أنشدنا:
ما وجد أعرابية قذفت بها * صروف النوى من حيث لا تك ظنت
تمنت أحاليب الرعاء وخيمة * بنجد فلم يقدر لها ما تمنت
وسد عليها باب أصهب لازم * عليه رقاقا (١) قربة قد أبلت
اذا ذكرت ماء الفضاء وطيبه * وبرد الحصى من نحو نجد أرنت
بأوجد من وجد بريا وجدته * غداة غدونا غربة واطمأنت
فان يك هذا عهد ريا وأهلها * فهذا الذى كنا ظننا وظنت
وأنشد للصمة بن عبد الله القشيرى:
ألا ليت شعرى هل ابيتن ليلة * بسعد ولما يخل من اهله سعد
وهل أقبلن النجد اعناق أينق * وقد سال مسيا ثم من صبحه النجد (٢)
وهل أخبطن القوم والريح قرة * فروع الألاء حفه عقد جعد
وكنت أرى ريا ونجدا من الهوى * فما من هواى اليوم ريا ولا نجد
أنشدنا الرياشى:
ألا قاتل الله الحمامة غدوة * علي الفرع (٣) ماذا هيجت حين غنت
تغنت غناء اعجميا فهيجت * جواى الذى كانت ضلوعى اجنت (٤)
نظرت بصحراء البريقين نظرة * حجازية لو جن طرف لجنت
_________________
(١) في نسخة اكسفورد: زقاقا. اهـ. وفي أمالي الزجاجي تـ: هارون (ص٢٤) عن ابن دريد: "دُقاقَا". ش
(٢) في معجم البلدان: (سعد): وقد سار مسيا ثم صبحها النجد.
(٣) في أمالي القالي: على الأيك.
(٤) في أمالي القالي: اكنت.
[ ٦٤ ]
وأنشد:
سألت فقالوا قد اصابت ظعائن * مريعا وأين النجد نجد مريع
ظعائن إما من هلال فما درى الـ * مخبر او من عامر بن ربيع
لهن زهاء بالفضاء كأنه * مواقر نخل من نطاة ينيع
يقولون مجنون بسمراء مولع * ألا حبذا جن بها وولوع
ولا خير في حب يكون كأنه * شغاف أجنته حشا وضلوع
وأنشد لصخر بن جعد المحاربى:
بنفسى وأهلى اذا عرضوا له * ببعض الأذى لم يَدر كيف يجيب
ولم يعتذر عذر البرىء ولم تزل * به سكتة حتى يقال مريب
لقد ظلموا ذات الوشاح ولم يكن * لنا من هوى ذات الوشاح نصيب
وأنشد للأقرع بن معاذ القشيرى:
ولا خير في الدنيا اذا انت لم تزر * حبيبا ولم يطرب اليك حبيب
وأكببت اكباب الدنىء وباعدت * لك النفس حاجات وهن قريب
سقيت دم الحيات ان لمت بعدها * حبيبا ولا عنّفته بحبيب
أنشدنا الأشناندانى قال: أنشدنا التوزى عن ابى عبيدة
لرامة بنت حسين بن قيس بن منقذ بن الطماح:
أقام معى من لا أحب جواره * وجاراى جارا الصدق مرتحلان
ولا يستوى الجاران جار مكارم * وجار طويل العمر والانحان
ألا ليت شعرى هل أبيتن ليلة * وبينى وبين الكوفة النهران
فان ينجنى منها الذي ساقنى لها * فلا بد من غمر ومن شنآن
[ ٦٥ ]
أنشدنى ابو حاتم:
إذا اشتملت على اليأس (١) القلوب *وضاق بنابه الصدر الرحيب
وأوطنت المكاره واطمأنت *وأرست فى اماكانها الخطوب
ولم ار (٢) لانكشاف الضر وجها * ولا اغنى بحيلته الأريب
اتاك على قنوط منك غوث * يمن به اللطيف المستجيب
وكل الحادثات وإن تناهت (٣) * فمقرون بها الفرج القريب
وأنشدنى ايضا:
اذا أنت جاريت السفيه * فأنت سفيه مثله غير ذى حلم
اذا امن الجهال حلمك مرة * فعرضك للجهال غنم من الغنم
فلا تقبضن عرض السفيه وداره * بحلم فان أعيا عليك فبالصرم
وعم عليه الحلم والجهل والقه * بمنزلة بين العداوة والسلم
فيرجوك تارات ويخشاك تارة * ويأخذ فيما بين ذلك بالحزم
فإن لم تجد بدا من الجهل فاستعن * عليه بجهال فذاك من العزم
وأنشدنى عبد الرحمن ويروى لسويد بن الصامت:
ألا رب من تدعو صديقا ولو ترى * مقالته بالغيب ساءك ما يفرى
مقالته كالشهد ما كان شاهدا * وبالغيب مأثور على ثغرة النحر
أنشدنا عبد الرحمن ابن أخى الأصمعى عن عمه لرجل من غطفان:
اذا انت لم تستبق ود صحابة * على دخن أكثرت بث المعايب
وإنى لأستبقى امرأ السوء عدة * لعدوة عريض من الناس عائب
أخاف كلاب الأبعدين ونبحها * اذا لم تجاوبها كلاب الأقارب
_________________
(١) وفي نسخة: البأس.
(٢) في نسخة المتحف: لم تر.
(٣) بهامش نسخة المتحف: إذا تناهت.
[ ٦٦ ]
أنشدني عبد الرحمن:
يا قوم ان سعيدا من يكون له * من ربه عن ركوب الغى مزدجر
لا تبطرن بلاد الله عندكم * فقبلكم شأن اهل النعمة البطر
ما غير الله من نعماء انعمها *على معاشر حتى تبدأ الغير
قد اصبح المتقى منكم على وجل * والمعتدى معرض منكم له العبر
أنشدنى عمى عن ابيه عن الكلبى:
يا مرء يا خير اخ * نازعت در الحلمة
يا خير من اوقد لِلْـ * أَضياف نارا جحمه
يا قائد الخيل ومجتا * ب الدلاص الدرمه
يا جالب (١) الخيل الى الـ * خيل تعادى أضمه
سيفك لا يشقى به * الا العسير السنمة
جاد على قبرك غيـ * ث من سحاب رزمه (٢)
ينبت نورا ارجا * جرجاره والينمه
وأنشد:
اذا المرء لم يبذل لك الود مقبلا * يد الدهر لم يبذل لك الود مدبرا
فدع ذا الهوى قبل القلى (٣) ترك ذى الهوى * متين القوى خير من الصرم مصدرا
آخر:
وما نفى عنك قوما انت خائفهم * كمثل وقمك جهالا بجهال
فاقعس اذا حدبوا واحدب اذا قعسوا * ووازن الشر مثقالا بمثقال
آخر:
ان كنت لا ترهب ذمى لما * تعرف من صفحى عن الجاهل
فاخش سكوتى أن اُرى منصتا * فيك لمسموع خنا القائل
_________________
(١) نسخة اكسفورد: خالب.
(٢) نسخة اكسفورد: رذمه.
(٣) نسخة المتحف: العلى.
[ ٦٧ ]
فالسامع الذم شريك له * ومطعم المأكول كالآكل
مقالة السوء الى اهلها * أسرع من منحدر سائل
ومن دعا الناس الى ذمه * ذموه بالحق وبالباطل
فلا تهج ان كنت ذا اربة * حرب اخى التجربة العاقل
ان اخا العقل اذا هجته * هجت به ذا لبدة خاتل
تبصر في عاجل شداته * عليك غب الضرر الآجل
أنشدنى عبد الرحمن بن عبد الله:
يا ايها الجاهل المزجى أذيته * هل انت عن قولك العوراء مزدجر
إنى إذا مد مبطانى الى امد * لا يستطيع حضارى المقرف البطر
لاقى قناتى مضرارا عشوزنة * لا قادح قد يتعناها ولا خور
إنى لأصفح عن قومى وألبسهم * على الضغائن حتى تبرأ المير
وأنشد:
صديقك حين تستغنى كثير * وما لك عند فقرك من صديق
فلا تغضب على احد اذا ما * طوى عنك الزيارة عند ضيق
وأنشدنى:
ما عن فارقت دار معاشر * هم المانعون حوزتى وذمارى
ولكنه ما قدر الله كائن * نظار ترقب ما يحم نظار
ويروى: يجم، وانشد:
ما اقرب الأشياء حين يسوقها * قدر وأبعدها إذا لم تقدر
فسل اللبيب تكن لبيبا مثله * من يسع في علم بلب يمهر
وتدبر الأمر الذي تعنى به * لا خير في عمل بغير تدبر
فلقد يجد المرء وهو مقصر * ويخيب جد المرء غير مقصر
[ ٦٨ ]
ذهب الرجال المقتدى بفعالهم * والمنكرون لكل امر منكر
وبقيت فى خلف (١) يزين بعضهم * بعضا ليدفع معور عن معور
أبنىّ إن من الرجال بهيمة * في صورة الرجل السميع المبصر
فطن بكل مصيبة في ماله * فاذا اصيب بدينه لم يشعر
وأنشد عبد الرحمن عن عمه:
وحب كأضناء النحاز (٢) كتمته * مع القلب لم يعلم به من الأطف
وإنى لأحمى الحب حتى ارده * خفى المرد لم تنله الزعانف
وأخفى من الوجد الذي لو أذيعه * لحن عليه القاصرات العفائف
وأنشد:
انت الفتى كل الفتى * لو كنت تفعل ما تقول
لا خير في كذب (٣) الجوا * دو حبذا صدق البخيل
وأنشد:
أرى كل من أثرى يرى ذا مهابة * وإن كان مذموما لئيما نقائبه
ومن يفتقر يدعى اللئيم (٤) ويمتهن * غريبا وتبغض ان تراه اقاربه
ويرمى كما ذو العر يرمى ويتقى * ويجنى ذنوبا كلها هو عائبه
_________________
(١) نسخة اكسفورد: خلق.
(٢) في نسخة اكسفورد: كاحناء، وفي هامش نسخة المتحف وفي الأصل: كاطناء النحاز - جمع طنء، والطنا: لروق الطحال بالجنب من شدة العطش - قال الشاعر: أكويه أما اراد الكى معترضا * كى المطنى من النحز الطنى الكطحلا المطنى: المعانج من الطنا، ومن روى كاضناء النحاز فهو جمع ضنء من الضنا وهو المرض. اهـ. في أمالي الزجاجي عن ابن دريد (ص١١): "وحب كأظماء البعير". ش
(٣) في نسخة اكسفورد: عدة.
(٤) وفي نسخة اكسفورد المتحف: الفقير. اهـ. في أمالي الزجاجي عن ابن دريد (ص١٣): "ومن يفتقر يُدْعَ الفقير". ش
[ ٦٩ ]
وأنشد:
يا ايهذا الذى قد غره الأمل * ودون ما يأمل التنغيص والأجل
ألا ترى انما الدنيا وزينتها * كمنزل الركب دارا ثمت ارتحلوا
حتوفها رصد وكدها نكد * وعيشها رنق وملكها دول
تظل تفزع بالروعات ساكنها * فما يدوم له حزن ولا جدل
كأنه للمنايا والردى غرض * تظل فيه بنات الدّهر تنتضل
المرء يسعى بما يسعى لوارثه * والقبر وارث ما يسعى له الرجل
تم كتاب المجتنى، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبيه محمد وعترته الطاهرين، وسلم اجمعين (١).
_________________
(١) وفي آخر نسخة المتحف ما نصه: كتبه عمر بن أحمد بن هبة الله بن أبي جرادة حامدا لله تعالى على نعمه ومصليا على محمد وآله وصحبه مسلّما - واتفق نسخه في اثنى عشر يوما في شهر رمضان المبارك من شهور سنة ٦٣٠هـ.
[ ٧٠ ]