قال محمد بن جعفر لابن الأشعث في دار المهدي: يا شيخ، ما صناعتك؟ قال: ثقب الدر، يعني افتضاض الأبكار.
وقيل له: أي شيء عندك من متاع الدنيا آثر؟ قال طعام حر، وشراب قر، وبنت عشرين بكر.
أبو نواس الإمام في الباطل، دخل كرمًا فرأى حصرمًا، فاستقبل القبلة وقال: اللهم سود وجهه، واقطع حلقه، واسقني دمه! وكان يقول: تزودوا من لذة الدنيا لذة توجد في الجنة، يعني إتيان المحظي لأن أهل الجنة جرد مرد.
ولما قال للفضل قصيدته التي يقول فيها طويل:
سأشكو إلى الفضل بن يحيى بن خالد هواك لعل الفضل يجمع بيننا
قال الفضل: ما زدت على أن جعلتني قوادًا!. فقال: أصلحك الله، إنه جمع بفضل لا جمع بوصل.
وسأل يومًا عن غلام مر به فاستشرفه فقيل له: إنه فاسد. فقال: فساده صلاحي.
عبد الصمد بن المعذل، ذكر يومًا العافية فقال: أي غطاء وأي وطاء.
ووصف السحاب المدلج فقال: ليست السماء حباتها وتنفست الصعداء.
ومر أحمد بن المعذل ليلًا بغرفته وهو فيها يعزف ويقصف، فوقف ونادى بأعلى صوته " أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتًا وهم نائمون " فاطلع عبد الصمد وقال: " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ".
وكان أحمد بن المعذل مر عليه النساك الجعيني وقد خضب لحيته وترك فيها شعرات بيضًا يوهم أن الشيب أول ما وخطه، فقال له: ما هذا؟ فقال: غش الغش.
رؤبة بن العجاج سأله سليمان بن داود عن حالة متاعه فقال: يمتد ويشتد، وأستعين عليه باليد فيرتد! فقال سليمان: بودي أن هذه صفة ما عندك.
العتابي قيل له: رأيناك تكلم فلانًا فتتلجلج. فقال: لأن معه ذل السؤال وخوف الردى.
وقال للمأمون: لا دين إلا بك، ولا دنيا إلا معك.
مروان بن أبي حفصة رأى رجلًا يصلي صلاة خفيفة، فقال له: يا هذا صلاتك رجز! حماد عجرد أهدى إلى مطيع بن إياس غلامًا وكتب معه: قد أهديت لك من يتعلم وعليك كظم الغيظ.
البحتري سمع منشدًا يقول شعرًا رمل مجزوء:
ومغن يتغنى بطعام وشراب
فإذا رمنا سكوتًا فبمال وثياب
فقال: فذاك صاحب الفيل: يركب بدانق وينزل بدرهم!.
وسمعه ابن المدبر يومًا يقول: الشكر يديم النعم وقال: والله يا أبا عبادة هذا أحسن من قصيدة غبراء.
علي بن الجهم مر به يسأله ويلحف ويقول: واسونا. فقال: إن واسيناكم ساويناكم.
وكان يقول: الهدية السحر الأكبر.
أبو يعقوب الخريمي قدمت إليه سكباجة كثيرة العظام فقال: هذه شطر نجية. وأتبعت بفالوذجة قليلة الحلاوة فقال: عملت هذه قبل أن يوحي ربك إلى النحل!.
جحظة البرمكي سئل عن دعوة حضرها فقال: كل شيء كان فيها باردًا إلا الماء.
وكتب إلى المعتز وقد منعه توالي المطر عن خدمته: كنت على أن أجيب داعي الأمير فانقطع شريان الغيم فقطعني عن خدمته، فكتب إليه المعتز: إن فاتني السرور برؤيتك لم يفتني الأنس برقعتك.