قال صاحب الكتاب: قال لي الأمير أبو المظفر ناصر الدين: هل سمعت ما يقول أبو علي الكوسج في الطبيب والمطرب؟ قلت: لا وأيد الله الأمير. قال: فإنه يقول: ما على ظهرها أسوأ حالًا من الطبيب، ولا أنعم بالًا من المطرب، لأن الطبيب يغدو كل يوم إلى الأوجاع والأسقام، وينظر إلى القاذورات والجراحات، وإذا مات المريض يتطير منه ويتشاءم به، وربما يتهم بسم الملوك فيكون فيه إراقة دمه. والمطرب يدعى إلى مجالس اللهو والأنس والطرب ومواضع الخير والنعمة، يكرم مثواه ويحسن مرآه، ويعطى ويبر ويخلع عليه، فينقلب إلى أهله مسرورًا طيب النفس ضاحك السن راضيًا في الدهر، ثم يحمل على الأذقان، ويحده بتساوي النعم يوم وغد، ويقع تحت قول الأول طويل:
هل العيش إلا ليلة طرحت بنا أواخرها في يوم لهو معجل
وللسري الرفاء الموصلي طويل:
إذا ما مضى يومٌ من الدهر صالح فصله بيوم صالح العيش من غد