رأى أبو بكر ﵁ رجلًا بيده ثوب فقال: هو للبيع؟ فقال: لا أصلحك الله!. فقال ﵁: هلا قلت: لا وأصلحك، لئلا يشتبه الدعاء لي بالدعاء علي؟ وكان عمر بن الخطاب ﵁ يقول: لو كنت تاجرًا لما اخترت عن العطر شيئًا، إن فاتني ربحه لم يفتني ريحه.
وكان عثمان ﵁ يقول: ما مسست فرجي بيميني مذ بايعت النبي ﷺ.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: ومما يقرب من هذا المعنى من إجلال السادة والكبراء ما سمعت نصر الشرابي يقول: ما أكلت بيدي دسمًا قط طول الأيام التي كنت فيها صاحب شراب الأمير الحميد نوح بن نصر، وإنما كنت أتناوله بالملاعق.
ويروى عن الإمام علي كرم الله وجهه أنه نظر إلى رجل يجر ذيله على الأرض لطول ثيابه فقال: يا هذا قصر من هذا فإنه أبقى وأنقى وأتقى!.
وقالت امرأة له: يا أمير المؤمنين، إني زوجت بنية لي وهي أربعة أشبار وزوجها يطالبني بزفافها إليه. فقال: زفيها إليه فأربعة أشبار تستقبل بشبر واحد!.
وكان الحسن بن علي ﵄ يقول: إذا خلوتم بالنساء فداعبوهن ولاعبوهن، ولا تكونوا كالفحل يأتي البهيمة بغتة.
وكان عمر بن الخطاب ﵁ يقول لجلسائه: أحمضوا رحمكم الله، أي خذوا في المفاكهات. والإحماض مشتق من الحمض وهو فاكهة الإبل.
وكان ابن مسعود ﵁ يقول: الدنيا غموم فمن كان فيها في سرور فهو..
وكان ابن عباس ﵄ يقول: الرخصة من الله صدقة فلا تردوا صدقته.
وكان كثيرًا ما يقول: يروى عن النبي ﷺ: الهدايا مشتركة. وأهدي إليه من مصر ثياب فأمر بتسليمها إلى خازنه، فقال له جلساؤه: ألم ترو لنا أن الهدية مشتركة؟ فقال: تلك ما يؤكل ويشرب، وأما في ثياب مصر فلا!.
[ ١ ]
وخطب معاوية بن سعيد امرأة فامتنعت عليه، فكتب إليها: إن تزوجتني ملأت بيتك خيرًا وبطنك أيرًا!.
وحضر الشعبي ﵀ وليمة فرأى أهلها سكوتًا فقال: ما لي أراكم كأنكم في جنازة؟ أين الغناء أين الدف؟ وكان يقول: اللهم إني أعوذ بك من شر ذكري فإني آيسٌ من خيره!.
وقيل للشعبي ﵀: إن فلانًا يشرب النبيذ. فقال: دعوه يقتله القول.
ودخل ابن أبي عتيق ﵀ على عائشة ﵂ يعودها في مرضها الذي ماتت فيه فقال لها: جعلت فداك.
فقالت: بالموت؟ فقال: فلا فداك فإني ظننت في الأمر مهلة!.
وقيل للحسن البصري ﵀: إن فلانًا يأكل الفالوذج ويعيبه فقال: لباب البر بلعاب النحل بخالص السمن! ما عاب هذا مسلم.
وكان مكحول الشامي ﵀ يقول: عليك بالطيب فإنه من طاب ريحه زاد عقله، ومن نظف ثوبه قل همه.
وكان أبو هريرة ﵁ يقول: ما شممت رائحة أطيب من رائحة الخبز الحار، وما رأيت فارسًا أحسن من لبن على تمر.
وقال بعضهم: من كرامة الخبز ألا ينتظر مع الأدم.