو كقولهم:
رهبوت خير من رحموت.
ويقال: الفرار في وقته ظفر. وقال محمد بن أبي حمزة العقيلي مولى الأنصار:
ظلّت تشجعني هند وقد علمت أنّ الشجاعة مقرون بها العطب
[ ١٢٩ ]
يا هند لا والذي حجّ الحجيج له لا يشتهي الموت عندي من له أدب
وهذا أحسن ما قيل في مدح الجبن. وقال بعضهم: الشجاعة تغرير، والتغرير مفتاح البؤس.
[ ١٣٠ ]