إسحاق الموصلي سأله المعتصم عن معرفة النغم كيف يميز بينها على تشابهها واختلافها فقال: يا أمير المؤمنين، إن من الأشياء ما تحيط به المعرفة ولا تؤديه الصفة.
وكان يقول: حق الصوت الحسن أن يردف أربعًا: فالأول للبديهة، والثاني للفهم، والثالث لفرح، والرابع للسمع.
إبراهيم بن المهدي وصف مغنيًا فقال: لغنائه في القلب موقع القطر من الجدب.
ووصف آخر فقال: القلوب في غنائه على خطر فكيف الجيوب؟ زنام الزامر قال له المتوكل: تأهب للخروج معنا إلى الشام فقال: الناي في كفي والريح في فمي فاعزم.
جحظة البرمكي قال: كان الباطقاني يستطيب غنائي ويكثر من قوله: أحسنت والله أنت، فلا أخلى الله منك، فقلت فيه خفيف:
لي صديق يحب قولي وشدوي وله عند ذاك وجه صفيق
إن تغنيت قال أحسنت زدني وبأحسنت لا يباع الدقيق
قال: ودعاني بعض الرؤساء فلما صرت إلى بابه قيل إنه قد ركب فكتبت إليه بسيط مخلع:
يا من دعاني ففر عني أخلفت والله حسن ظني
؟ قد كنت أرضى بخبز بر وكامخ وقليل جبن
وزكرة من نبيذ تمر أقام دهرًا بقعر دن
وليس يغلو بما ذكرنا محدث شاعر مغن