قال الله تعالى في شأن تعظيم العقل: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
إلى قوله: لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
«١»، وقال جل ذكره: اتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ
«٢»، وقال عز اسمه: إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ*
«٣» . وقال النبي ﷺ: «الناس يعملون الخيرات، وإنهم يعطون أجورهم يوم القيامة على قدر عقولهم» «٤»، وقيل له ﵊ في الرجل الحسن العقل الكثير الذنوب، فقال: «ما من آدمي إلا وله خطايا وذنوب، فمن كانت سجيته العقل لم تضره ذنوبه، لأنه كلما أخطأ لم يلبث أن يتدارك ذلك بتوبة تمحو ذنوبه وتدخله الجنة» «٥» .
وقال سعيد بن المسيب في قوله ﷿: وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
«٦» يعني ذوي عقل.
[ ٤١ ]
وقال مجاهد في قوله تعالى جده: إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ
«١» أي عقل.
وقال الضحاك في قوله جل ثناؤه: لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا
«٢» .
أي عاقلا «٣» .
وقال الحسن: العقل هو الذي يهدي إلى الجنة ويحمى عن النار لقوله ﷿ حكاية عن أهل النار: وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ
«٤» .
وقال حكيم: لا مال أعوز من العقل. وقيل: العقل أشرف الأحساب، وما عبد الله بمثل العقل. وقال آخر: العقل أحصن معقل. وقال آخر: أشد الفاقة عدم العقل. وقال آخر: كل شيء إذا كثر رخص إلا العقل، فإنه كلما كثر غلا. ومن فصول ابن المعتز: العقل غريزة يربيها التجارب، ومنها: حسن الصورة الجمال الظاهر، وحسن العقل الجمال الباطن، ومنها: ليست الصورة الإنسان إنما الإنسان العقل، ومنها: ما أبين وجوه الخير والشر في مرآة العقل إن لم يصدأها الهوى، ومنها: العقل صفاء النفس والجهل كدرها.
وفي كتاب «رهن العيون في الجد والمجون «٥» في مدح العقل، قال
[ ٤٢ ]
رسول الله ﷺ: «لما خلق الله العقل قال له أقبل فأقبل، ثم قال له أدبر فأدبر، ثم قال له: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أكرم عليّ منك، بك آخذ، وبك أعطي، وبك أثيب، وبك أعاقب، ثم قال: لو أن رجلا قاتل في سبيل الله وحج واعتمر وغزا لما دخل الجنة إلا بمقدار عقله» .
وقال أمير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنه: العقل قرة عين، والجهل رائد حين. وقبل: رغبة العاقل فيما يكفيه، وهم الجاهل فيما لا يعنيه. وقيل: من اتعظ بأبلغ العظات، نظر إلى محلة الأموات، ومصارع الآباء والأمهات، وقلّت فكرته في الشهوات.