قد ذكر الله تعالى التجارة في القرآن حيث قال:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ
«١» . وقال عز اسمه: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا
«٢» . وقال جل ذكره: وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ
«٣» .
وقال النبي ﵊: «أطيب ما يأكل الرجل من كسبه» «٤»، والكسب في القرآن التجارة. وقال ﵊: «التاجر الصدوق مع النبيين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا» «٥» . وقال ﵊: «تسعة أعشار الرزق في التجارة» «٦» . وكان ﷺ برهة من الدهر تاجرا، وشخصا مسافرا، وباع واشترى حاضرا، ولا شتهار أمره في ذلك قال المشركون: ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق، فأوحى
[ ٧٠ ]
الله تعالى إليه: وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ
«١»، فاخبر جل اسمه أن الأنبياء قبله قد كانت لهم تجارات وصناعات.
وكان عمر، رضي الله تعالى عنه، يقول: ما ميتة بعد القتل في سبيل الله أحب إليّ من أن أموت بين شعبتي رحلي، أضرب في أرض الله، وابتغي من فضل الله. وكان بعض السلف يقول: الأسواق موائد الله في أرضه، فمن أتاها أصاب منها. وعن مجاهد في قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ
«٢» . يعني التجارة في الأسواق، وقيل: التجارة امارة، والأرباح توفيقات.